60 - 129 تفسير الآية (وجعلنا ذريته هم الباقين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وجعلنا ذريته هم الباقين جعلنا ذريته هم الباقين وثلاثة إشكال إعرابي وهي أن الباقين منصوبة مع أنها بعدهم وهم يكونوا مبتدعا والمبتدى خبرهم مرفوع فلماذا جاءت منصوبة هنا الأخذة الله يقول إنه ضمير فصل وضمير الفصل ليس له محل من الإعراب وعلى هذا فتكون الباقين المفعول الثاني لجعلنا لأن جعلنا من أفعال التصير فهي بمعنى صيرنا وتنصب مفعولين المفعول الأول ذريته والمفعول الثاني الباقين وقولهم الباقين الآن نقول إنها ضمير فصل وضمير الفصل ليس له محل من الإعراب لكن له محل من المعنى فما هو يا أحمد يعني يميز يميز بين خبر والصفة هذا واحد الثاني يفيد التوكيد ويفيد الحصل ففائض من الفصل الثلاثة التوكيد والحصل والفصل يعني التميز بين الخبر والصفة أما هو لا يؤثر للعراب بالطلاق طيب ذريته من ذريته أي نسله جعل الله نسل نوح هم الباقي ولهذا يقال إن نوحن عليه الصلاة والسلام هو الأب الثاني للبشرية والأب الأول آدم ويقال إن إبراهيم أبو الأنبياء أبو الأنبياء ولا يقال أبو البشرية لماذا؟ لأن البشر لم ينحصروا في ذريته إبراهيم لكنه أبو الأنبياء لأن الأنبياء من بعده كلهم من ذريته كما قال تعالى فيما سبق وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فما قبل إبراهيم من الأنبياء من ذريته من نوح وما بعد إبراهيم الأنبياء من ذريته نوح وإبراهيم دعنا إبراهيم من ذريته نوح وجعلنا ذريته هم الباقية قال المؤلف فالناس كلهم من نسله عليه الصلاة كل الناس بعده من نسل أما قبله فليس من نسل من نسل آدم قال المؤلف وكان له ثلاثة أولاد سام وهو أبو العرب وفارس والروم وحام وهو أبو السودان ويافذ أبو الترث والخزر ويعجوج ومعجوج وما هلالك هذا هو مشهور عند المؤرخين أن أولاد نوح عليه الصلاة والسلام كانوا ثلاثة سام وحام ويافذ لكن لم يأتي هذا بسنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في القرآن ما يدل على ذلك فالأولى أن نقول إن الناس بعد نوح من ذريته وأما هذا التقسيم فيحتاج إلى دليل وليس هناك دليل من كتاب الله ولم يسنة رسوله صلى الله وسلم على ذلك والله سبحانه وتعالى ذكر أن الأمم السابقة لا يعلمهم إلا الله في أي آية في سورة إبراهيم ألم يأتي نبو الذين من قبلهم قوم نوح وعدو وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله فإذا نفى الله عما أحد بهم إلا هو سبحانه وتعالى واجب أن نتلقى علمهم من من الله سبحانه وتعالى من الله الأمن غيره فنرجع إلى الوحد وعلى هذا فما فيه كتب المرأب الخين من أحوال الأمم الماضية إذا لم يقم عليه دليل من الكتاب والسنة فإنه مما يتوقف فيه لا يتزن به كحديث بني إسرائيل فهؤلاء الثلاثة الأبناء لنوح ممن يتوقف فيه ونحو لا يهمنا أن يكون الباقون من أولاده ثلاثة أو ثلاثين المهم أن نؤمن بما دل عليه كتاب الله وهو أن ذرية نوح هم الذين بقوا طيب ومن آمن معه ليس لهم ذرية قد يكون لهم ذرية لكن لم تبقى الله أعلم قد يكون لهم ذرية ولكن لم تبقى ومن الجائز أن يكون الإنسان ابن وابن ابن ثم ينقطع نسله ومن الجائز أن يكون له ابن وابن ابن إلى خمسة ثم ينقطع نسله فلا نعلم لكن الذي بقى الذي بقي نسله هم هو نوح هم الذين ذريتهم الباقين ومن فائد قوله وجعلنا ذريتهم الباقين أن نوح عليه الصلاة والسلام هو الذي بقي نسله من بني آدم فكل من بعد نوح فهو من نسله ولهذا يسمى الأبث ثاني للبشرية وهنا سؤال وهو أنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الله خصه بأنه بعثه إلى أن أسكاف وكان النبي بعثه إلى قومه خاصة وظاهر هذه الآية الكريمة أن نوحا بعث إلى البشر جميعا لقوله وجعلنا ذريته هم الباقين وذريته كانوا مباشرين له لم يكونوا في مكان آخر والجواب على ذلك أن هذه الآية لا تستلزم ما ذكر فقد يكون هناك أمم في أماكن بعيدة لكنها فنيت ولم يبق إلا ذرية نوح وتكون الأمم البعيدة التي لم تشملها دعوة نوح يكون لها رسل ثم فنيت هذه الأمم والرسل الذين بعثوا إليها ولم يبق إلا ذرية نوح