50 - 129 تفسير الآية (ثم إن عليها لشوباً من حميم) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول ثم إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيدٍ ثُمَّ حَرْفَ عَطْفٍ يدل على إيش؟ الثرثيب والتراخي مما يدل على أنهم إذا أكلوا إذا أكلوا عطشوا وإذا عطشوا لا يأتيهم الماء في الحال بل يأتيهم بعد مدة بعد مهلة بيّنه الله عز وجل في قوله وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي المجود فهم ليسوا إذا أكلوها وعطشوا بها أعطوا الماء بسرعة لا يستغيثون ويدعون أن يأتيهم ماء يبرد عليهم لهب العطش ولكن إذا أعطوا هذا الماء يعطونه شوبا من حميم يعني ماءا حارا حرارة عظيمة والشوب وهج النار وهج النار هذا الوهج حلّنه الله عز وجل في الآية التي سقطها قبل قليل إذا قرب الماء من وجوه ليشربوه شوى وجوهما لعذب الله شراها حتى إن نحومها لتساقط من شدة حرارته فإذا شربوه فإن أمعاهم تستقبله لكنها تتقطع به وسقوا ماء حميما فقطع ماءه أيها الإخوة أننا لسنا نتكلم عن سواليف الأولين نتكلم عن أمر حقيقي إذا تصوره الإنسان ينزعج في الواقع يعني ليس هذا أمر قيل أو يقال أو يقولون هذا أمر هو الحقيقة الحق لهؤلاء الطغاة الذين كذبوا رسل الله عز وجل وبدلوا نعمة الله كفرا كل هذا سيكون ليس خبر الأولين لهذا يجب علينا إذا قرأنا مثل هذه العيات أن نشعر بأن هذا هو علم اليقين وأنه سيكون حق اليقين هذا الأمر بعد أن يعطشوا ويستغيثوا لا يغادون بماء بارد ولا بماء عذب بل بشوب من حميم أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكون منها فيصير شوبا له فالسلام أليم الشوهون بالخلط ومنه شبت الماء باللبن أي خلقته وهو يصلح بهذا وهذا فهو خلط وهو أيضا وهج حرارة هذا الحميم كل ذلك يكون فالوهج يكون قبل الشرب والشرب بعده الشرب ثم إن لهم عليها لشربا من حميم إنها شجرة تخرج في أصل جحيم ومن فواية الآية الكريم أيضا أن هذه الشجرة إذا أكلوها ولعذب الله عاطشوا وطلبوا الماء وطلبوه على طلب المطر إليه بدلق قوله وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهن فهم يعطشون كثيرا ويسألون سؤال المطر يستغيثون الله عز وجل فإذا أغيثوا بماء أغيثوا بماء كالمهن يشون وجوه ولهذا قال ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم يعني مع هذا الأكل القبيل المستكرة المبتلى بمحبته يشرفون عليه من الحميم الذي يخالطه وقد سبق لنا أن هذا الحميم مقطع ماءه