46 - 129 تفسير الآية (إنا جعلناها فتنة للظالمين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل إِنَّا جَعَلْنَاهَا بِذَلِكَ فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ أي الكافرين من أهل مكة إذ قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبيته شجرة الزقوم جعلها الله تعالى فتنة للظالمين فتنة أي
اختباراً يختبرون بها وفتنة أي سبباً للظلال لأن الفتنة تطلق على اختبار وتطلق على ما كان سبباً للظلال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي كانوا سبباً في إضلالهم ويقال إن فتننا أو
يقول الله عز وجل في القرآن الكريم نسيت الآية ولقد فتننا قبلهم قوم فرعون أي اختبرناهم أو من شيء تقول أضللناهم لأن الله اختبر آل فرعون ولكنهم ظلوا العذب الله فأضلهم الله فتنة
للظالمين أي اختباراً لهم وسبباً لظلالهم اختباراً لهم لأنهم لو آمنوا لصدقوا ولم يعترضوا وسبباً لظلالهم لأنها جعلتهم يتخذون من هذا طعناً فيما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام يقول
إن هذا محمد يزعم أن الأشجار تنبت في النار والعادة أن النار تحرق الأشجار فكيف تنبت في النار ومعلوم أن الجواب على هذا يسير بالنسبة لنا نقول إن الله على كل شيء قدير وهي الشجرة النارية
توافق طبيعتها النار ولا تناقضها قال الله عز وجل إننا جعلناها فتنة للظالمين المراجب الظالمين هنا الكفار ولا شك أن الكفر ظل قال الله تعالى إن الشركة لظلم عظيم ومعلوم أيضاً أن الظلم
يختلف فهو درجات متفاوتة عظيمة منها ما يصل إلى الكفر ومنها ما يصل إلى الفسق ومنها ما هو دون ذلك قال إن إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كإلى آخر لأن المثل مشبه والمماثل مشبه به
وحال المشبه دون حال المشبه به فإذا كان المشبه يعمل له العاملون فكيف بيش بالمشبه به هذا وجه أما قول بعضهم إن المثل زائدة فهذا لا وجه له طيب ما الذي يفيد التقديم الجار المشرور على
فليام العاملون يعني تقديم الجار المشرور على عامله الحصر يعني لا ينبغي أن يعمل العاملون إلا لمثل هذا نعم طيب قوله أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم عندك محمد كانك حاضر أمس حاضر حاضر لمثل
هذا أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم نعم ومن فوائد قوله إما جعلناها فتنة للظالمين طوام الحكمة في مخلوقات الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى قد يفتن العبد بما يظهره من آياته ومن فوائدها أن
المكذب بما أخبر الله به يعتبر من إيش من المفتوني الذين فتنهم الله عز وجل وأظلهم ومن فوائدها أيضا أن ذلك من الظلم ولكن هذا الظلم هل هو ظلم لله ورسله أو ظلم لأنفسهم الجواب أنه ظلم
لأنفسهم وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فكل من حاد عن الصلاة المسقيم فإنه ظالم لنفسه لأن الواجب عليه أن يحسن دعاية هذه النفس فيقودها إلى ما فيه الخير والصلاح ويرودها عما فيه
الشر والفساد وإذا كان الإنسان يجب عليه أن يرعى من وله الله عليه من بني آدم ومن البهائم فوجود رعاية نفسه من باب أولى ولهذا بدأ الله بنا في النفس في قوله يا أيها الذين آمنوا أنفسكم
وأهنكم نعم ومن فوائد آله إطلاق الظلم على الكاف مع أن الظلم أعم من الكفر ولكن المراد به هنا الظلم المطلق الذي أشر الله إليه في قوله والكافرون هم إيش هم الظلمون فالظلم المطلق هو ظلم
الكافر والظلم المقيد هو ظلم الفاسع فالمعافي ظلم لكنها ظلم مقيد فمثلا يقال هذا ظلم نفسه بأكثر ذبع هذا ظلم نفسه بفعل الزنى هذا ظلم نفسه بالاعتداء على الخلق وهكذا أما الظلم المطلق فهو
ظلم ظلم الكافر لأن الكافر والعياذ بالله لم يأتي بعذل إطلاقا لم يأتي بعذل حتى يقال إن ظلمه ظلم مقيد طيب طيب