151 - 210 حكم إيقاع العبادة قبل وقتها وبعد وقتها المحدد لها شرعا - منظومة أصول الفقه - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

هذا التفصيل فيما إذا أخرجت العبادة عن وقتها إن كان قبله لم تصح بالاتفاق لأن سبب الوجوب لم يوجد وإن كان بعده لعذر صحت إن كانت مما يقضى وإن كان بعده لغير عذر لم تصح على القول الصحيح وقيل تصح مع الإثم مثال ذلك رجل صلى الظهر قبل زوال الشمس معتقداً أن الشمس قد زالت ثم تبين أنها لم تزل فماذا نقول لا تجزل لكن تصح نفلاً تصح نفلاً لأنه نوى العبادة على نيتين نية الصلاة ونية الظهر فتصح نية الصلاة لأن الصلاة تصح في كل وقت ولا تصح نية الظهر لأنه قبل دخول وقتها طيب وإن صلت ظهر بعد خروج وقته لكن لعذر كنوم ونسيان وما أشبه ذلك فالصلاة صحيحة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نام عن صلاتنا ونسيها فلوصلها إذا ذكر وإن كان لغيظ عذر كما لو تعمد أن يصلي بعد الوقت بحيث يكون عنده حصة درس أو عمل لا ينقضي إلا بعد الوقت وصمم على أنه لن يصلي إلا بعد الوقت فإن صلاته لا تصح على القول الصحيح لو صلى ألف مرة والقول الثاني تصح مع الإثم ولكن الصحيح أنها لا تصح وأنها لا تقبل منه وأنه اعتبر مخلا بركن من أركان الإسلام في هذا المثال الذي ذكرنا طيب في الزكاة لو أنه زكى قبل ملك النصار لو زكى قبل ملك النصار عرف أن سيأتيه راتب نعم بعد شهر أو شهرين فزكى قبل أن يأتيه الراتب فإن الزكاة لا تجزئ لأنه أداها قبل أن يخاطب بها طيب فإن أخرها عن وقت الوجوب لغير عذر مثلا تحل زكاة في شهر محرم فأخرها عن شهر محرم تأخيرا لا يُعذر فيه فهل تجزئه أو لا في هذا الخلاف من العلم من قال تجزئه لأنه أدّم حق الفقراء ومن هم من قال لا تجزئه لأنه أخرها عن الوقت المخاطب بها ولسيما إذا مات فإن ورثته وإن أخرجوا عنه لا تبرأ بذلك ذمته لأنه تعمد أن يترك هذا الركم لكان أسلام ولا يفعه قضاء أهله عنه وهذا الأخير أعني أنه إذا تعمد تأخير الزكاة حتى مات فإن ذمته لا تبرأ بأخراج ورثته عنه نعم لو فرض أن الرجل عنده حسابات كثيرة وأخر الزكاة من أجل أن يراجع حسابه فهنا نقول إنه يتزئ يتزئ لأن له شبهة وشيء من العذر فيتزئه المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من شرح منظومة أصول الفقه مرتبة على أبواب أصولية إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة