42 - 129 تفسير الآية (ولولا نعمة...) إلى (...بمعذبين) سورة الصافات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فوائد الآية الكريمة جواز إضافة الشيء إلى سببه لقوله ولولا نعمة ربي ولم يقل ولولا ربي لكن قد يقول قائل إن نعمة الله عز وجل إذا كان المراد بها فعل الله فهي منسبة الله فإضافة
الشيء إليها كإضافته إلى الله لقول النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن يتغمدني الله برحمته لكن إضافة الشيء إلى سببه المعلومة هل هو جائز؟
نقول نعم جائز إذا كان السبب معلوما حقيقة فتقول مثلا لولا فلان أنقذني من الغرق لها لك ولا بأس بذلك لكن بشرط أن تشعر في قلبك أن فلانا قد سخره الله لك ولم يستقل بفعله ومن ذلك أي من
إضافة الشيء إلى سببه المعلوم قول النبي عليه الصلاة والسلام في عمها بطالب لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار فقال لولا أنا فأضاف الشيء إلى السبب المعلوم طيب ممكن أن يقول أن يضيف
الشيء إلى الله وإلى سببه المعلوم أو ما يمكن يمكن أن يضيفه إلى الله وإلى سببه المعلوم بشرط أن يكون معطوفا بحرف لا يقتل التسوية فلا يقول لولا الله وفلان لأن هذا شرك لقول النبي عليه
الصلاة والسلام للرجل الذي قال له ما شاء الله وشئت أجعلتني لله مدا لأن الواو تقتل التسوية فلا يجوز أن يسوى غير الله بالله سبحانه وتعالى أما إذا وضيف بحرف لا يقتل التسوية بل يقتل
الترثيب فهذا نوعان نوع جائز لا إشكال فيه ونوع فيه بعض الشبهة فإذا عطف بثم مثل لولا الله ثم فلان فهذا جائز لا إشكال فيه لأنك جعلت فلانا تابعا تبعية متأخرة حيث عطفته بثم الدالة على
الترخي أما إذا عطفته بفانية الترثيب والتعقيب مثل لولا الله ففلان فهذا محل النظر لكن الأقرب أنه جائز لأنك أتيت بالفاء الدالة على الترتيب طيب ويجوز أن تضيفه إلى الله وحده وتغفل السبب
بالكلية فتقول لولا الله لهلكت طيب ويجوز أن تضيفه إلى الله بذكر السبب إلى الله تعالى بذكر السبب وتبين أن السبب مجرد السبب يجوز أن تقول لولا أن الله أنقذني بفلان لهلكت فصال عندنا
أربعة أوجه أولا أن يضيف الشيء إلى سببه المعلوم حسا أو شرا ما الحكم جائز ودليله لو لا أنا لكان في الدركة الأسفل مننا والعلم يستعمل هذا الكثير ثاني أن يضيفه إلى الله لوحده فهذا جائز
أن يضيفه إلى الله مقرونا ببيان السبب مثل لولا أن الله أنقذني بفلان أو واحد غريق في البحر قال لولا أن الله أنقذني بخشبة ركبت عليها لها لكت هذا جائز أيضا الثالثا يضيفه إلى الله وإلى
السبب مقرونا بحرف يقتضي الترسيب مثل لولا الله ثم فلان أو لولا الله ففلان لكن الأولى ثم فلان أفضل من الثانية هذه كل الأربعة جائزة الخامس أن يضيفه إلى الله وإلى سببه نعم بحرف نقل
التصوية مثل لولا الله وفلان فهذا حرام بل هو شرك لكنه شرك أصغر إن كان شركا لفظيا وأكبر إن اعتقد أن هذا السبب مساول لله سبحانه وتعالى في حصول المسبب لأنه إذا جعل شيئا غير الله مساوي
لله فهو شرك أكبر السادس أن يضيفه إلى سبب غير معلوم لا شرعا ولا حصة فهذا شرك لكن قد يكون أكبر وقد يكون أصغر فإذا قال لولا فلان يعني صاحب القبر أنقلني لا هلكت فهذا شرك أكبر شرك أكبر
لا لأن فلانا لا يستطيع أن ينقذ وإن أضافه إلى سبب غير معلوم شرعا ولا عرحا ولا حسا لكنه ليس كالأول مثل التمائم التمائم المعلقة على المريض من غير القرآن فهذا شرك لكنه أصغر وليس بأكبر
فالأقسام الآن ستة أقسام ستة وهنا لولا نعمة ربي ها ستة لكن الثاني ينقسم السادس ينقسم طيب لولا نعمة ربي إذا كان المراد بذلك فعل الله فهو من باب إضافة الشيء إلى فعل الله وهو كإضافته
إلى الله وإن كان المقصود بذلك المنعا به فهو إضافة إلى شيء مخلوق لكنه سبب صحيح وإضافة الشيء إلى سبب الصحيح ها جائز طيب