52 - 129 تفسير الآية (إنهم ألفوا آباءهم ...) إلى (...يهرعون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إنهم ألفوا آباءهم ظالمين فهم على آثارهم يهرعون إنهم أي هؤلاء الظالمين الذين يعذبون بهذا العذاب ألفوا أي وجدوا وجدوا آباءهم وألفوا بمعنى وجدوا منه قوله تعالى وألفوا سيدها لدى البهر
ألف يعني وجدوا سيدها ألفوا قولها كذبا ومينى أي وجد قولها فمن ألفوا آباءهم أي وجدوهم ظالين تائهين عن الحق يقول فهم على آثارهم يهرعون هم وجدوا آباءهم ظالين بعد أن قامت عليهم الحجة
بضلال آبائهم ولكن هل اتبعوا الحجة؟
لا قال فهم يعني بعد أن وجدوا آباءهم ظالين والعاذ بالله هم على آثارهم يهرعون أي يساقون ويزعجون وهرع بمعنى عجل وأسرع في الشيء فهم على آثار آبائهم وعلى ما كانوا عليه من الشرك والظل
يهرعون أن يساقون بشدة ويسرعون إلى اقتفاء آثارهم وقد جاءتهم رسل بالحق ولكن بماذا أجابوا؟
قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون وفي الآية الأسرع وأن آثارهم مهتدون يعني ولا نقبلهم فهم علموا أن آباءهم ظالين ومع ذلك والعاذ بالله رقوا على ما هم عليه بل صاروا
يسابقون ويتمسكون أشد بما كان عليه آباءه فهم على آثارهم يهرعون يزعجون إلى اقتباع فيسرعون إليه والكلام كله في مشرك قريش بدليل قوله ولقد ظل قبلهم أكثر الأولين وفي قوله تعالى إنهم
ألفوا آباءهم ظالين فهم على آثارهم يهرعون من الفوائد أن هؤلاء المكذبين اتبعوا آباءهم على الضلال فيقوله ألفوا آباءهم ظالين فظلوا مثلهم ومن فوائدها الإشارة إلى ذم التقليد المخالف للحق
لأن الله تعالى ذكر هذا تنديداً بهم وتوبيخاً لهم أن يجدوا آباءهم ظالين ثم يتبعوهم ويدعوا طريق الحق طيف إذا كان التقليد للضرورة بحيث إن الإنسان لا يتمكن من الوصول إلى الحكم عن طريق
الاستدلال فهنا يجوز التقليد للضرورة لقول الله تعالى فاسألوا على الذكر إن كنتم لا تعلمون ولم يقل فاستنبطوا من القرآن والسنة إن كنتم لا تعلمون لأن من لا علم عنده لا يمكن أن يستنبط
بنفسه ولو حاول استنباط الأحكام من العدلة وهو ليس عنده علم فسوف يظل ويتخبط خطع شواء فالإنسان الذي لس عنده علم فرضه التقليد والذي عنده علم فرضه الاجتهاد وهذا القول وسط بين من يشددون
في الإنكار على التقليد وبين من يشددون في الإنكار على المجتهدين نعم فيكون التقليد للضرورة ومن فوائد الآلة الكريمة إطلاق الآباء على الأجداد أولى لأن الظاهر أن قوله آباءهم يشمل الأب
العذنى والأب الأعلى ويطلاق الأبي على الجد ولو بعيدا معروف في الكتاب والسنة قال الله تعالى ملة أبيكم إبراهيم فسمى الله إبراهيم أبا مع أنه جد بعيد ويتفرع على هذه القاعدة ترجيح القول
بأن الجد يسقط الإخوة مطلقا أي سواء كان أشقا أم لأب أم لأم في باب المراث وهو القول الراجح أن الجد إذا وجد وهو جد من قبل الأب فإنه يسقط الإخوة ولو كان أشقا أو لأب لأنه أب وهذا القول
هو قول أبيكم الصديق لدى الله عنه وروي عن ثلاثة عشر صحابيا وهو مذهب أبي حنيفة واختيار الشيخ الإسلام المتعينية وهو القول الراجح المتعين ووجه ذلك أن القائلين بالتوريث أتوا بتفصيلات لو
كانت هي الشرأ لواجب أن تبين في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام لأنهم يقولون الأب بدون أصحاب الفرد يخير بين الثلث والمقاسمة ومع أصحاب الفرد الجد نعم أن الجد إذا لم يكن صاحب
فرد يخير بين الثلث والمقاسمة السرح وإذا كان معه صاحب فرد فإنه يخير بين الثلث والثلث الباقي والمقاسمة فنقول من أين لكم هذا التقسيم هذا التقسيم لو كان شرأاً لا واجب أن يكون في الكتاب
والسنة لأن الله سبحانه وتعالى قسم أصحاب الفرد تقسيماً واضحاً بيناً فالأم ذكر أحوالها وكذلك للإخوة والأخوات الإخوة من الأم والأخوات مطلقاً فأين هذا التقسيم من أين لكم أن الجد إذا لم
يكن صاحب فرد فإن ميراثه الثلث والمقاسمة وإذا كان صاحب فرد فإن ميراثه السجس أو الثلث الباقي أو المقاسمة المهم أن هذا سأتنى إن شاء الله في الفرائض بأوسع من هذا لكن تعرضنا لهذا هنا
لقوله آباءهم ومن فوائد الآية الكريمة قبح عمل هؤلاء المقلدين حيث كانوا يهرعون على آثار آبائهم أما في الحق فإنهم ينكسون على عقابهم فيتفرع على هذا خطر هؤلاء الناس الذين إذا جاء الحق
موافقاً لأهوائهم أسرعوا إليه وإذا كان غير موافق نكسوا عنه وصاروا يتباطؤون فيه وهؤلاء فيهم شبه من قول الله تعالى وإن يكون لهم الحق يأتوا إليه مذعنين فإذا كان حق لهم أتوا إلى مذعنين
وإذا كان الحق عليهم نكسوا وحاولوا أن يلووا أعناق النصوص لتوافق أهوائهم طيب