51 - 129 تفسير الآية (ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم إن مرجعهم لا إلى الجحيم يعني ثم بعد ذلك مرجعهم لا إلى يكون مرجعهم إلى الجحيم والجنة كما تعلم جملة اسمية لم يقل ثم يرجعون فالقال ثم إن مرجعهم لا إلى الجحيم مؤقد بماذا؟
بمؤكدين وهما إن واللام وهذا الترتيب فيه إشكال فهل هو ترتيب ذكري أو هو ترتيب معنوي المؤلم جرى أنه ترتيب معنوي ويحتمل أن يكون ترتيبا ذكريا يعني بعد أن ذكر الله عز وجل ما لهم من هذا
العذاب بيّن أن مرجعهم في يوم القيامة إلى هذا الجحيم لا يرجعون إلى سواه أما المؤلف يقول يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحميم وأنه خارجها وهذه الفائدة فائدة ضعيفة في الواقع يعني كون
نستفيد هذه الفائدة من هذه الجملة ليس بمتعين والله عز وجل يقول وما هم منها بمخرجين فكيف يقال أنهم يخرجون ويشربون الحميم ثم يردون هذا بعيد جدا لكن إما أن نجعل الترتيب هنا للترتيب
الذكري يعني أن الله بعد أن ذكر أنواع من العقوبات لهم بيّن أن مآلهم إلى الجحيم أي إلى هذا الجحيم الذي فيه هذه العقوبات والترتيب الذكري موجود في اللورة العربية ومنه أو الشاعر إن من
ساد ثم ساد أبوه ثم ساد من بعد ذلك جده وسيادة الأب سابقة على سيادتي وسيادة الجد سابقة على سيادة الأب أو قال إنهم كما قال الله عنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وأنهم
يقربون من أبوابها ويسقون هذا الحميم فيقربون لتتطلع نفسهم إلى الخروج فيكن عندهم بعض الأمل فإذا أملوا هذا الأمل ثم ردوا إلى أصل الجحيم صار هذا أشد عذابا عليه لأن حصول اليأس بعد الأمل
أشد من بقاء اليأس لأن الأمل يرفع اليأس فإذا أعيد إلى العذاب عاد اليأس فكان أشد وقعا أرأيت لو أن رجلا مغلولا بين يديك صرت تحاول فاكرل يفرح يفرح لذلك كذلك لكن إذا عدت ثم شربته ربطا
وأتيت بغل آخر ازداد يأسا وغمل إلى غمه بعد أن رأى بصيص الأمل يؤاد فيهان هؤلاء وعياذ بالله كلما أرادوا أن يخرجوا منها وحصل لهم بعض الأمل وعيدوا فيها فيكن ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم أي
إلى أصل الجحيم الذي كانوا قد أملوا أن يخرجوا منه حين يقربوا من أبوابها ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم طيب من فوائد هذه الآية الكريمة وما بعدها بيان أن هؤلاء أعني أهل النار والعزب الله لا
يمكن أن يخرجوا من النار لقوله ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ومن فوائدها أن ظاهرها يفيد تأبيد النار لأنها المرجع النهائي وهذا يقتضي أنه ليس هناك سوى وهذا القول أعني أن النار مؤبده هو
القول المتعين الذي لا يجوز اعتقاده سوى وذلك لأن الله تعالى ذكر التأبيد في ثلاثة مواضع من القرآن في سورة النساء وفي سورة الأحزاب وفي سورة الجن ففي سورة النساء يقول الله عز وجل لم
يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقة إلا طريقة جهنم خالدين فيها أبدا وفي سورة الأحزاب يقول الله تعالى إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا وفي سورة الجن ومن يأص
الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وبعد هذه الآيات الثلاث من عالم الغيب والشهادة لا يجوز العدول عن القول بمدلولها فإذا كان الساكن خالدا خلودا مؤبدا لازم أن يكون المسكون
كذلك أي مؤبدا لا يمكن فناؤه والقول بجواز فناء النار أو بوجوب فناء النار قول ضعيف جدا وقد علق شئفنا رحمه الله على ابن القيم في كتابه شباء العليل حيث ذكر الخلاف عن بعض السلف علق على
هذا بأنه قول ضعيف جدا واستغرب أن يقع هذا من مثل ابن القيم رحمه الله لأنه قول منافل للقرآن ولكن لكل جواد كبع ومن فرائد الآت الكريمة الإشارة إلى أن هؤلاء يمنون ويؤملون بأن يخرجوا من
النار ولكن يرجعون فيها لقول ثم إن ما رجعهم لا إلى الجحيم وقد ذكرنا في أثناء التفسير أن كون الإنسان يمنى أن يخرج ثم يعاد يكون أشد أشد وقعا عليه وأشد أذابا وعالما