45 - 129 تفسير الآية (أذلك خير نزلاً ...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى أذلك المذكور لهم خير نزلا وهو من يعد للنازل من ضيف وغيره أم شجرة الزقوم أذلك خير أم شجرة أم هنا متصلها ومقطعة الظاهر أنكم لا تعرفون أن متصلها ومقطعة لو عرفتم متصلها ومقطعة ما أشكل عليكم ولا قلتم هذه مقطعة المتصلة التي تذكر بين متعادلين ويحل محلها أو وهنا ذكرت بين متعادلين ويصح أن يحل محلها أو أذلك خير أو شجرة فما دامت ذكر لما قبلها معادل فهي متصلة أما المقطعة فيها التي تكون بمعنى بل مثل أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون قول أم هم قوم طاغون هذه معنى بل يعني لا تأمرهم أحلامهم بهذا ولكن هم قوم طاغون فأما المتصلة هي التي تذكر بين شيئين متعادلين ويحل محلها أو والمنقطعة هي التي تذكر بين شيئين متباينين ويحل محلها بل طيب أذلك خير من نزل أم شجرة الزقوم ماذا الجواب؟ الجواب ذلك بلا شك ولكنه ذكر إما على سبيل التهكم بمن تنعم في الدنيا ونسو نعيم الآخرة وإلا فلا أحد يشكل عليه أن ذلك خير من شجرة الزقوم وهو كقوله سعى الله خير أما يشلقون فإنهم من المعلوم لكل أحد أن الله خير لكن هذا ذكر على سبيل التهكم بهؤلاء وأن معبوداتهم ليس فيها خير إطلاقا طيب أذلك خير نزلا ذلك خير مبتدى وخبر نزلا تمهيز لأنها جاءت بعد اسم التفضيل فإن خير اسم تفضيل حذفت منها الهمزة لكثرة الاستعمال وأصل خير يا حجاية الله أخير أصلها أخير مثل شر أصلها أشر أذلك خير نزلا النزل هو ما يعد للضيف من التكرمة كالأكل والشرب والفراش والمسكن وما أشبه ذلك أم شجرة الزقوم شجرة شجرة الزقوم المعدة لأهل النار وهي من أخبة الشجر المر اتهامه انبتها الله تعالى في الجحيم كما سيأتي شجرة الزقوم هذه شجرة خبيثة خبيثة المنظر كريهة الرائحة مرة الطعم إن نظر إلى الإنسان لم يسر بها وإن تذوقها فهي مرة وإن شمها فهي كريهة كريهة فهي إذن بشعة المذاق كريهة الرائحة مشوهة المنظر ومع ذلك إذا وصلت إلى بطونهم فإنها لا تفيدهم شيئا لا تثمن ولا تؤلي من شوء ومع ذلك فإنها تزيدهم التهابا وعطشا ولا يذب الله كما ذكر الله تعالى بآتهم أخرى وثمت شجرة الزقوم قال العلماء لأنهم يتزقمونها تزقما يعني يتجرعونها تجرعا لأنها كريهة لكن يحملهم عليها ويضطرهم إليها الجوع والعياذ بالله فيظنون أن هذه تثمن أو تغني من الجوع وهي لا تثمن ولا تغني من جوع فيتزقمونها تزقما ثم قال الله عز وجل أذلك خير من نزلا أم شجرة الزقوم في هذا جليل على التهكم بعقول هؤلاء من فائد الآله التهكم بعقول هؤلاء الذين يفضلون ما عمل الدنيا على عمل الآخر حيث قال أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ولا شك أن يجواب عند كل نسان أن يقول ذلك خير ومن فائد الآية الكريمة إقامة الدليل على ضلال الإنسان بالغاية التي يؤون إليها أمره فهؤلاء الذين يفضلوا طريق أصحاب الجحيم اختاروا أن يكون نزلهم يوم القيامة شجرة الزقوم ولا شك أن هذا ضلال بي وصفهم بعيد ومن فائد الآية الكريمة إثبات الجزاء يوم القيامة لأن شجرة الزقوم تكون في يوم القيامة ومن فائدها القدح والسناء بالسوء على هذه الشجرة لأنه وصفها بأنها شجرة الزقوم يتزقمها الإنسان تزقما يعني يبتلع ابتلاعا مكروها لأنها أي هذه الشجرة كرهة المنظر مرة الطعام قبيحة الرائحة ولهذا يتكرهونها لكن لضرورتهم إليها وشدة جوعهم يأكلونها