55 - 129 تفسير الآية (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فانظر كيف كان عاقبة المنذرين انظر الخطاب هنا موجه لواحد مذكر فمن هو أهو الرسول عليه الصلاة والسلام أم من يصح أن يوجه إليه الخطاب الثاني أعم أي فانظر أيها المخاطر أو أيها السامع كيف
كان عاقبة المنذرين وهنا قال كيف كان عاقبة المنذرين ولم يقل ماذا كان يعني انظر إلى الكيفية وإلى الغاية لأن من نظر إلى الكيفية نظر إلى الغاية لو قال ماذا كان عقابهم لكان الجواب
الهلاك لكن كيف كان عقابهم انظر إليه إلى كيفيته وكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا علي الحاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خصفنا بالأرض ومنهم من أغرقنا فانظر إلى الكيفية كيفية
العاقبة لتستفيد شدة العقوبة لتستفيد بهذا النظر شدة العقوبة وملائمتها للذنب لأن الله قال فكلا أخذنا بذنبه أي أن عقوبته ملائمة لذنبه وأنت إذا تأملت هذا وجدت الأمر كما قال الله عز وجل
فمثلا كانت عاد تفتخر بغوتها وتقول من أشد منا قوة فأولك بألطف الأشياء وهي الريح أرسل الله عليهم ريحا فدمرته أصبح لا وراء إلا مساكنه وكان فرعون يفتخر بالعنهار التي تجري من تحته فأولك
بما كان يفتخر به وهو الماء وهكذا كلما أتأملت هلاك القوم المكذبين للرسل وجدت أن عقوبتهم مناسبة تماما لذنوبهم طيب إذن انظر كيف أبلغ من انظر ماذا كان عقبته وجه ذلك أنها تدل على شدة
الأخ وعلى مناسبته للذنب ثم إنك إذا نررتها الكيفية ستنظر إلى العقب لكن إذا قلنا انظر ما عقبتك لم تؤمر إلا بالنظر بالعقبة فقط وقولك كيف كان عقبة من دليل الجنة هنا استفهمية ولكنها في
محل نصب مفعول إيش مفعول انظر وهذا النظر بالعين ولا بالقلب هذا النظر بالقلب والغالب أن النظر بالعين يعدى بإله فيقال نظر إليه وأن نظر القلب يكون متعديا بنفسه قل انظروا ماذا في
السماوات والأرض يعني بالقلوب أما بالأعين فهذا يفيد يتأثر بذلك القلب وقولوا كيف كان عقبة المنذرين المنذرين هنا استفار أو اسمحون يسمحون الذين أنذروا وخوفوا ولكن لم يخافوا ولم يؤثر
فيهم الإنذار فكيف كان عقبتهم قال المؤلف أي عاقبتهم العذاب يعني أن العاقبة كانت رخيمة عقبوا بالعداء المدمر المهلك ومن فوائد قوله تعالى فانظر كيف كان عاقبة المنذرين تنبيه العاقب إلى
النظر في عواقب المكذبين وكذلك في عواقب المجيبين فإن إنسان مؤمور بالنظر في حال هؤلاء فإذا نظر في عواقب المجيبين وأنها عواقب حميدة صار منه وإذا نظر إلى عواقب المكذبين حذر منه وابتعد
عنه لقوله تعالى فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ومن فوائد الآية الكريمة أن الله لا يعاقب على الذنب إلا بعد قيام الحجة لقوله عاقبة المنذرين فهم أنذروا فكانت العاقبة ومن فوائد الآية
الكريمة الإشارة إلى أنه ينبغي للناظر أن ينظر إلى كيفية العقوبة لتكون أعظم في تصوره من وجه وليعرف حكمة الله عز وجل في مناسبة العقوبة لإيش ها للذنب نعم فينظر لهذه الأمرين لبيان هذه
العقوبة وشدتها ولبيان مناسبتها للذنب فانظر كيف كان عاقبة المندري