26 - 129 تفسير الآية (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بل هذه للإضراب الإبطالي أي بل كذبتم فيما قلتم وإنما جاء أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق والباء هنا من المصاحبة يعني جاء مسؤوم بالحق فقوله حق وما جاء به أيضا فهو حق فكون النبي
عليه الصلاة والسلام نقول هذا من عنج الله نقول هذا حق هو صادق وما يجتمل عليه القرآن فهو حق وضده الباطل فالحق هنا وصف لقول النبي عليه الصلاة والسلام إنه رسول الله ووصف لما جاء به
فيكون وصفا للخبر والمخبر به فخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذا القرآن من عند الله نقول حق وما جاء به أيضا فهو حق وذلك لأن القرآن مجتمل على كمال العدل وكمال الصدق كما قال الله
تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فتكون حقي هنا من جهتين من جهة الخبر ومن جهة المخبر به الخبر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا من عند الله حق ليس فيه كذب المخبر به أن ما جاء به
الرسول صلى الله عليه وسلم وكله حق متضمن للحق ليس فيه باطل ودليل ذلك قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فالصدق وصف للأخبار والعدل وصف للأحكام والقرآن كله إما خبر وإما حكم فخبره صدق
وحكمه أدل فالجاء بالحق وصدق المرسلين الجائين به وهو عن لا إله إلا الله صدق أي النبي صلى الله عليه وسلم المرسلين الذين أرسلوا من قبله وكيف صدقهم نقول لتصديقه المرسلين وجها الوجه
الأول أن مجيئه وقع مطابقا لما أخبروا به فيكون ذلك تصديقا هكذا أغانم ماذا قلت لما أخبروا به طيب فيكون مصدقا كما لو قلت سيقدم زيد غدا فإذا قدم صار مصدقا لقولك وصار مجيئه مصدقا لقولك
طيب أيضا صدق المرسلين أي قال إن الرسل صادقون وكلنا يعلم أن من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الإنسان آمن بالله وبرسل الله كل آمن بالله وملائكته وكجبه ورسله لا نفرق بين
أحد من رسله فتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سبقه يكون على هذين وجهي أولا أن مجيئه تصديق لما أخبروا به من أنه سيبعه وآخره من عيسى قال لقومه إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين
يديه ما توراه ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد والثاني أنه وصف ما جاءت به الرسول السابقون بإيش بأنه صدق طيب جاء بالحق وصدق المرسلين قال الجائن به وهو أن لا إله إلا الله الحقيقة
أن في تبسير المؤلف لذلك شيء من قصور لماذا؟
لأنه صدق المرسلين في هذا وفي غيره وكأن المؤلف رحمه الله خصها بقول لا إله إلا الله بناء على السياق حيث كان السياق في التحدث عن لا إله إلا الله إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله
يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا عالهة لإشاء المجيون بل جاء بالحق وصدق المرسلين أصدقهم بأن لا إله إلا الله ولكن الأولى الأخذ بيش بالعمل أصدقهم في هذا وفي غيره وقوله تعالى بل جاء بالحق
وصدق المرسلين يستفادوا منها فوائد أولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق فكل دينه مجتمل على الحق فيما يتعلق بمعاملة الله أو معاملة عباد الله وقد قال الله تعالى في وصف
القرآن الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى هذه الكلمة لو صنفت عليها مجلدات ما السوعبت مدلولا يهدي للتي هي أقوى في كل شيء في العقائد والعبادات
والأخلاق والمعاملات إيجادا أو تركا ولو أنك تثبت الشريعة بقدر ما تستطيع لوجدت أن هذا الوصف منطبق على جميع خصال الشريعة كل خصال الشريعة أقوى من كل شيء هنا يقول بل جاء بالحق غد الحق
هو الباطل والباطل إما كذب في الأخبار وإما جور في الأحكام ولهذا قال الله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وذكرنا لقوله بالحق معنا آخر غير كون ما جاء به حقا وهو أنه صلى الله عليه وسلم
صادق فيما جاء به فما جاء به حق وهو صادق في قوله إنه من عند الله وليس بكاذب ومن فوائد الآية الكريمة الثناء على ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام الثناء على ما جاء به الرسول لقوله
بل جاء بالحق بل والثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم حيث وصفه بأنه جاء بالحق ولا شك أن من وصف من عند الله بأنه جاء بالحق لا شك أن هذا من أعظم المناقب ولا أصاف الحميدة ومن فوائد
الآية الكريمة الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم آخر الرسول لقوله وصدق المرسلين فإن أل العمو فتقتضي كل رسول وهذا يشير ولس بصريح إلى أنه خاتم الرسول بل خاتم النبي كما قال الله
تعالى ما كان محمد بن أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبي الآية لها مذنور عظيم قال ولكن رسول الله وخاتم النبي وكان مقتضاء السياق أن يقول ولكن رسول الله وخاتم الرسول أو يقول
ولكن نبي الله وخاتم النبي لكن قال ولكن رسول الله لأن وصف الرسالة أعلى من وصف النبوة وخاتم النبي يعني لن يأتي بعده لا رسول ولا نبي نعم وهو كذلك فهو عليه الصلاة والسلام أفضل الرسل
ولي أتي بعده لا نبي ولا رسول ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب عليه أن نصدق من سبق من الرسل لأن نبينا صلى الله عليه وسلم صدق المرسلين يجب علينا نحن أن نصدق لأنه يجب على المأموم
متابعة الإمام فإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم عليه فيجب علينا أن نتبع طيب ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن الرسل السابقين أخبروا به لقوله وصدق المرسلين ولا شك أن الرسل
السابقين أعلموا به أعلموا به وأن آخرهم عيسى بشر به أما الأول فدليله قوله تعالى وإذ أخذ الله من إثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه
قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم أسر قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فإن المراد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم فإنه جاء مصدقا لما معه فكان عليهم أن نؤمنوا به بمقتضى هذا
العهد وانظر إلى ليلة المعراج حيث صلى الرسل بل الأنبياء صلوا جماعة فمن كان إمامهم كان إمامهم محمد صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه أفضلهم فإن الإمامة في الصلاة تقتضي الإمامة التي
فوق الصلاة طيب