54 - 129 تفسير الآية (ولقد أرسلنا فيهم منذرين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولقد أرسلنا فيهم منذرين هذه جملة مؤكدة بما سبق بالقسم واللام وأكدت للوجوه الثلاثة التي أشرنا إليها وقو أرسلنا فيهم منذرين يعني رسلا منذري كما قال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذري لكنه هنا لم يذكر البشارة لأن المقام الحموك الله لأن المقام مقام تهديد فكان طي البشارة أنسب والاقتصار على الإنذار أنسب فقالوا ولقد أرسلنا فيهم منذرين فمن هو الرسول قال أهل العلم إن الرسول هو الذي أوحي إليه بالشرق ولم يؤمر بتبليغ كذا وأمر بتبليغ ولهذا يقال أرسل أرسل يعني يعني بُعث برسالة فهو أرسل إليه وأمر بالتبليغ فإن قلت ماذا نصنا في قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان همنيته حيث قال وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي فهو يقتضي أيضا أن النبي وهو الذي يحيي إليه بالشعر ولم يوم بالتبليغ قد أرسل فالجواب أن تقدير الآية وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبأنا من نبي فهو على حد قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا فالماء البارد لا يعلف ولكنه يسق وهو على تقدير وسقيتها ماء باردا ومن المعلوم أن حذف ما يعلم جائز كما قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما ورقى وصلنا فيه من ذري أي مخوفين مخوفين من خالف بالعقوبة وحرمان الثواب فالرسل آله النصر والسلام كلهم ينذرون من خالفه بالعقوبة وحرمان الثواب لأن العاصي يحرم من ثواب الطاعة إذ لو شاء لأحل مكان المعصية طاعة وكذلك يعاقب بما تقتضيه هذه المعصية طيب يقول فيهم منذرين ومنذرين هذه اسم فاعد ولا اسمحوا اسم فاعد من أنذر ينذر والمنذر هو المخوف قال ومنذرين من الرسل مخوفين وفي قوله تعالى وَلَقَدْ أَرْصَلْنَا فِيهُمْ مُنْذِرِينَ دليل على أن الله تعالى أقام الحجة على كل أمة يقال وَلَقَدْ أَرْصَلْنَا فِيهِمْ أي في الأولين منذرين ويؤجد ذلك قوله تعالى وَإِنْ مِنْ قَرْيَةِ إِلَّا خَلَى فِيهَا نَذِيرٌ فكل القرى قامت عليها الحجة ويستفاد من الآية أيضا أن من لم تبلغه الرسالة فلا حجة عليه لأنه لم يبلغه الإنذار وهو كذلك ولكن ماذا يكون مصير هذا الرجل أو ماذا يكون حكمه في الدنيا والآخرة نقول أما في الدنيا فيحكم بما يتعبد به ويتدين به فإن كان يتدين باليهودية فهو يهودي أو بالنصرانية فهو نصراني أو بالمجوسية فهو مجوسي أو بالشيوعية فهو الشيوعي هذا في الدنيا يعني أننا لا نجد عليها أحكام المسلمين في هذه الحال لأنه يدين بغير الإسلام أما في الآخرة فحكمه إلى الله عز وجل وأصح الأقوال في هذا أن الله سبحانه وتعالى يمتحنهم بما يشاء فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى دخل النار نعيد هذه المسألة ما حكم من لم تبلغه الرسالة في الدنيا حكمه حكم ما يدين به لأنه ليس لنا إلا الظاهر أما في الآخرة فأمره إلى الله عز وجل يقيم الله له امتحانا يوم القيامة بما يشاء أمتحانا يوم القيامة وإذا أطاع دخل الجنة وإذا عصى دخل النار فإذا قال قائل وهل في الآخرة التكليف ألسهم تقولون إن التكليف ينقطع بالموت فالجواب نعم في الآخرة التكليف قال الله عز وجل يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ودعوتهم من السجود تكليف نعم ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي في الخطاب أن يذكر ما يناسب المقام وأن يحذف ما تكون الفصاحة في حذفه وجهه أنه اقتصر هنا على ذكر الإنذار بالنسبة للرسل مع أن الرسل عليه الصلاة والسلام حالهم الإنذار والتبشير قال الله تعالى رسل المبشرين ومنذرين لأن لا يكون الناس الله حج بعد الرسل ومن فوائد الآية الكريمة رحمة الله سبحانه وتعالى في الخلق حيث لم يكلهم إلى عقولهم في تعبدهم لربهم عز وجل ما وجهه أنه أرسل إليهم الرسل وأرسل إليهم الرسل أيضا ليس مجرد يقول اركعوا واسجدوا وعبدوا ربكم وفعلوا الخير لا بل قرن دعوتهم لماذا بالإنذار والتبشير ليكون ذلك حافزا لهم على فعل الأوامر واجتناب النواحي