56 - 129 تفسير الآية (إلا عباد الله المخلصين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال سبحانه وتعالى إلا عباد الله المفلصين أي المؤمنين نعم ولهذا في الصلاة المعلف باسم الفاعل إشارة إلى أن المفلص هنا اسم فاعل لأن المفسر يطابق المفسر فيقول إلا عباد الله المفلصين الاستثنى هنا منقطع لأن ما بعده من غير جنس ما قبله وإذا كان ما بعد إلا من غير جنس ما قبلها فهو استثناء منقطع والاستثناء منقطع يكون علامته أن يحل محل إلا لكن طيب ولكن لماذا يؤتى بإلا بدل لكن إشارة إلى قوة اتصال ما بعدها ما قبلها فهي تفيد الاستثراك مع ارتفاق ما قبلها بما بعدها من حيث النعنى وإن كان هذا يختلف عن ذلك وقول إلا عباد الله المراد بالعبودية هنا الخاصة والعامة الخاصة لقولها المفلصين طيب وصبق لنا قريباً قيان أن العبودية تنقسم لهم عام وخاصة أي المؤمنين فإنهم نجوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة في العبادة وهذا على قراءة كسر الله أو لأن الله أخلصهم على قراءة فتح الله فأفادنا المعالف رحمه الله أن في الآية قراءتين المخلصين والمخلصين لكن لم يصرح بهما وهما أتى بمضمونهما ففي الآية فرعتان مخلصين لإخلاصهم لله لأنهم أخلصوا القصد لوجه الله عز وجل رب العباد إليه الوجه والعمل فلم يعتفتوا إلى ما سوى الله والإنسان المخلص لله الذي أخلص قلبه له يوفق يوفق وتكون عاداته عبادات لأنه دائما مع الله ودائما يتفكر في آية الله ودائما يحب القرب من الله فيسعى إلى أن يكون قوله وفعله وتركه كله لله عز وجل وهذا في الحقيقة هو الرابع الذي ربح الوقت وربح العمر لم تضع عليه لحظة من اللحظات إلا وهو كاسب فيها ولكن أكثر الناس في غفلة عن هذا الشيء أكثر الناس في غفلة غافلون لم يخلصوا أنفسهم لله عز وجل بل إن من الناس من قد تكون العبادات في حقه عادات يقوم يتوضى ويصلي لأن هذه عادة كأن هذه العبادات عمل يومي يقوم به ولهذا لا نجدها تؤثر على القلب بواسطة الغفلة الشديدة عن الإخلاص لله عز وجل فهم مخلصون الله في العبادة كذلك مخلصون أخلصهم الله قال المؤلف للعبادة ولو قيل معنى أسمى من هذا لك أن أولد أخلصهم الله لنفسه واختصهم من بين سائر العبادة وإنهم عندنا لمن المصطفين الذين اصطفاهم الله وجعلهم صفوة عباده لنفسه وهذا أبلغ في السناء مما قال المؤلف من أن الله أخلصهم للعبادة بل نقول أخلصهم له من بين سائر العباد إن لا أبد الله مخصير يقول المؤلف ولقد نادانا نوح فلا نعم المجيبون هذه جملة كالتفصيل لقوله ولقد ظل قبلهم أكثر الأولين وفي قوله تعالى إلا عباد الله المخلصين إشارة إلى أن المخلص أو المخلص وهم متلعزمان إخلاصهم هم وإخلاص الله لهم إلى أن عاقبته النجاة وجهه الاستثم إلا عباد الله المخلصين فإن هؤلاء عاقبتهم النجاة وعاقبتهم حميدة ومن فوائدها حث الإنسان على أن يكون من هؤلاء العباد لينجوا ومن فوائدها فضيلة الإخلاص لقوله إلا عباد الله المخلصين والإخلاص كما تعلمون هو الذي أمرنا به وما أمروا إلا لعبد الله مخلصين له الدين فادعوا الله مخلصين له الدين فاعبد الله مخلصا له الدين طيب والإخلاص كما مر علينا هو إزالة جميع الشوائد في العبادة ومن فوائد الله الكريمة تشريف هؤلاء المخلصين بماذا بإضافة عبوديتهم إلى الله فإنه لا شك أن ما يضاف إلى الله ينال الشرف ولهذا شرف الله بيته بإضافته إليه فقال وطهر بيته وشرف الله مساجد بإضافتها إليه ومن أظلم ممن منع مساجد الله وسماها النبي عليه الصلاة والسلام بيوت الله مجتمع قوم في بيت من بيوت الله وهذا لا شك تشريف للمضاف نعم ومن فوائد الآية الكريمة بيان نعمة الله على هؤلاء العباد حيث أخلصهم لنفسه فلم يكن لهم مقصود إلا الله عز وجل طيب فإن قال قائل أليس هؤلاء العباد لهم مقصود فهم يأكلون قصدا ويشربون قصدا ويتمتعون بالمساكن وبالنساء قصدا فقد دخل في قصدهم قصد ما سوى الله فما الجواب الجواب أنهم يتقربون إلى الله بهذا القصد فمثلا في الأكل يأكل الإنسان شهيا بلا شك ودفعا للضرورة لكن يمكن أن يكون هذا الأكل عبادة من وجوه أولا إذا قصد به امتثال عمر الله لأن الله أمر بالأكل والشرب ثانيا إذا قصد به حفظ صحته وقيام بنيته لأن الإنسان مأمور بمراعاة نفسه قال الله تعالى وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن لنفسك عليك حقا إذا قصدوا بذلك الاستعانة بهذا الأكل والشرب على طاعة الله ولسيما إذا كان معينا إعانة مباشرة كما في قوله عليه الصلاة والسلام تسحروا فإن في السحور بركة الرابع إذا قصد بذلك التبسط بنعم الله فإن الله يحب من عبده أن يتبسط بنعمته لأن الكريم يحب أن يتبسط الناس بكرمه ومن أشرف وقت عند الكريم أن يطرق بابه الضيوف ليكرمهم أليس كذلك لكن البخيل البخيل بالعكس إذا قل على الباب قال مهم موجود نعم لكن الثاني يكون قد فتح بابه للناس ويفرح إذا جاء الناس وتبسطوا بضيافته إذن قصد الإنسان التنعم بنعمة الله والتبسط بها لا شك أن هذا قربه الله عز وجل لأن الله يحب إذا أنعم على نعمها يرى أثروا نعمته عليه صلى الله عليه وسلم هذه المسألة تنبني على خلاف العلماء هل العذر إقامة الحجة أو فهم الحجة فمن العلماء من يقول إذا قامت الحجة سواء فهمها المدعو أم المفهم فلا عذر له ومنهم من يقول لابد من أن يفهم الحجة تقام عليه ويفهمها أما إذا ويقيمت مثل بعث الرسول يدعو إلى الهدى ولكن ما فهم هذا الشيء فإنها لا تقوم عليه الحجة لأن الله تعالى قال وما أصلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء وأهدي من يشاء بعد أن يبين ويعرف ينقسم الناس في هؤلاء الرسول إلى ظالمهتدي والمسألة تحتاج إلى تأمل في الواقع هل يكتفى بمجرد قيام الحجة هو عليه أن نبحث إذا قامت الحجة عليها أن يبحث عن المعنى فيقال أنت فرقت لماذا أصل أنتهى الوقت ما في أسألة الآن فيقال لماذا لم تستفهم فأنت مقصر أو قال إن الرجل إذا قامت عليه الحجة وبلغت لكن على وجه مشوش فهذا معذور لا سيما إذا مات في زمن لم يتمكن فيه من البحث والاستفسار على كل حال مسألة غور عظيم وتحتاج إلى مراجعة كلام أهل العلم في هذه المسألة مراجعة تامة لأنها في وقتنا الحاضر تدعو الحاجة إلى فهمها إذ أن فيه كثيرا من المسلمين على هذا الوجه يعني يبين لهم الحق أو عرض لهم الحق عرضا مشوشا كما يوجد بين أهل البدع الآن مثلا فيه ناس مثل بدعة الرافضة بدعة الخوارج بدعة الأشعرية بدعة المعتزلة بدعة كثيرة مشوش على الناس فيها ولبس فيها الحق بالباطل فكثروا من الناس يظنون أن الحق معهم وهم على بدعة على بدعة وضلالة فالمسألة تحتاج الحقيقة إلى بحث تام في هذا الموضوع مراجعة كلام أهل العلم لاسيما العلماء المتحررون في أفكارهم كالشيخ رزامة المتيمية والشيخ حمان عبد الوهاب ومن أشبعهم هنا اشتركوا في القناة