72 - 82 باب ترتيب الأدلة الأبيات ( 182 - 187 ) - نظم الورقات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال اباب ترتيب الأدلة يعني تقديم بعضها على بعض وهذا نحتاج إليه متى؟ عند التعارض يقول وقدموا من الأدلة الجلي على الخفي باعتبار العمل يقدم من الأدلة الجلي على الخفي وهذا هو معنى قولنا إن المحكم يرد إليه المتشابه فالجلي هو المحكم والخفي هو المتشابه وقد بيّن الله تعالى في القرآن الكريم أن المحكم أصل المتشابه فقال تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب أم الكتاب يعني مرجع الكتاب الذي يرجع إليه المتشابه فأما الذين في قلوبهم زيقوا فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الكتنة وابتغاء تأويله إلى آخر مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ذكات الجنين ذكات أمه اختلف العلمات معناها هل معنى ذكات الجنين كذكات أمه وأنه لا بد من إنهار دمه وتذكيته أو نحره أو أن المعنى أن ذكات الأم ذكات للجنين هو متشابه فما الذي نقدم؟ نقدم الجلي أن ذكات الجنين ذكات أمه بمعنى أن ذكات أمه ذكات له وذلك لأن الجنين لا يتمكن تذكيته بالسكين وهو في بطن أمه إلا إلا إذا خرج وإذا خرج لم يكن جنين والأمثل على هذا الكثيرا فإذا مرت بك نصوص أحدها جلي واضح في المعنى والثاني فيه احتمال فما الذي يقدم؟ يقدم الواقع ودليله قوله تعالى هن أم الكتاب وقدموا منها مفيد العلم على مفيد الظن أي للحكم يعني قدموا أي العلماء الدليل المفيد للعلم على الدليل المفيد للظن وهذا في حقيقة فرع من الذي قبله لأن المفيد للعلم لا اشتباه فيه والمفيد للظن فيه اشتباه لأن المفيد للظن معناه أنه يدل دلالته دلالة ظاهرة هي التي تغلب على الظن ودلالة بعيدة وهي التي لا تغلب على الظن ومعلوم أن التي توجب غلبة الظن أقوى من التي توجب توجب الاحتمال مع عدم غلبة الظن إذن ما يفيد العلم مقدم على ما يفيد الظن طيب إذا اجتمع متواتر وآحاد فقد سبق لنا أن المتواتر يفيد العلم وأن الأحاد يفيد الظن وعلى هذا فيقدم إيش؟ المتواتر إذا كانت دلالة هذا النص على هذا الحكم قطعية ودلالة النص الآخر المعارض على هذا الحكم ظنية أيه يقدم؟ الأول ما دلالته؟ قطعية وهذا أيضاً له أمثلة كثيرة تمر بالإنسان إما مع الخصوص والعموم فليؤت بالتخصيص للتقديم يعني إلا إذا تعرض عام خاص فإننا لا نقدم العام بل نقول هذا العام مخصوص بالخاص بالخاص مثاله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما سقط السماء العشر هذا الحديث به عموم عموم بالنوع وعموم بالكم مستفاد من ماء في قوله فيما سقط لأن ماء اسمه ونصول ونصول يفيد العموم ما معنى قولنا عموم في النوع أنه يشمل كل ما سقط السماء من حبوب وثمار وفواكر وبطيخ غير ذلك أليس هكذا؟ طيب عموم بالكم يعني بالقليل والكثير فيما سقط السماء ومن قليل وكثير العشر هذا عام في إيش؟ بالكم وبالنوع ثم هناك حديث آخر ليس فيما دون خمسة أوسق صدق إذن هذا قيد وهو أنه لا بد أن يبلغ خمسة أوسق الآن لا يبلغ فإذا كان عندنا أربعة أوسق من الحبوب فلا زكاة فيه بمقتضى الحديث الثاني وفيه الزكاة بمقتضى الحديث الأول فأيهما نغلب؟ الثاني ونقول في الحقيقة هنا لا تعارض لأن غاية ما فيه أن الثانية خصص الأول طيب كذلك أيضا بالنوع ما هو الذي يوسق؟ يعني يجعل أوساقا أي أحمالا الذي يوسق هو المكئين إذن لا بد أن يكون ما سقط السماء مما يكال لأن ما لا يكال لم تجل العادة بتوسيقه وذلك في عهد النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وقال تعالى يوسيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ النوتين الأولاد هنا عام يشمل الأحرار والعبيد والمخالف في الدين والموافق في الدين أليس كذلك؟ لأن ولدك المملوك ولد ولدك الذي يخلوك في الدين ولدك هذه الآية العامة وفي حديث النسامة بن زيد لا يرث المسلم الكافر والكافر المسلم هذا خصص فنقول هنا لا نقدم شيئا على شيء بل نقول هذا العام خصص بالخاص ولا ترتيب ولهذا قال إلا مع الخصوص والعموم فلؤت بالتخصيص للتقييم والظن قدم ونعم والنطق قدم عن قياس نعم والنطق قدم عن قياسه امتفي وقدموا جليه على الخفي قوله النطق قدم المراد بالنطق الكتاب والسنة لأن القرآن كلام الله والسنة كلام الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم فهي النطق يقول رحمه الله قدم الكتاب والسنة على القياس وهذا واقع لأن القياس دليل عقلي يقع فيه الوهم والنطق دليل سمعي يجب قبول مثال ذلك قال قوم يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها كما يجوز أن تبيع مالها بنفسها إذا كانت قرة الرشيدة بالرة هذا قياس يعني إذا ملكت أن تبيع أموالها كلها فلها أن تبيع نفسها لزوجها وتزوج نفسها بلا ولا هذا قياس لكنه باطل لمخالفته النص وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا نكاحة إلا بوجه فهنا قدمنا إيش قدمنا النص على القياس والقياس المصادم للنص يسميه العلماء فاسد الاعتبار فاسد الاعتبار يعني أن اعتباره فاسد ولا عبرة به وقدموا جليه على الخفي قدموا أي العلماء جليه أي جلي القياس على الخفي وهذا واضح القياس الجليه ما كانت العلة فيه موجبة للحكم والقياس الخفي هو قياس الدلالة ومن بعده قياس الشبه كما مرت وهذا التقييم واضح لأن القياس الجليه لا يمكن لأحد أن يعارض فيه والقياس غير جلي يمكنهم معارض فيه لأنه خفي فيقدم الجلي على الخفي يعني فيما إذا تعارض قياسا أحدهما جلي والثاني خفي فإنه يقدم الجلي مثال ذلك قال قوم تجبوا يجري الذبى في الفواكه قياسا على البر وقال آخرون يجري الذبى في الرز قياسا على البر ولا يجري في الفواكه أيهما جلي الثاني من الأول الثاني نعم جلي وذلك لأن الرز مطابق تماما للبر فهو مثله مكيل وهو مثله مقتات وهو مثله مدخر وأما الفواكه فلا توافق البر إلا في واحد واحد فقط وهو الطعم إذن يقدم القياس الجلي على القياس الخفي واضح طيب وقدموا جليه على الخفي وإن يكون في النطق من كتابي أو سنة تغيير الاستصحابي فالنطق حجة إذن إيش نعم فالنطق حجة إذن وإلا فكل الاستصحاب مستدلة بالاستصحاب مستدلة يعني معنى إذا دل القرآن وصلنا على شيء فإنه يرفع حكم الاستصحاب وهذا من بيتان كالتقرار للبيت الأخير في الباب الأول الذي قبل هذا فقد سبق أن الاستصحاب دليل لكن متى؟ حيث فقد الدليل فإذا وجد الدليل من كتاب أو سنة واجب أن يغير الاستصحاب وأن يرجع إلى الدليل ولهذا أوجبنا الواجبات معانها لو استصحبنا الأصل لقولنا إنها غير واجب أوجبناها بالدليل وهذا أمر بدهي ومعروف ومعلوما مما سبق في كلام المؤلف رحمه الله أن الاستصحاب دليل حيث فقد الدليل أما إذا وجد الدليل من كتاب السنة فإنه بلا شك يغير حكم الاستصحاب ويؤخذ بالدليل ويؤخذ بالدليل