37 - 129 تفسير الآية (قال هل أنتم مطلعون) إلى (...سواء الجحيم) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول قال هل أنتم مطلعون قال ذلك القائل لإخوانه هل أنتم مطلعون يعني معي إلى النار لننظر حاله فيقولون لا يقول هذا الرجل لأصحابه الذين معه في الجنة هل أنتم مطلعون والاستفهام هنا للعرض يعني يعرض عليهم أن يطلعوا معه إلى هذا القليل وإنما عرض عليهم ذلك من أجل أن يتبين قدر نعمة الله عليه لأن الإنسان إذا رأى هذا القليل الذي كان معه في الدنيا يقول له ما ذكر إذا رأاه في النار وهذا في أكمل النعيم لا شك أنه يزداد شكرا لله عز وجل على نعمته إذا شاء نجعله مثله لا سيمع أن هذا الرجل يحاول بكل ما يستطيع أن يصد هذا عن سبيل الله فيكون في الاطلاع فائدة عظيمة وهي معرفة قدر نعمة الله عليهم بهذا النعيم وليس المراد بهذا الاطلاع الشماتة بهذا الرجل لأنه لو كان المراد الشماتة لكان في ذلك نوع فخر على هذا الرجل واستطاله ولكن المراد أن يعرفوا قدر نعمة الله عليهم لأن الأشياء تتبين بضدها قال هل أنتم مطلعون قال المؤلف رحمه الله فيقولون لا من أين أتى بهذا؟ أتى به لقوله فاطلع ولم يقل فاطلعوا فاطلعوا ولكن الجزم بأنهم قالوا لا فيه نظر لا احتمال أنهم سكتوا ولما علم أنه لا رابط لهم فيه في الاطلاع ذهب فاطلع ويحتمل أنهم مشوا معه ووقفوا ولكن لم يقل فلهذا لا ينبغي أن نجزم بأنهم قالوا لا لا سيما وأن المعروف من أدب أهل الجنة بعضهم مع بعض أنه فوق هذا المستوى الذي يطلب منهم يعرض عليهم عرضا أن يطلعوا إلى هذا الرجل الذي كان يبكته وينكر البعث لينظر ماذا فعل الله به وما فعل الله بهذا نصدق حتى يتبين بذلك قدر نعمة الله عليه وكمال حكمته بتعذيب هذا الرجل المنكر أقول إنه يبعد أن يقولوا لا فإما أنه قال إنهم قاموا ولكنه لما كان هو المعني بهذا الأمر نسب الأمر إليه فقال فاطلع يعني يحتمل أنهم قاموا فاطلعوا ويحتمل أنهم قاموا معه ولم يطلعوا بل وقفوا عند المكان الذي وقف عليه ويحتمل أنهم سكتوا وعرف أنهم لا يريدون ذلك ثم تقدم المهم أن لا نجزم بهذا القول الذي قال المؤلف فاطلع ذلك القائل من بعض كوى الجنة كوى جم كوى يعني يعني أن الرجل اطلع على هذا فرآه في سواء الجحيم رآ قرينه رؤية عين في سواء الجحيم أي وسط النهر يعذب ولهذا قال قال قال تالله إن كت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين قال المؤلف قال له تشميتا هذا ما ذهب عليه المؤلف أنه قال له ذلك يشمت به ويحتمل أنه قاله تحدثا بنعمة الله تالله إن كت لتردين ولكن الله من علي فلم تستطع أن ترديني وهذا هو الأقرب قال له تالله إن مخفف من الثقيلة قوله تالله هذا قسم بحرف الت والقسم تعريفه تأكيد الشيء بذكر معظم بصيرة مخصوصة وكان القسم متأكيدا لأن المقسم كأنه يقول بلسان حاله إن منزلة هذا عندي وقدره عندي أؤكد به ما أخبرت به إذا كان خبرا أو ما سأعرف عليه إن كان إن شاء على كل حال القسم هو تأكيد الشيء بذكر معظم بصيرة مخصوصة حروف القسم ثلاثة الواو والتاء والباء وتختلف فأكثرها استعمالا الواو وأشملها في الاستعمال الباء لأن الباء يقسم بها مقترنة باسم ظاهر مثل أقسم بالله وبضمير مثل ربي أقسم به لأفعلنا كذا وكذا ومع ذكر العامل ومع حذفه أما الواو فلا تدخل إلا على اسم ظاهر ويجب معها حذف العامل وأما التاء فلا تدخل إلا على أسماء مخصوصة وهي الله ورب وقيل إنها تدخل أيضا على الرحمن ومع ذلك لا يذكر معها فعل القسم فأوسعها استعمالا الباء وأكثرها استعمالا الواو قالت الله إن كت يقول مؤلف إن مخفف من الثقيلة فعصلها إن إن إذن هي تفر التوكيد وإنما قال مخفف من الثقيلة لأن إن تأتي على عوجه متعددة إلى آخر طيب الشاهد قوله ما إن أنتم ذهب لأن التقيل ما أنتم ذهبا وهذا يؤتابه على أن ماء الحجازية تعمل عمل ليس بشرط أن لا يكون بعدها إن الزائدة طيب