29 - 129 Tafsir of the Verse ("They will have a known provision...") to ("...Gardens of Pleasure"...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أولئك لهم في الجنة رزق معلوم بكرة وعشية أولئك الضمير أود على عباد الله المحرصين وأتى بأولئك الدال على البعد مع قرب ذكرهم ذكرهم قريب إلا عباد الله المحرصين أولئك ولم يقل هؤلاء بل قال أولئك تعظيما لشأنهم وبيانا لعلو مرتبتهم والإشارة البعيد تعتي لتعلية الشأن وتعظيمه كما قال الفرزد يخاطب جريرا أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع قال أولئك آبائي أشار إليهم بإشارة البعيد تعظيما لشأنهم وتعلية لهم أولئك لهم رزق معلوم أي أطاء قال المؤلف في الجنة والأولى أن تطلق كما أطلق الله عز وجب لهم رزق معلوم في الجنة وقد يقال أيضا يجازون في الدنيا لكن ظهر السياق الآلة فواكو ومكرمون في جنة النعيم دلعا لأن مراد الرزق الحاصل لهم في الجنة وقالوا رزق بمعنى أعطاء معلوم يقول المؤلف بكرة وعشية فكأنه يشير إلى أن المراد بالمعلوم معلوم وقت معلوم وقت ولو قيل إنه أعم معلوم وقت ومعلوم النوع ومعلوم في الدنيا ومعلوم عند ملاقاته لكان أشمل فإن هذا جزء معلوم في الدنيا لأن الله تعالى عالمنا به وهو أيضا معلوم وقت ولو مزقه فيها بكرة وعشية وهو معلوم العين والنوع إذا لا قول كما قال الله تعالى في صورة البقرة وعطوبه متشابها فهو معلوم لديهم في الدنيا وكذلك في الآخر فواكه بدل أو بيان لغزق وهو ما يؤكل تلذذا لا لحفظ الصحة فواكه بالرح بدل أو بيان لغزق لأن كلام الرزق أعم من الفواكه في أكون فواكه بدل بعض من كل لأن الرزق أعم وفواكه هنا لم تنون لأنها ممنوعة من الصرف صيغة منتهى الجموع فواكه على وزن فواعي طيب وقال المؤلف في الفاكهة هي ما يؤكل تلذذا لا لحفظ صحة يعني أن فاكهة ما يأكله الإنسان للتلذذ لا للتقوّة به فهو عبارة عن أكل كمالي وهكذا أهل الجنة يأكلون ما يأكلون فيها من باب التفكه لا لحفظ الصحة لأن صحتهم مضمونة فإن لهم أن صحوا ولا يسقنوا أبدا وأن يعيشوا فلا يموتوا أبدا وفيكل كل ما يأكلهم في الجنة منقسم الفاكهة لأن أهل الجنة يقومون مستغنون عن حفظها أي عن حفظ الصحة بخلق أجسامهم للأبد ولهذا جاء في الحديث أنهم لا يبونون ولا يتغوضون وإنما يخرج ما يأكلونه رشحا يعني عرقا كريح المسك فيتنعمون بهذا الأكل عند أكله وعند خروجه لأنه يخرج رشحا كرائحة المسك كما لوطّل الإنسان بمسك فإنه يجد لذة ورائحة طيبة حسن الله يجعله ويقينه اللهم صلى الله عليه وسلم طيب فواكه وهم مكرمون بثواب الله في جنات النعيم هم مكرمون جملة اسمية تفيد السبوت والاستمرار يعني هم مكرمون في أهل الجنة من كل وجه من قبل الله عز وجل يكرمهم الله سبحانه وتعالى فينظرون إليه ويعيدهم رضوانه فلا أسخطوا عليهم أبدا مكرمون من من قبل الملائكة الملائكة الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار مكرمون من جهد الخدم يطوف عليهم ودان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معي مكرمون من كل وجه لا يجدون يوم من الأيام لحظة من اللحظات شيئا من الإهانة بل هم في غاية الإكرام من كل وجه لو لم يكن إلا أن الله عز وجل أكرمهم وأذاحهم نظر إلى وجهه ويتحدث إليهم عز وجل وهذا غاية ما يكون من السود لا شيء أثر ولا أنعم ولا أفضل من مناجات الله عز وجل وهم ينظرون إلى وجهه طيب ومن فوائد الآيات أن القرآن مثاني تثنى فيه المعاني حتى يكون الإنسان بين الخوف والرجاء فيما إذا ثني التغريب والترهيب كما في هذه الآيات إلا عباد الله المخلصين ومن فوائد الآيات الكريمة شرف القائمين بأمر الله حيث أضافهم الله إلى عبوديته في قوله إلا عباد الله المخلصين ولا شك أن فخرا للإنسان أن ينسب إلى عبادة الله ولهذا يذكر الله سبحانه وتعالى وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عليه في أشرف مقاماته وصفه بالعبودية عند ذكر إنزال القرآن عليه تبارك الذي نزل الفرقان على عبده وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ووصفه بالعبودية في مقام الإسر والمعراج سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وقال في المعراج فأوحى إلى عبده ما أوحى ووصفه في العبودية في مقام الدفاع عنه وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بصورة مثل فإن هذا من باب هذا تحدي لهؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بمثل ما جاء به إذن فعبودية الله عز وجل لا شك أنها فخر للعابد والشاعر يقول لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي أعوذ بالله فهذا يجل على أن العبودية للمحبوب من أشرف وألذ ما يكون للعابد طيب ومن فرائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى يمن على من يشاء فيخلصهم فيخلصهم لنفسه حتى لا يكونوا عبيدا لغيره في قوله تعالى إلا عباد الله المخلصين وهذا أبلغ من المخلصين وإن كان لكل منهما مزية ولكن المخلص الذي أخلصه الله عز وجل لنفسه فلم يكن له إرادة سوى ربه هذا أبلغ قال المخلصين إلا عباد الله المخلصين ومن فرائد آية الكريمة أن عباد الله عز وجل ينقسمون إلى قسمين عباد مخلصون وعباد غير مخلصين فالعباد بمعنى عبودية القدر هؤلاء غير مخلصين بل هم كالأنعام بل هم أغنى وأما العباد لله تعبوا لشر فإن هؤلاء هم هم المخلصين ومن فائد الآيات أن هؤلاء المخلصين لهم عطاء عند الله عز وجل معلوم عنده وعندهم وأولئك لهم رزق معلوم معلوم عند الله ومعلوم عندهم فإن الله تعالى أخبر عباده بما ينالونه يوم القيامة من أنواع الثواب فإن قال قائل هل هو معلوم بالحقيقة أو بالمعنى فالجواب أنه معلوم بالمعنى أما الحقيقة فليس بمعلوم يعني أننا لا نعلم كنها هذا النعيم أو هذا الرزق لا نعلم كنها هذا الرزق لقول الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءاً بما كانوا يعملون ولقوله تعالى في الحديث القدس أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أجن سمعت ولا خطر على قلب بشر إذن لا نعلم من نعيم الآخرة إلا الأسمى فقط أما الحقائق فإنها ليست معلومة كما قال ابن عبا صلى الله عنهما ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسمى فاكه نخل رمان لكن الحقائق تختلف اختلافاً عظيماً طيب إذن هو معلوم المعنى لا معلوم الحقيقة والكل لأن ذلك لا يدرك إلا بحق اليقين نعم ومن فوائد الآيات الكريمة على الآيات الكريمة أن أهل الجنة يأكلون هذا الرزق تفكهاً وتنعماً لقتياتاً يحتاجون إليه يقول فواكه في الدنيا يأكل الإنسان الطعام أحياناً لقتياتاً للحاجة إليه وأحياناً تفكهاً وتلذذاً أما في الآخرة فكل طعامها تلذذ ومن فوائد الآيات أن أهل جنة مكرمون مكرمون بمن من وجوه ثلاثة ذكرناها أمس من قبل الله من قبل الملائكة من قبل الخدم الغلمان فهم مكرمون من كل وجه