27 - 129 تفسير الآية (إنكم لذائقوا العذاب...) إلى (...ما كنتم تعملون) من سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل إنكم فيه التفاة لذائق العذاب الأليم كيف؟ فأجمعهم بألعاب ستان إنكم لذائق العذاب الأليم يقول فيه التفاة الالتفاة أن مقترس يوقع أن يقول إنهم لذائق العذاب لأن الحديث كله جاء عن الغائب إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا وهي السكرون ويقولون فإنا لتارك عليها لشاعر مجموين فكان مقترس يوقع أن يقول إنهم لذائق العذاب الأليم ولكن كان في السياق التفاة من الغيبة إلى الخطاب فما فائدة هذا الالتفاة؟ وكرنا فيما سبق أن كل التفاة فإنه فائدة مشتركة وهي تنبيه المخاطب لأن الكلام إذا كان على نسق الواحد سهى المخاطب أو القارئ ولكن إذا تغير الأسلوب فإنه ينتبه ينتبه لماذا تغير وموجه التغير فيشترك جميع الالتفاتات في كل موضع بأن الغرض من ذلك التنبيه ثم ينفرد في كل موضع بما يختص به فهنا التفاة من الغيبة إلى الخطاب لأن الخطاب أبلغ في الزجر إنكم لذائق العذاب الأليم أبلغ من إنهم لذائق العذاب الأليم ولهذا إذا تأملنا قصة الخضر مع موسى قال له أول ما عتب عليه قال له ألم أقول إنك لن تستطيع ما يصبر وفي الثاني قال ألم أقول لك إنك لن تستطيع ما يصبر فالخطاب لا شك أن فيه قرعا للذهل مباشرا فيكون أشد وقعا من تمير الغيبة قال الله تعالى إنكم لذائق العذاب الأليم هذه الجملة كما لا يخفى مؤقدين أحدهما إن والثاني اللام وقول لذائق هي الخبر وحرفت النون منها من أجل الإضافة لأن المضاف تحتفنه النون إن كان مثنى أو جمع ويحتفنه التنين إن كان مفردا وقولها العذاب الأليم الأليم هنا بمعنى المؤهل وفعيل تأتي بمعنى مفعل ومنه القول الشاعر أمن ريحانة الداعي السميع وأرقوا وأصحاب هجور أمن ريحانة الداعي السميع بمعنى المسمع وقوله إنكم لذائق العذاب الأليم هذا فيه حق يقيم لأن هؤلاء توعدوا بهذا العذاب وتوعدهم بالعذاب هو علم اليقين ثم رأوا النار كما قال تعالى وراء المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولنجدوا عنها نصفا وهذا عين اليقين ثم قيل لهم إنكم لذائق العذاب الأليم وهذا حق يقيم فاجتمع في وعيد هؤلاء المراتب الثلاث العلم والعين والحق وقوله إنكم لذائق العذاب الأليم قال المؤلف إن فيه التفات التفات من أين إلى أين من الغيبة إلى الخطاب لأن الخطاب بمثل ذلك أبلغ وأوقع فإنك إذا حدثت عن إنسان الغائب ليس كما إذا خاطبت الإنسان مباشرة بما توعدتوا به إذن ففائدة الإنسان هنا بالإضافة إلى التنبيه هو شدة وقع هذا الوعيد عليهم لأنهم خطبوا به مباشرة ولن نتحدث عنه التحدث عن الغائب إنكم لذائق العذاب الأليم والمراد به عذاب جهنم والعياد بالله لأنه مؤلم وقد أخبر الله عز وجل عن إيلام هذا العذاب بأنواع عظيمة ذكره الله تعالى في كتابه وذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا كثيرا في السلة قالوا وَمَا تُجْزَوْنَا إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني مَا تُجْزَوْنَا مِنْ هَذَا الْعَذَابِ إِلَّا شَيْئَا قَدَّمْتُمُوهُ أَنْتُمْ يَأْفُسِمْ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال المؤلف في تقدير الآلة إِلَّا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ وهذا أمر معلوم لأن الذي عملوه كان وبان إذ أن العمل كان في الدنيا ومضى والجزاء في الآخر فهم لم يُجْزَوْوا العمل نفسه وإنما جوزوا جزاء العمل ومن ثم قدر المؤلف إِلَّا جَزَاءَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ولكن إذا قال قائل ما هي الفائدة من أن نُعبر عن الجزاء بالعمل قلنا رحمك الله الفائدة في ذلك أمر الأمر الأول أن نُعلم بأن الجزاء من جنس العمل فكما تدين تدان كما تدين تدان فإذا أُبر عن الجزاء بالعمل فإن هذا معناه أو مقتضاه أن هذا الجزاء بقدر العمل الفائدة الثانية قوة التوبيخ لهؤلاء لأن الجزاء من فعل غيرهم فإذا عُبر عنه بالجزاء فإنه يكون أهون بعض الشيء لكن إذا عُبر بالعمل عن الجزاء صار أشد في التوبيخ كأنه يقال لهم هذا فعلكم أنتم بأنفسكم فلهذا أُبر عن الجزاء بالعمل وقوله وَمَاتِ الزَّوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ من حيث الإعراب يقول إن الواع نائب فائل في تزولة وما اسم موصوله مع النص مفعول آخر مفعول آخر لأن جزاء تنصد مفعولين ولكن هل هي من باب ظن التي مفعولاها أصفهم المبتدى والخبر أو من باب كثة التي مفعولها ليس أصفهم المبتدى والخبر الثاني كذا طيب لأنك لو قدرت أن الواع مبتدى والثاني وما خبر ما صحة قال الله عز وجل إنكم لدائق العذاب الأليم في هذه الآية وما بعدها فوائد كثيرة منها أن هؤلاء المكذبين أو المستكفرين عن قول لا إله الله سيذوقون العذاب لقول إنكم لدائقوا وهذه الجنة مؤكدة في اثنين وهما إن والله ومن فوائدها أن عذاب هؤلاء عذاب مباشر كما يباشر الإنسان الأكل لقوله لدائق العذاب والأصل في الذوق أن يكون للطعام الذي يأكل ثم أكلق على كل شيء محقق وقق الوقود نعم ومن فوائدها أن عذاب هؤلاء والعذاب الله مؤلم أليم أي مؤلم وهو علم لا يمكن للأبدان في الدنيا أن تتحمل جزءا منه لأنهم والعذاب الله يعذبون بنار أشد من نار الدنيا بتسعة وستين جزءا وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب المهم أنه عذاب أليم ألما لا نظير له في الدنيا ولا يمكن أن يتخيله الإنسان لشدته نسأل الله أن يجيرنا وإياكم منه ومن فوائد هذه الآيات كمال عدل الله عز وجل حيث جعل الجزاء من جنس العمل لقوله ومات الزونة إلا ما كنتم تعملون بخلاف الملوك من الدنيا أو أولياء أمور من الدنيا فإن جزاءهم على العمل قد يكون أكثر مما يستحق قد يغلب الإنسان فيجازي من له سلطة عليه بأكثر مما يستحق أما الله عز وجل فإنه لا يجازي الإنسان إلا لعمله ومن فوائدها إثبات الجزاء ولازمه إثبات البعث لأن الجزاء الكامل على العمل إنما يكون يوم القيامة في الآية دليل على إثبات البعث وإثبات الجزاء ومن فوائدها الرد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا يعمل وأن عمل الإنسان لا ينسب إليه لأنه مجبر عليه فتحرك الإنسان بالقول أو بالفعل كتحركه الاضطرار بل كتحرك الريشة بالهواء ولكن هذا القول قول ترده النصوص والعقود