57 - 129 تفسير الآية (ولقد نادانا نوح...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فهنا شرع الله عز وجل يبين كيف كان هذا الولان ومتى كان كان من أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وهو نوح عليه الصلاة والسلام نوح أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض بدليل الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى إِنَّا أُحِيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَأْلِ فقال كما أحينا إلى نوح والنبيين من بعده إذن ليس هناك نبي مرسل قبل نوح وقوله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيْكَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النَّبُوَّةُ وَالْكِتَابِ فإذا كانت النبوة والكتاب في ذريتهما فليس قبل نوح أحد أوتي النبوة والكتاب والمراد بالنبوة نبوة الرسالة أما نبوة الوحي والعبادة فقد سبقت لآدم فإن آدم نبي مكلم لكنه ليس نبي مرسل وأما من السنة فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة أن الناس يأتون إلى نوح ويقولن له أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض فنوح عليه الصلاة والسلام هو أول رسول ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يعني تسعمائة وخمسين سنة يدعوهم ليلاً ونهار قال ربي إني دعوت قومي ليلاً ونهار فلم يزيتم الضاء إلا فراء يدعوهم سراً وعلم ثم إني أصرت لهم أعلمت لهم وأصرت لهم إصاراً ولكنهم لعاذ بالله لا يزيدهم ذلك إلا نكوراً واستكباراً مع قوة الرسالة والآيات العظيمة لكنهم لعاذ بالله نكسوا واستكبروا وما آمن معهم إلا قليل لما رأى عليه الصلاة والسلام ما حصل من قومه وأي سموه دعا عليهم قال ربي لا تظر على الأرض من الكافرين دياراً إنك انتظرهم يضل عبادك ولا ولدوا إلا فاجراً كفاراً وقال إني مغلوب فانتصر فأجاب الله تعالى بالآخر ولهذا قال ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون قال بقوله ربي أني مغلوب فانتصر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر فانتصر الله له وأجاب دعاءه قال الله تعالى ففتحنا أو ففتحنا أبواب السماء بماء منهمل وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر ماء ينبع من الأرض وماء ينزل من السماء يفور من الأرض فوراناً عظيماً عظيماً يشمل كل الأرض حتى التنور الذي هو موضع إيقاد النار صار يتفجر ماء والسماء تهطل بماء منهمل عظيم فالتقى الماء حتى بلغا قمم الجبال ولم ينجو منه أحد إلا من كان مؤمناً فإنه مع نوح عليه الصلاة والسلام في السفيدة ولهذا قال سبحانه وتعالى وَلَقَدْ مَادَانَا مُوْحٌ فَلَا نِعْمَا لِلْمُجِيهُونَ طيب ذكرنا آآنا أن نوح هو هو رسل من آخره محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر رسل قال الله تعالى ما كان محمد أبى أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ولم يقل وخاتم المرسلين مع قوله ولكن رسول الله إشارة إلى أنه لا يمكن أن يأتي بعده لا نبي ولا رسول نعم فلنعم المجيبون الجملة ولقد نادى منوح مؤكد بثلاثة مؤكدات كما سبب القسم واللام وقد ونقول في توجيه التوكيد هنا ما قلنا فيما سبب وقوله فلا نعم ألف حرف أطر تفيد الترتيب والتعقيد واللام موطئة للقسم وتقيد كلام فوالله لنعم المجيبون والمجيبون فاعل نعم ونعم وبئس وشبه هما تحتاج أن إلى فاعل وإلى مخصوص يكون مبتدأ جملة جملة هما خبر لنسى كذلك ها تحتاج أن إلى فا وإلى مبتدأ تكون جملة هما خبرا هذا المبتدأ يسمى المخصوص المخصوص بالمدحة أو بالذنب فأين مخصوص هنا في هذه الآية يقول نحن فلنعم المجيبون نحن وصدق ربنا عز وجل نعم المجيبون الله سبحانه وتعالى فإن إجابته ليست كإجابة غير إجابة الله سبحانه وتعالى إجابة محققة لكن بشرط أن تتم شروط الإجابة وأن تنتفي الموانئ فإن لم تتم شروط الإجابة فإنه فإنه لا يجيب عز وجل لأن إجابته كسائر أفعال مبنية عليه الحكمة الحكمة وضع الشيء في موضعه فإذا تم شروط الإجابة صار للإجابة محل فحلت الإجابة وإذا لم تتم لم يكن لها إجابة لم يكن للإجابة محل فلم تتحقق الإجابة ولابد دائما من انتفاء الموانئ أن لا يوجد مانع من موانئ الإجابة وسأتي إن شاء الله تعالى ذكر هذه الشروط والموانئ عند ذكر الفوائد المهم أن الله تعالى أعطنا على نفسه بأنه نعم المجيب وصدق الله العظيم فإنه نعم المجيب يجيب عباده إذا اقتلت الحكمة ذلك لوجود الشروط وانتفاء الموانئ فلنعم المجيبون له نحن أي دعانا على قومه فأهلكناهم بالغرق نعم دعا الله على قومه فأهلكهم بالغرق غرقوا عن آخرهم وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان الله تعالى منجيا أحدا من الغرق لأنجى أم الصبي ما أم الصبي إذن رأى كان معها صبي فلما رأت الماء يتزايد خافت على نفسها من الغرق فلجأت إلى جبه فارتفع الماء حتى وصل إليها ثم ارتفعت حتى وصلها الماء حتى بلغت قمة الجبل فوصلها الماء فلما رأت الماء قد وصلها وألجمها رفعت الصبية فوق يديها نعم لتغرق قبله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عنه لو رحم الله أحدا لرحم أم الصبي لأن هذا من أبلغ ما يكون في الرحمة أن تجعل موتها قبل قبل موته تغرق عليها حتى يدرك الغرق قبله المهم أن هؤلاء القوم وغيرهم من الأمم لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا البأس لا ينفعهم الإيمان فانظر إلى فرعون لما أدركه القرأ وش طال آمنت بالذي آمنت به بنه السعيد آمنت بأنه لا إله إلا لما أدركه إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين لكن ما نفعه ذلك قال إلا له آل آل آل وقد عصيت قبل لم يكن أحد من الأمم نفعه إيمان حين رأى البأس إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم أذاب الخزي بالحاد ومتناهم إلى حين قال أهل العلم والحكمة من ذلك أن نبيهم خرج منهم مغاضبا قبل أن يؤذن له فلم تحق عليهم الكلمة لعدم تمام الإنذاء في حقهم فلهذا لما آمنوا كشف الله عنهم أذاب الخزي بالحاد ومتعهم إلى حين وسيجدون ما يستحقونه من العقوبة أو المثورة قال الله عز وجل ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون إلى آخر في هذه الآية من الفوائد بيان تأكيد الشيء بالقسم إذا دعت الحاجة إليه وأن هذا من فصيح الكلام لأن الله سبحانه وتعالى أكد هذا بالقسم واللا مقد ومن فوائده حث النبي صلى الله عليه وسلم وغيره على دعاء الله سبحانه وتعالى وأن الله إذا ناداه عبده بالدعاء أجابه ومن فوائدها إثبات سمع الله بقوله ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ولا إجابة إلا بعد السم ومن فوائدها السناء على نوح عليه الصلاة والسلام وذلك بلجوئه إلى ربه عند حلول المضايع ومن فوائد قوله فلنعم المجيبون السناء على الله سبحانه وتعالى بكمال الإجابة لأن السناء على المجيب يستلزم السناء على الإجابة فإجابة الله عز وجل ليست كإجابة غيره بل هي إجابة فضل وإحسان قد يعطي الإنسان أكثر من مساء ومن فوائدها بيان رحمة الله سبحانه وتعالى بإجابته دعوة الداعي وبيان قدرته على إجابة الدعوة لأن الإجابة تستلزم القدرة عليها إذ أن العاجز لا يمكن أن يجيد ومن فوائدها بيان عظمة الله وذلك بالإتيان بالواضع في صفته في قوله المجيبون فإن هذه قطعة ليست للجمع لأن الله واحد ولكنها للتعظيم