41 - 129 فوائد من الآية (ولولا نعمة ربي...) إلى (...وما نحن بمعذبين) من سورة الصافات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين بالسفاب من هذه الآية الكريمة التحدث بنعمة الله عز وجل والتحدث بنعمة الله مشروع ومأمور به بشرط أن يكون المقصود
به استناء على الله للإفتخار على عباد الله ومن فوائد الآية الكريمة أن نجاة الإنسان من عذاب الله من أكبر النعم ولهذا قال لولا نعمة ربي ويدل لذلك أيضا قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم
وأتمنت عليكم نعمتي حيث جعل اتمال الدين من اتمام النعمة وبالدين تكون النجاة من النار والفوز بدار القرار فمن أكبر النعم بلا شك بل هي أكبر النعم أن يمنى الله الإنسان بالنجاة من النار
ودخول دار القرار وفي الآية من فوائد الآية الكريمة أن هذا المؤمن قال لولا نعمة ربي فأضافها إلى ربوبية الله وهذه ربوبية من الربوبيات الخاصة ربوبية خاصة وقال مرة علينا في عريض المجلس
أن الربوبية عامة وخاصة وقد اجتمع في قوله تعالى قالوا آمنا برب العالمين رب نوسى وهاروب الأولى عامة والثانية خاصة والربوبية الخاصة تقتضي تربية أخص من الربوبية العامة لأن الله تعالى
يربي هذا العبد تربية خاصة أكثر من الربوبية العامة ومن فوائد الآيات أن أهل الجنة لا يموتون فيها لقوله أفما نحن بميتين إلا موتة الأولى وهذا غاية ما يكون من النعيم نعيم لا يشوبه تنغيس
لأن نعيم الدنيا مهما بلاء يشوبه تنغيس إذا ذكر الإنسان أن هذا النعيم سوف يزول أو يزول هو عنه لا شك أنه يتكدر عليه الصف ولهذا قال الشاعر لا طيب للعيش ما دامت منغصة لذاته بالذكار
الموت والهرم ما دام الإنسان يتذكر إما موت وإما هرم فإن العيش لم يطيب له لكن من نعمة الله أن الإنسان يغفل عن هذا الشيء ولا يتذكر إلا الحالة التي هو عليها لكن العاقل يكون حازما فيعمل
لمستقبله طيب فإذا قال قائل هل لهذه الآية نضيد في القرآن أين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم على بلجحين والاستثناء في الثانية هذه كالاستثناء في الأولى أي أنه منقطع
يعني لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وقد يقول قائل إنها إن الاستثناء فيها متصل وإذا قيل ما وجهه قلنا إن قوله إلا الموتة الأولى استثناء من حال هؤلاء الذين قال الله عنهم إنهم لا يذوقون
فيها الموت لأن نعيم أهل الجنة متصل آخره بأوله فإن أهل الجنة منعمون حتى في الدنيا لقوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولا نزلنه أجرهم بأسن ما كانوا
يعملون فلا تظن أن الحياة الطيبة للمؤمنين في الآخرة فقط لن هي في الآخرة وفي الدنيا أيضا لكن المشهور أنها أنه لست منقطع طيب يقول ومن فوائد الآيات الكريمة انتفاء التعذيب عن أهل الجنة
وما نحن بمعذبين ومن المعلوم أن هذه صفة سلبية أليس كذلك ولا ثبوتية سلبية والصفة السلبية في مقام المدح لا بد أن تتضمن ثبوتا لا بد أن تضمن ثبوتا لأن الصفة السلبية في غير مقام المدح
ليست مدحا فإن قد يقال الجدار لا يعذب فهل يكون في هذا مدح الجدار لا إذن لا بد أن تكون هذه الصفة متضمنة في ثمان لثبوت كمال فما هو كمال النعيم لما ذكروا انتفاء الموت فزال عنهم التنويص
به ذكروا أيضا انتفاء التعذيب لأن الإنسان قد يوقع في حياته معذبا فقالوا وما نحن بمعذبين لكمال حياتهم وكمال نعيمهم لكمال حياتهم ونعيمهم أنهم لا يلحقوا مع هذا البقاء التعذيب طيب ثم
قال وما نحن بمعذبين