25 - 129 فوائد من الآية (إنهم كانوا إذا قيل...) إلى (...لشاعر مجنون) من سورة الصافات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد الآية الكريمة إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون أن هؤلاء المجرمين في غاية ما يكون من العتوب فإنهم إذا قيل لهم هذه الكلمة العظيمة التي لو يوزنت بها السماوات والأرض لرجحت بهم يستكبرون عنها ويرون أنهم أكبروا قدرا من أن يقولوا أو أن يصدقوا من قال به لأنه سبقا قلنا يستكبرون عن إيش عن القائل والمقول عنه يعني عن الخبر والمخبر به طيب من فوائد الآية الكريمة وجوب الخضوع لما تقتضيه هذه الكلمة لأن الله ساقها في القوم المستكبرين عنها مساء الزم وعلى هذا فمن قبلها وخضع لها فقد نفى عن نفسه الزم وقام بما يجب عليه ومن فوائد الآية الكريمة أن من قال لا إله إلا الله بإخلاص فلابد أن يخضع لأوامر الله ولا يستكبر ومن ثم جاءت نصوص كثيرة تعلق دخول الجنة على قول لا إله إلا الله ومن المعلوم أن دخول الجنة لا يترتب على مجرد قولها إذ أن المنافقين يقولونها ومع ذلك لا يدخلون الجنة لكن المراد بمن قالها خاضعا لما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة من اتباع أوامر الله واجتماب نواهي طيب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله لقوله لا إله إلا الله فلا يجوز أن نصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله لا صلاة ولا نظر ولا سجود ولا ركوع ولا حد يجب كله أن نصرف لله عز وجل لأنه المبوض حقا ومن فوائد الآية في قوله تعالى ويقولون إنا لتارف وعالهة لشاعر المجنون أنه لا كذبوا بما تقتضيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فالأول قال كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبروا والثاني إذا قيل لهم آمنوا بمحمد قالوا أئنا لتارف وعالهتنا لشاعر المجنون فلم يقوموا بلا إله إلا الله ولم يقوموا بمحمد رسول الله فلسا كذلك والله عز وجل يقرم دائما بين هاتين الكلمتين في آيات كثيرة قال انظر إلى قوله أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأتي آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسوله ففي الأول الإشارة إلى شهادة ألا إله إلا الله وفي الثاني أم لم يعرفوا رسولهم شهادة أن محمدا رسول الله طيب ولهذا أيضا جعل النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الشهادتين ركنا واحدا من أركان الإسلام فقال بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعقام الصلاة ويتأزكات الآخر لتلازم هاتين الشهادتين ولأن مبنى العبادة كلها على الإيمان بهاتين الشهادتين إذ أن مبنى العبادة على الإخلاص والمتابعة الذين يتحققوا بهما شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله طيب يقول ومن فوائد العالة الكريمة أن هؤلاء المستكبرين لم يكفهم الاستكبار عن الحق حتى قدحوا في من جاء بالحق من أين يؤخذ؟ من قوله أئنا لتاركوا آلهتنا لشائر مجموع فلم يكفهم أن تركوا الحق حتى هاجموا وقدحوا في من جاء به وهل مورثت هذه الطريقة عن القدح في من جاء بالحق؟ نعم مورثت فأهل الفداء يصمون أهل السنة بكل عيب وصفة ووصف قبيح سموهم المشبهة والمجسنة والحشوية والغثاء والنوابط والعامة وما أشبه ذلك من الكلمات التي تفيد القرح ولكن جاء الله سبحانه وتعالى لكل نبي عدو من المجرمين ولكل متبع نبي عدو من المجرمين فورث هؤلاء الأصفية ورثوا صفة الخلق وهم الرسل وورث هؤلاء الأشقياء من أشقى الخلق الذين يقتحون في الرسل طيب ومن فوائد الآية الكريمة شدة انتصار هؤلاء المشركين لآلهتهم انظر كيف قالوا أئنا لتاركوا آلهتنا وهذا يدل على شدة انتصارهم لها وحميتهم الجاهلية وقد سبق في سورة ياسين أن الله تعالى قال عن هذه الآلهة لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون فالأصنام والآلهة لا تنصرهم وهؤلاء جند محضرون لنصر هذه الآلهة