28 - 129 تفسير الآية (إلا عباد الله المخلصين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وما تزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المفلقين أي المؤمنين استثناء منقطع قوله تعالى إلا ما كنتم هذا استثناء منقطع والاستثناء منقطع هو الذي يحل محله لكن فإن قيل لماذا لم يعبره
لكن بدل إلا ما دام أن المعنى على الاستدراك لأنه استثناء منقطع فلماذا لم يؤتى بحرف الاستدراك الأصل الذي هو لك قلنا في الجواب على ذلك أنه أتى ليفيد قوة اتصال الثاني بما بعده لأن
الأصل في الاستثناء لا صل فيه الاتصال ولا صل فيه لكن عكسه الانقطاع فإذا جاءت لكن فصلت بينما بعدها وما قبلها لكن إذا جاءت إلا صار كأن في ذلك إشارة إلى قوة اتصال ما بعدها بما قبلها
وهو كذلك فإنه لما ذكر جزاء المجرمين ذكر جزاء المخلصين وهذا من كون القرآن العظيم مثاني تثنى فيه المعاني المتقابلة إذا ذكر الوعيد ذكر الوعد وإذا ذكر المؤمن ذكر الكافر وإذا ذكرت الجنة
ذكرت النار وهكذا لأنه مثاني لأنه لو جاء الكلام على نسق الواحد في ذكر الخوف والنار لغلب على القارئ جانب الخوف وأدى ذلك إلى القنوط من رحمة الله ولو جاء الكلام على نسق واحد في الوعد
والترغيب لأدى ذلك إلى إيش إلى الرجع فيقع الإنسان في الأمن من مكر الله عز وجل فكان القرآن يأتي بهذا وبهذا جنبا إلى جنب من أجل أن يكون الإنسان دائرا بين الخوف والرجع وقوله إلا عباد
الله عباد الله المراد بالعبودية هنا العبودية السر لأن العبودية نوعان عبودية القدر وعبودية الشر عبودية القدر شاملة لكل أحد أليس كذلك أحمد أخو أنت معنا ولا رايحة حول البحر عبودية
القدر شاملة لكل أحد يعني للمؤمن والكافر والبر والفاجئ كما قال الله تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبده فالكل خاضعون لقدر الله عز وجل لا يمكنهم الفرار منه ولا
مصادمته ولا الاستكبار عنه أما عبودية الشر فهي خاصة بمن أطاع الله عز وجل وتعبد لله بشرعه تعبد لله بشرعه فيخرج منها من؟
يخرج منها الكافرون لأن الكافر لا يتعبد ليس عبد لله تعالى بشرعه بل هم استكبرون عن شرعه هذه الآية إلا عباد الله المخلصين من أي نواي من عبودية الشرع يعني إلا الذين تعبدوا لله بشرعه
وأخلصهم الله تعالى لضاعته فهؤلاء ليسوا كمن سبق قال إلا عباد الله المخلصين قال المؤلف أي المؤمنين ولكن المخلص فيه نوع استفاء أخلصهم الله لنفسه فكانوا عبادا لله أحمد كانوا عبادا لله
لا لغيره لأن ارتزام طاعة الله هو تحقيق عبادة الله والإنسان العاصر لله عنده من عبادة غير الله بقدر ما حصل منه من المعصية صح؟
طاعة العاصر الله عنده نعم العاصر الله عز وجل عنده من الخروج عن عبادة الله بقدر ما حصل منه من المعصية لأن الله قال أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم إلى آخر العين فهذا يدل
على أن كل إنسان عاصر الله وكل عاصر الله فهو إنما يعصيه لهوا في نفسه فإنه قد نقص من عبودية الله بقدر ما فعل من المعصية إذن فالمخلص فيه نوع من الاستفاء أخلصهم الله النفسي فكانوا
عبادة الله تعالى حقا ولهذا قال المخلصين وعباد الله المخلصون هم الذين أخلصهم الله لنفسه فلم يجعل للشيطان عليهم سلطانه كما قال تعالى في حق الشيطان لا أغولهم أجمعين إلا عبادة هذا
كمنهم المخلصين فالمخلص محفوف برعاية الله سبحانه وتعالى وحمايته عن الشيطان المهم أن المخلص أشد وقعا من المؤمن ولهذا قال هنا المخلصين الذين أخلصهم الله لنفسه فلم يكونوا عبادا لا لله
المخلصين قال استثناء منقطع هل هناك استثناء غير منقطع؟
نعم وهو المتص وضابطه أن يكون المستثناء من جنس المستثنى منه هذا المتص المنقطع أن يكون المستثناء من غير جنس والنحن لا يمثلون بمثال للمنقطع يقول قام القوم إلا حمارا نعم يقول لأن
الحمار ليس من جنس القوم فالاستثناء منقطع طي وذكر ذكر جزاؤهم إلا عبادة لهم وغصين ذكر جزاؤهم في قوله أولئك لهم رزق معلوم