54 - 210 شرح البيت ( 54 ) - منظومة أصول الفقه وقواعده - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال المولف والأمر للفور فبادر الزمن إلا إذا دل دليل فاسمع عنه الأمر يعني أمر الله ورسوله هل هو للفور أو ليس أو على التراخ فيقال في جواب إذا دل الدليل على الفورية فهو للفور ولا يشكل في هذا وإذا دل الدليل على التراخي فهو على التراخي ولا يشكل في هذا لكن إذا كان أمراً مطلقاً هل هو على الفور أو على التراخ مثال الأول الذي دل الدليل على أنه للفور قوله صلى الله عليه وعلى الله وسلم في رمضان إذا رأيتموه يعني الهلال فصوموا هذا على الفور إذا رأيتموه فصوموا هذا على الفور بالنص والإجماع بالنص لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم جاءه عرابي فقال إنه رأى الهلال فسأله أيشهد أن لا إله لله وأنا محمد رسول الله قال نعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يؤذن في الناس أن يصوموا غداً على التراخي قال الله تبارك وتعالى ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخرى يعني فعليه عدة لكن دل الدليل على أن قضاء رمضان ليس على الفور وأنه على التراخي إلى متى؟ نعم إلى أن يبقى من شعبان بقدر ما عليه فحينئذ يجب عليه الصلاة هذا دل الدليل على أنه للتراخي وكذلك أيضاً الصلاة الخمس دل الدليل على أن وقتها موسى وأن الإنسان يصليها في أول وقت وفي وسط وفي آخر لكن إذا جاء أمر مطلق ليس فيه ما يدل على الفورية أو على التراخي مثال كفارة الأيمان كفارة الأيمان إذا حنث الإنسان وجبت عليه فهل يجب أن نبادر أو لا نقول هو مبني على ما ذكرنا في النظر قال والأمر للفور هذا الأصل فالأصل أنه للفور ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى فاستبقوا الخيرات سارعوا إلى ماخرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية أمر أصحابه أن يحلقوا ويحلوا فتباطئوا فغضب لذلك لأنهم تأخروا فغضب لذلك حتى دخل على أم سلمة وأخبرها الخبر فعشرت عليه أن يخرج إلى الناس ويدعو الأحلاق ويحلق ففعل فلما حلق ورأاه الناس قد حلق كاد يقتل بعضهم بعضا في الحلق واضح؟ طيب ولأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت فيفوته هذا الواجب وإذا كان العقل والنظر يدل على وجوب المبادرة به وقال بعض العلماء إن الأمر المطلق يكون على التراخي والفور أفضل وعلّل ذلك بأن الفاعل للمأمور به إذا فعله متأخرا صدق عليه أنه ممتثل فإذا قلت اشتر لي كذا وكذا من السوق ولم تشتره الآن اشتريته بعد يوم أو يومين صدق عليه صدق عليك أنك ممتثل فإذا كان الشرع لم يأمر بالفورية والمبادرة ولم تدل القرينة على ذلك فالأصل أنه على التراخي لأن المطلوب أن تفعل هذا الفعل وقد حصل واستدلوا أيضا بأن الله تعالى فرض الحج والعمرة في السنة السادسة في الحديبية ولم يحج النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إلا في السنة العاشرة فأخر الأمر ولكن هذا القول ضعيف فعما التعليل الأول فيقال نعم المقصود الفعل لكن لما لم يقيد الشرع بسبب ولا وقت فإن تمام الامتثال بلا شك أن تبادل وللدليلين المذكورين من القرآن والتعليل من النظر الصحيح وأما قولكم وأما الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخر الحج إلى السنة العاشرة مع فرضه بسنة السادسة فاستدلالوا فيه بدليل لا يصحوا الاستدلال به لأن المذكور في صلح الحديبية ليس ابتداء الحج والعمرة ولكن أتمام الحج والعمرة والإتمام شيء والابتداء شيء آخر فالآية أتم الحج والعمرة أمر بإتمام ما ابتدأه ولهذا كانت الآية فيها الأمر بإتمام الحج والعمرة مع اختلاف العلماء في وجوب العمرة هل يواجب أم لا فدل ذلك على أن المراد الإتمام لليبتداء ويدل لهذا أيضاً أن آية فرض الحج هي قوله تعالى في آل عمران ولله على الناس حجوا البيت من استطاع إليه سبيلا وهذه الآية نزلت في عام البخول في السنة التاسعة من الهجرة ويدل لذلك أيضاً من المعنى أن مكة قبل الفتح كانت بلاداً بلاد شرك والمسيطر عليها المشركون فكان من الحكمة أن نؤخر الله سبحانه وتعالى فريض الحج حتى تخلص للمسلمين أما أن تكون بعيد المشركين فإنه ربما يصدون الناس كما صدوهم في عام الحجيبية فالصواب أن الأمر المطلق للفور أما ما قيد بالتراخي فهو على ترهيه وأما ما قيد بالفورية فهو على الفور بالاتفاق ثم قال فبادل الزمن هذه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينتهز الفرصة ما جام فارغاً شاباً قوياً فالبادل الزمن لأن الزمن يتغير فكم من سليم أصيب بعيب وكم من صحيح أصيب بمرض وكم من غني افتقر وكم من فارغ اشتغل فالبادل الزمن ويقوم بما أمر الله به إلا إذا دل دليل عليه على التراخي وأن الأمر ليس للفور فحينئذ نأخذ بالدليل وقول فاسمعاً أي اسمع ما أقول سماع تفهم وتفكر لأن السماع المجرد ليس بالشيء حتى يكون معه تأمر وتدبر هذه قاعدة إذن الأمر المطلق ليش؟ للفورية ما لم يدل الدليل على أنه للتراخي هذا هو القول الراجح المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من شرح منظومة أصول الفقه مرتبة على أبواب أصولية إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة