36 - 129 فوائد من الآية (فأقبل بعضهم على...) إلى (...لمدينون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل فأقبل بعضهم على بعض يتساعلون قال قائل منهم إني كان إلى قليل إلى آخرهم يستفاد من هذه الآيات كمال الصدور أهل الجنة وعنهم يتحادثون ويتساعلون عما جرى في الدنيا واكتحدث عن ما جرى على الإنسان فيما سبق فيه لذة وراحة للنفس أرأيت إذا تحدثت عن صباحه ماذا تفعل وأنت صبي تجد في ذلك لذة وراحة ويذهب عنك الوقت وأنت لا تشعر به فهم تساعلون ماذا حصلنا في الدنيا وكيف وصلنا إلى هذه النعمة إلى غير ذلك من الحديث من المتع الشيقة ولهذا قال أقبل بعضهم على بعض يتساعلون ومن فوائدها كمال أدب أهل الجنة في أنهم عند المحادثة يقبل بعضهم على بعض لقوله أقبل بعضهم على بعض يتساعلون وهذا من كمال الأدب أن تقبل إلى محدثك خلافا لمن عندهم سوء أدب تجد عند المحادثة حادثة كيف حالك فلان وهو على يمينك تصدع النساء وأن تسعر عن حاله حتى مهما كان الأمر فإنهم من سوء الأدب هو فرض أنك مثلا تنظر إلى اليسار لاشتغالك بأمر مهم تنظر إليه كطفل صغير تخشى عليه أن يقع في بئر أو ما أشبه ذلك فإننا نقول لا تحدث وأنت صابد عنه إذا فرغت من هذا النظر فأنت أقبل عليه هل يؤخذ من ذلك أن من سوء الأدب أن تسلم على الإنسان من ورائه ليش؟ أن تسلم عليه من ورائه أحيانا أحيانا نساء أن يكون واقف عند حول وجماعة يسلمون عليه كلهم أمامها الآن لكن يجي واحد من وراء يسلم عليه أنت بين أمرين إما أن تقبل عليه فتستدبر الآخرين وإما أن تبقى مستقبل الآخرين وتسلم عليه مستدبرا له نعم؟ لا ما أقبل عليه ما لحق أن يسلم عليه من وراء ما هو الناس يستقبلون لي أمام من أمام؟ لا أبدا أقول إذا أردت أن تسلم رحمة عن الناس وأيضا برغم هذا قصده أنه يسقط عليهم نعم؟ عشان يسلمهم ويمشي أنا أعتقد أن هذا من سوء الأدب ما دام الناس كلهم مؤمنين على الإنسان كيف سلم عليهم وراء أنت الآن تريد أن تقطع حديثه مع هؤلاء أو سلامه على هؤلاء لأجل يقبل عليك نعم؟ وإذا كان السلام معروف حتى في شراء الخبز بل يكون أيضا في السلام نعم؟ على كل حال كونه يقبل مع بعض يدل على أن نسان إذا أراد أن يحادث غيره فليكون مقبلا عليه أما يحادث من وراء فهذا ليس من الأدب من فوائد الآية الكريمة جواز التحدث بنعمة الله بل نقول جواز التحدث في الأصل وإلا فإن التحدث من الأمور المطلوبة وأما بنعمة ربك فحدث لأن هذا الرجل تحدث عن ما أنعم الله به عليه من الهداية وإنه كان له قريب يريد أن يغويه ومن فوائد الآية الكريمة جواز غيبة الشخص الداعي إلى الضلالة من أين يخذ؟ من قوله إن لي نعم إنه كان قال بعضهم إني كان لي قريب يقول أئن كلم المصدقين ولا شك أن هذا الداعي القليل يدعو إلى الكفر فتجوز غيبة الداعي إلى الضلال والكفر للمصلحة في الدنيا للمصلحة العظيمة وهي تحذير الناس منه حتى لا يقوا في شرقه سيتطلع عليه حتى لا يسمى إذا أولم بعينه فلا فرق والسؤال هذا في غير محلها خالد طيب فيها أيضا من الفوائد أن دعاة الضلال دعاة الضلال يأتون بالشبه التي توجب ضلال الناس لأن هذا الداعي إلى الضلال يقول أئذا كنا عظاما وترابا إيش؟ أئذا كنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون؟ فيربس عليه ويقول كيف يبعث من كان ترابا وعظاما من أجل أن يجازه ولا شك أن مثل هذه الشبهة تنطلع على عامة الناس طيب إذن يتفرع على هذه الفائدة أنه يجب الحذر من تشبيه أهل الضلال وأن لا تدخل شبههم إلى قلب الإنسان وذكر ابن القيم عن شيخي شيخ الإسلام رحمه الله أنه قال اجعل قلبك بمنزلة الزجاجة الصافية أو القارورة الصافية ولا تجعله كالإسفنج يتشرب كل ما ورد عليه الزجاجة الصافية يرى الشيء من ورائها صافية ولكن ما يدخل إليها شيء لو تضعه وسط الماء ما دخل إليها لكن إسفنج يتشرب ويقبل كل ما يرد عليه لو هي نقطة واحدة انتفخ منها فالإنسان يجب عليه أن لا يتشرب الشبهات وأن يكون قلبه صافيا خالصا لا يدخل إليه شيء من هذه الأشياء فإن قال قائل قد لا أملك هذا الأمر فما موقفي إذا أورد علي شخص شبهة من الشبهة الجواب على ذلك أن نقول إن إرادة شيطان الإنس للشبهة إنس للشبهة كإرادة شيطان الجل وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا وردت على قلب الإنسان شبهات أمره أن ينتهي عنها وأن يعرض عنها وأن سعيد بالله من الشيطان الرجيم وعلى هذا فالدواء أن أقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأقوم عن المكان وأقوم لا أبقى معه في جدال وصراء وأنا ما عندي أن أدفع به شبهاته بل أقوم عن المجلس أما أن أبقى وأنا ليس عندي أن أدفع به شبهاته فإنه ربما يؤثر عليه فنقول قل وقيامك عن هذا المكان الذي تلقى فيه الشبهات هو الإعراض الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام أو الانتهاء الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من ورد على قلبه شيء من الشبهات ومن فائد الآيات أنه قد يكون أعدى عدو للإنسان من كان مقارنا له لقوله إني كان لي قليل يقول ويتفر على هذه الفائدة الاحتراس من القرنة وأن لا ينقي إليهم بالمودة والأسرار إلا بعد أن نخبر حالهم لأن كثيرا من الناس يتلطف إليك ويمشي معك لا من أجل أن يستفيد منك ولا من أجل أن تستفيد منه بل من أجل أن يرى ما عندك فيقومك إما في نفسه وإما عند غيره المهم أنه ليس كل قرين للإنسان يكون ناصحا له بجلل هذا لقرين يقول أنك لن مصدقين فاحذر القرنة لا ترك إليهم إلا بعد أن تعرف أن تعرف صدق نصح ومودتهم وحينئذ فالإنسان مدني بالطبع لابد الإنسان من قرين وصاحب يشكو إليه أموره ويفقي إليه بأساره ويستشيعه في أموره لا أبد من هذا لكن احذر لا تركن إلى شخص إلا وأنت عارف صدقه قال الله تعالى قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول إنك لمن المصدقين أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينِينَ سبق لنا من فوائد هذه الآية أن أهل السوء يأتون بالشبهات ليظلوا عباد الله تعالى بغير علم لأن هذا القرين السيء أورد على قرينه شبهة وهي كيف يبعث من كان ترابًا وعظامًا ومن فائدات الكريمة إثبات الجزء لقوله أَإِنَّا لَمَدِينُونَ أي نزلون أو محاسبون كمعما