36 - 210 القسم السادس من أفعال الرسول ﷺ هو ما فعله على وجه الخصوصية - منظومة أصول الفقه - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين السادس نبدأه الآن إن شاء الله تعالى السادس ما فعله على وجه الخصوصية فهذا يختص به ولا يشاركه فيه أحد ولكن لا بد من دليل يدل على الخصوصية ولا تقبل دعوة الخصوصية إلا بدليل لأن الأصل التأسي به لقول الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان عرفت الله اليوم الآخر ولقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن فوجه خطاب للرسول عليه الصلاة والسلام ثم ذكر الحكم عام مما يدل على أن خطاب الله له خطاب له ولأمته فيكون الأصل إيش عدم الخصوصية وأنه عام أن ما فعله ألسل التعبد عام له ولأمته أما إذا دلت دليل على أنه خاص به نعم بقي علينا أيضا دليل على أنه للعموم وهو قوله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لما قضى زيد منها وطرا زوجناكها زوجناك زيد بن حارثة مولاه وكان قد تبناه من أول وكانوا يقولون إنه لا يحمل الرجل أن يتزوج زوجة من تبناه فأراد الله أن نبدل هذه العادة فقال فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعياء فالحكم كان بالأول لمن للرسول والتعليل له ولغيره لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوهم هنا وطرا فدل هذا على أن الحكم الثابت في حقه حكم له وللأم ويدل لذلك أن الله لما أراد الخصوصية نبه عليها فقال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين فلما أراد الخصوصية نبه قال خالصة لك من دون المؤمنين فدل ذلك على أن الرسول صلى الله عليه وسلم له أحكام تخص من بين سائر الأمة على حسب ما يليق بنبوته ورسالة عليه الصلاة والصلاة لا لأنه محمد عبد الله لكن لأنه رسول الله فالخصوصيات التي تبتت له ثبتت لمعنى لا تتوقف شارقه فيه الأمة لا لذاته ولكن لما اتصف به من النبوة والرسالة وكذلك الآيات التي جاءت على يده ليست آيات لذاته ولكنه لما ثبت له من النبوة والرسالة وبهذا نعرف أن ما يشارقه فيه البشر فإنه لا يختص به كما قال عليه الصلاة والسلام إنما أنا بشر مذلكم أمساك ما تنسوا وبهذا نعرف كذب ما يذكر من أن الرسول عليه الصلاة والسلام خلق من نوع فإن هذا كذب فالخلق من مع أبيه الذي أصله التراب كغيره من البشر إذن ما اختص به عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن تشاركه فيه الأمة ولكن هل نقول إن هذا خاص به أو مختص به بدون دليل الجواب لا لأن ذكرنا الأدلة على أن الأحكام التي تتعلق بالرسول عليه الصلاة والسلام له وللأمة إلا ما قام الدليل عليه فهذه ستة أخسام لأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام وقل أن تجدها محصورة في كتاب معين في مكان معين تجدها متشتتة في كلام أهل العلم لكن هذا ما حضرنا منها والليعلم أن العلماء رحمهم الله كتبوا خصائص للنبي عليه الصلاة والسلام خصائص من الأحكام التكلفية وخصائص من الأمور الكونية ولكن بعضها صحيح وكثير منها ضعيف لا أصل له فمن ذلك مثلا من قال إن من خصائصه أنه لا ظل له إذا مشى بالشمس فليس له ظل وعلّ ذلك بأنه نور والنور يضيء ولا يكون حاجبا بين النور وهذا كذب لا أصل له بل له ظل عليه الصلاة والسلام كغير لأن جسمه جسم كثيف كغيره من الأجسام فيكون له ظل ومنها أشياء شرعية قالوا إنها من خصائص بعضها صحيح وبعضها غير الصحيح من ذلك مثلا هل له أن يتزوج وهو محرم نعم في حديث من أباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونه وهو محرم وميمونة خالته فله منها فله علم من ما يتعلق بها ولكن هذا وإن كان قد ورد في حديث ابن أباس لكنه مرجوح فإن أبا رافر وهو السفير الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ميمونه قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهو حلال وهي نفسها قالت إنه تزوجها وهي حلال فيحمل الكلام يا أباس على أنه رضي الله عنه حدث بما علم ولم يعلم بنفاهه إلا بعد أن أحرمت بعد أن أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم فظن أنه تزوجها وهو محرم ولهذا كان الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو حلال قبل أن يحرم والحاصل أن مسألة الخصوصية مسألة مهمة ينبغي للنسان أن يعرفها ويعرف سقيمها من صحيحها لأن لا يزل فيما زل به كثير من الناس ثم قال وَإِنْ يَكُمْ مُبَيِّنًا لَأَمْرِي فالحكم فيه حكم ذاك الأمر هذا شرحناه إذا كان فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مبيناً لأمر من أوامر الله أو من أمره هو نفسه فإنه يكون له حكم ذاك الأمر إذا كان هذا الأمر واجباً فهو واجب وإن كان مستحباً فهو مستحب وهذا ظاهر لكن أهل العلم قالوا ما كان مجملاً لا يتبين إلا بالفعل كان الفعل واجباً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يتبين المجمل لماذا؟ لوجوب الإبلاق عليه ثم بعد ذلك يكون في حقه وحقنا حسب ذلك الأمر إن كان واجباً فهو واجب وإن كان سنة فهو سنة وهذا البحث محله أصول الفقه لأنه يبحث عن حكم الأدلة الأدلة الشريف وأنتم تعرفون أن أصول الفقه يبحث عن الأدلة الشرعية وأحكام هذه الأدلة المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من شرح منظومة أصول الفقه مرتبة على أبواب أصولية إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة