48 - 129 تفسير الآية (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول طلعها المشبه أو المشبه بطلع النخل كأنه رؤوس الشياطين أي الحيات القبيحة المنظر طلعها يعني السمع الذي يشبه طلع النخل كأنه رؤوس الشياطين والشياطين جمعوا شيطان وهل المراد الشيطان
الحقيقي؟
أو المراد نوع من الحيات؟
كما قال المؤلف إذا نظرنا إلى ظهر اللفظ كل مراد الشيطان الحقيقي واحتمال أن يكون مراد به نوع من الحيات قبيحة المنظر وارد لأن السيئة من الحيوان قد يسمى شيطان كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام الكلب الأسود شيطان ولكن الواجب علينا كما مر علينا كثيرا إجراء القرآن على ظاهره وأن نقول المراد الشياطين الشيطان المعروف يعني الشيطان المعروف وإنما شبهت لرؤوس الشياطين مع
عدم رؤية الناس لها لأن كل أحد يعرف أن ما ينسب إلى الشيطان فهو قبيح منفل لا أرقل إليه أحد فالتشبيه هنا تشبيه بما يتخيل فكرا لا بما يعلم حسا وعلى هذا فهو من أبلغ ما يكون من التشبيه
القبيح ولا حاجة إلى أن نقول إنها حيات حتى لو قلنا بأنها حيات هل هذه الحيات معلومة لكل أحد إن حيات لا يعرفها إلا نادر من الناس لا ينفر الناس منها بل إن المؤلف الآن لما قال إنها حيات
هبطت قيمة هذا القبح في نفس الإنسان لكن كأنه رؤوس الشياطين الإنسان يشعره جلده ويقف شعره عندما يسمع هذا التشبيه القبيح وعلى هذا فالصحيح أن المراد بذلك رؤوس الشياطين الحقيقية ولكنها
شبهت بها للعلم بأنها قبيحة عند جميع الناس وأنها منفرة ومن فوائد قوله طلعها كأنه رؤوس الشياطين بيانوا أن هذه الشجرة لها طلع ولكن طلعها أقبح ما يكون من الطلع لأنه يشبه رؤوس الشياطين
ومنها أن من أغرار التشبيه ما يسمى عند البلاغيين بالتقبيح فيشبه الشيء بما يستقبح نفسيا وإن لم يكن معلوما حسيا لقوله كأنها رؤوس الشياطين ومن فوائدها أن رؤوس الشياطين مستكرهة مستقبحة
لأنه شبه بها القبيح والتشبيه إلحاق الشيء بما هو أعلى منه في الصفة التي ألحق به فيها لأن المشبه دون المشبه به طيب ومن فوائد الآية أثبات أن للشياطين رؤوسا نعم وهو كذلك فإن الشياطين
لها رؤوس ومن فوائدها الرغم على من يقول إن الشياطين والملائكة والجن هي قوى الشر نعم الملائكة قوى الخير والشياطين والجن قوى الشر وليس هناك عجسام تحس وجه الدلالة أنه أثبت للشياطين
رؤوسا ولا يمكن أن يكون هذا في الأمور المعنوية التي هي القوى ومن فوائدها ظلال من يعتمد على العقل في إثبات الأشياء ونفيه لأن الاعتماد على العقل يؤدي إلى أن يرد الإنسان ما ثبت في
الكتاب السنة من أجل ما يبدأي أنه عقل