12 - 210 شرح البيت ( 17 ) - منظومة أصول الفقه وقواعده - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ولكن هنا استثناء يقول لكن إذا فرط في التعلم فذا محل نظر فلتعلم إذا فرط من؟
إذا فرط الجاهل غير العالم في التعلم فهنا قد لا نعذره بجهله لأنه أمكنه أن يرفع هذا الجهل بالتعلم ولم نفعل فهذا محل نظر وإذا قلنا إنه محل نظر صار معناه أننا لا نعطي قاعدة عامة بل
نطبق الحكم في كل قضية بعينها بما يتناسب مع الحال الواقع فإذا جاءنا شخص عرفنا أنه مفرط بالتعلم لم يتعلم لكن بناء على أن المعروف عندهم وفي بلدهم أن هذا الشيء مباح مثلا أو أن هذا
الشيء ليس بواجب فهذا لا نقول إننا نلزمه لأنه لم يطرع على فاله إطلاقا أن هذا واجب أما إذا كان في مكان يمكنه أن يتعلم وربما يكون قد شاع بين الناس أن هذا واجب ولكنه تهاون وقال كما
يقول العامة لا تسألوا عن أشياء إن تبدأ لكم تسؤكم فإننا نلزمه في قضاء ما ترك لأن العذر هنا في حقه قد تضائل فهذه القاعدة مهمة طيب الرجل احتلم احتلم وله 13 سنة ولكنه لا يصلي ولا يصوم
بناء على أنه لا يبلغ إلا إذا تم له 15 سنة فهل ننزمه بقضاء الصوم والصلاة أو لا ينبني على هذا المسألة اذا كان جاهلا مطبقا لا يجل عن شيء فإننا لا نأمره بقضاء ما فاته وأما إذا كان
مفرطا فإن هذا محل نظر طيب لو أن هذا الرجل الذي بلغ وهو ابن 13 سنة أو ما أشبه ذلك لم يكن يغتصر لكنه يصلي يصلي بالاغتصر فهل نلزمه بإعادة الصلاة نعم على القاعدة وما دام هذا الرجل
جاهلا جاهلا مطبقا ولم يخطر بباله أن هذا واجب فإننا لا نمره بقضاء الصلاة لأن بعض الناس عنده جهل عظيم يظن أن خروج الجنابك خروج البوء لا توجب شيء طيب مثال أيضا لو أن رجل أن جام عن
رائته في نهارة رمضان وهو عصائي ظن منه أن الجماعة المحرم ما كان فيه إنسان ولكنه لم ينزم هل ننزمه بالكفارة؟
أو نقول بفساد صومه؟
لا لأنه جاهل طيب على هذا الحال نأخذ هذه القاعدة على أنها أصل من أصول الدين وقد ذكرنا أدلة كثيرة عليها لو كان الجهل في أمر يكون ردة مع العلم مثل أن يكون آمي قد آشى بين قوم يدعون
الأموات ولم يبين له أحد أن هذا من الشرك ولكنه هو يدين بالإسلام يقول أنه مسلم فهل يُعذر بدعائه غير الله؟
نعم يُعذر لأن هذا الرجل قد آش على هذه الحال ولم يبين له أحد أن هذا شرك وهو يعتقد أن هذا من الوسائل وليس من المقاصة يعني أعتقد أن هذا الميت وسيل له إلى الله عز وجل وقضبه إليه فنقول
هذا لا يكفر لأنه منتسب للإسلام أما إذا كان لا ينتسب للإسلام ولم يُعرف عن الإسلام شيئاً مثل من يكوننا في غابات أفريقيا أو بمجاهل آسيا أو ما أشبه ذلك فإننا نقول إن أمره إلى الله لا
نحكم له بإسلام ولا بكفر لكننا لا نلحقه بالمسلمين في التغصيل والتكفيل والصلاة عليه ودفنه مع المسلمين لأنه لم يكن معتنقاً للإسلام ولا منتسباً إليه فيفرق بين شخص عاش في أمة كافرة ولا
يعرف عن الإسلام شيئاً فإننا نقول هذا لا نحكم بكفره ولا بإسلامه لكننا نُعطيه أحكام الكفار الذين عاش فيهم في الدنيا أما في الآخرة فأمره إلى الله وهذا هو القول الراجح أن أصحاب الفترة
ومن لم تبلغهم الدعوة يقول فيهم الله أعلم طيب الله أعلم بما يصنعون لو علموا أو أعلم بما يصنعون لو كلفوا يوم القيامة الثاني هو المراد لأن الصحيح أن هؤلاء أعني أهل الفترة ومن مات من
أطفال المشركين يكون أمرهم في الآخرة إلى الله يكلفهم الله تعالى بما شاء من التكليف فإن طاعوا فهم من أهل الجنة وإلا فهم من أهل النار فإن قال قائل هذا منقوض بكون التكليف ينقطع بالموت
وأن الدار الآخرة ليس فيها تكليف فالجواب أن نقول من قال هذا من قال إن الآخرة ليس فيها تكليف فالجواب أن تكليف عليه صلى الله تعالى قد قال يوم يكشف عن ساقه ويدعون إلى السجود فلا
يستطيعون فهنا كله بالسجود ولكنهم لم يستطيعوا وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون فعلى هذا نقول إذا كان الإنسان منتسب للإسلام ويصلي ويصوم ويزكر ولكنه يشرك شركا لا يعلم أنه شرك
لكنه عاش في بيئة تقوم بهذا الشرك ولم ينبهه أحد فإنه معذور لا يؤخذ بشرك وإذا المات فإننا نغسله ونكفن ونصلي عليه في مساجدنا ونتهمه فيما قبله أما إذا كان يتعاطى هذه الأشياء على أنه
ليس بمسلم ولا منتسب للإسلام ولكنه جاهل لا يدري ولم يعلم أن في الدنيا شيئا يسمى إسلاما فهذا ما نحكم عليه بالدنيا بأنه إيش؟
بأنه كافر بأنه ولاد بالإسلام وفي الآخرة نقول الله أعلم بما يعمل يمتحن يوم القيامة عند الله الله سبحانه وتعالى يعطيه حسب ما حسب ما يكون من جزاء على العمل وقد ذهب بعض أهل العلم إلى
عدم العذر بالجهل في باب أصول الدين وقال إن المشرك لا يعدر بجهله ولو كان منتسبا إلى الإسلام ولو أخذنا بهذا القول لكان كثير من المسلمين اليوم كفارا لكن من كان قد علم أو قد بلغه أن
هذا العمل كفر ولكنه أصر وقال إن وجدنا آباءنا على أمة فهذا لا شك الكفر ولا يمكن أن نقول إنه ليس بكافر أريد أن نقف على هذا؟
نعم المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من شرح منظومة أصول الفقه مرتبة على أبواب أصولية إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة