61 - 129 تفسير الآية (وتركنا عليه في...) إلى (...في العالمين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أَبْقَيْنَا عَلَيْهِ تَرَكْنَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ تَرَكْنَا لَهُ تَرَكْنَا عَلَيْهِ إشارة إلى أن تركنا مضمنة معنى يناسب حرف الجر المذكور
ننتبه يقول تركنا عليه في الآخرين يعني أبقينا له ثنان حسنا أقول لم يقل تركنا له في الآخرين بل قد قال تركنا عليه في الآخرين فلا بد أن يضمن تركنا معنى مناسبا لعلى المعنى مناسب لعلى هو
الثناء يعني أثنائنا عليه ثناء متروكا في الآخرين وهو كذلك فإن الله سبحانه وتعالى أثنى عليه ثناء من أفضل الثناء قال ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا عبدا شكورا هذا الثناء أعظم
ما يكون من الثناء وأشرف ما يكون من الفخر أن الله عز وجل يصف واحدا من بني آدم يقول إنه كان عبدا شكورا يعني قائما يعني قائما بالعبودية وقائما بالشكر عليه الصلاة والسلام طيب إذن أبقى
الله عليه ثناء حسنا في الآخرين إلى آخر الأمم بل إلى يوم القيامة لأن هذا الكتاب سيبقى إلى أن يرفعه الله عز وجل عند قرب قيام الساعة وكل هذا القرآن فيه الثناء على نوح تركنا عليه أبقى
على الثاني الحسن في الآخرين من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة والظاهر من آلات الكريمة أن جميع الأنبياء الذين جاءوا من بعد نوح كان يذكر فيه نوح بالثناء الحسن يذكر بالثناء الحسن
فتقول الأنبياء كلهم والأمم يطرون نوحنا عليه الصلاة والسلام بما أثنى الله به عليه لأنه مذكور في كل الكتب ومن فوائد قوله وتركنا عليه في الآخرين بيان فضل الله سبحانه وتعالى العبد
لثناء الآخرين عليه لأن الميت إذا مات منقسم الناس فيه إلى قسمين قسم يثني ثناء الحسن وقسم يثني ثناء سيئا وقل من يتفق الأمة عليه بالثناء وآن بالأمة أمة الدعوة أما أمة الإجابة فكثيرا
ما يتفقون على الثناء على شخص معين لكن الأمة الإجابة اللي فيهم الكافر والمؤمن والفاسق والعاصي لا يتفقون على الثناء على شخص لأن كل من قوي إيمانه ودعوة إلى الله فسيجد مضادا من أعداء
الله سبحانه وتعالى لكن أهل الخير والإيمان يحبون الداعي إلى الله ويثنون عليه بما يستحق سلام على نوح في العالمين سلام مبتدأ ونكر من أجل التعظيم أي سلام عظيم لأنه سلام ممن من الله
سلام على نوح في العالمين هذا السلام معناه أن الله سلمه من القوادح التي تقدح فيه وحل محل هذه القوادح من البشر السلام على نوح في العالمين بين السناء وبين السناء وبين سلامته أو بين
تسليمه مما يقدح فيه ولهذا نقول سلام بمعنى تسليم أي أن الله سلمه من كل ما يغيره من القوادح التي تقدح فيه من بني آدم سلام على نوح في العالمين المراجب العالمين هنا من بعد نوح لا من
قبله فيما يظهر وعلى هذا فأكون عاما يراجبه الخاص وفي قوله سلام على نوح في العالمين دليل على أن نوح عليه الصلاة والسلام قد برأه الله سبحانه وتعالى في الآخرين حيث يقولون القول الذي
فيه سلامته من القرح فيكون لقد جمع له بين السناء الحسن ودفع السناء السيء لقوله سلام على نوح في العالمين ومن فوائدها أيضا فوائد الآية إطلاق العام وإرادته الخاص لأن قوله في العالمين
لا يتناول من قبل نوح فإن الظاهر أنه لم يسبق له ذكر فيما سبق