24 - 129 تفسير الآية (إنهم كانوا إذا قيل...) إلى (...لشاعر مجنون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إِنَّهُمْ أَيْ هَأُولَاءِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُمْ إِنَّهُمْ أَيْ هَأُولَاءِ يعني الأتباع والمتبعين إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون إذا قيل لهم لا إله إلا الله من القائل؟ القائل الرسل بدليل قوله ويقولون إِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَةِنَّا لِشَارٍ مَجْمُونَ وربما نختار العموم يعني إذا قيلت لهم الرسل أو غيرهم حتى غير الرسل وبما نصحهما يقول قولوا لا إله إلا الله ولكنهم يجيبون بهذا الجواب الباطل وقالوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله هذه الجملة هي كلمة التوحيد التي دعت إليها جميع الرسل قال الله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونَ ويارابها النقول لا نافع للجنس وإله اسمه وخبرها محذوف تقديره حق وإلا أداة استثناء والله بدل أو لفظ جلالة بدل من الخبر المحذوف وقول لا إله إلا الله إلا بمعنى مألوه والمألوه هو المعبود حبا وتعظيما الذي تأله القلوب وتنوب إليه وتخشع له وإله أن هذه الصيرة فعال بمعنى مفعول تأتي كثيرا في اللغة العربية مثل الغراس والبنى والفراش بمعنى المغروس والمبني والمفروش وقول لا إله إلا الله الله علم على الذات المقدسة لا يسمى به غيره وهو أصل الأسماء ولهذا تأتي أسماء الله تعالى غالبا تبعا له ولا يأتي هو تبعا لغيره إلا نادرا فالأكثر أن الأسماء كلها تأتي صفة لله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم وربما يأتي هو تبعا لها في مثل قوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله الذي لهما في السماوات فهنا أتت هذه الكلمة العظيمة الله تبعا لما قبلها هاين جواب إذا جواب إذا يكبرون ولكن قد يقول قائل لماذا لم تجزم كيف جعلتموها جوابا لإذا ولم تجزموها مع أنها فعل مضاد الجواب أن إذا حرف شرق غير جاز وقولوا يستكبرون أي يتاعالون كبرا كبرا كبرا كبرا وفخرا فيرون أنهم أكبر من أن يقال لهم لا إله إن الله ويأنفون من ذلك أي من قول هذه الكلمة لأنهم يرون في أنفسهم أنهم أعظم وأكبر ولهذا قال يستكبرون أي يستكبرون عن قولها فلا يقولوها فلا يقولونها ويستكبرون عن من قالها فلا يستجيبون له فكبرياءهم أيها ذو بالله من ناحتي أنها الأولى الاستكبار عن قول هذه الكلمة والثانية الاستكبار عن استجابة من دعاهم إليها ويقولون مع استكبارهم النفسي يقولون بأسنة أإن في همزتيه ما تقدم ما الذي تقدم أربع قراءات أو ست أربع على حسب ما قال المعلد أن تحقق الهمزتي أن تسهل الثانية أن تدخل علفا بينهما في حال التحقيق وقت السي طيب يعني نقول أإن هذا تحقيق أإن تسهيل أإن تحقيق بإدخال الألف أإن تسهيل بإدخال الألف طيب أإن لتاركوا آلهتنا لشاعر المجنون الاستفهام هنا للنفي وأكدوا هذا النفي بقوله إنا لتاركوا أكدوه بإن أو لا يعني هل يمكن أن نترك آلهتنا لهذا القائل الذي وصفوه بهذه الأمرين بشاعر ومجنون أي لأجل قول محمد صلى الله عليه وسلم يعني لا يمكن أن نترك آلهتنا من أجل قول هذا الشاعر المجنون الشاعر هو من يقول الشاعر والمجنون ضد العاقل ومن المعلوم أن قولهم هذا كذب ومع كونه كذبا فهو متناقض وجه التناقض أن الشاعر كيف يكون مجنون أو أن المجنون كيف يكون شاعرا المجنون لا يمكن أن يأتي بكلام نثر منتظم فكيف يأتي بكلام نظم يهز المشاعر ويقال إنه صدر من شاعر لكن والعياذ بالله العمى إذا حل في القلب صار الإنسان لا يدري ما يقول ربما يقول قولا يتناقض وهو لا يذر ومن المعلوم أن الله تعالى كذبهم في هذا القول فقال تعالى وما علمناه الشاعر وما ينبغي له إنه إلا ذكر وقرآن مبين وقال تعالى نون والقلم وما يسترون ما أنت بنعمة ربك بمجنون قال أنت أعقل عقل فكذبهم الله عز وجل في قولهم هذا وهم بلا شك كاذبون فالنبي صلى الله عليه وسلم أعقل الناس والنبي صلى الله عليه وسلم أتى بقول ليس بالشعر بل أتى بكلام الله عز وجل أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر المجنون ولهذا قال تعالى بل جاء بالحق جاء بالحق