23 - 129 تفسير الآية (فإنهم يومئذ في...) إلى (...نفعل بالمجرمين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل في بدء الدرس الجديد فإنهم يومئذ يوم القوامة في العذاب مشتركون قولوا فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إن واسمها إنهم ومشتركون خبرها وفي العذاب متعلق بمشتركون ويومئذ
يجوز أن تكون متعلقة بمشتركون ويجوز أن تكون متعلقة بحال من الضمير في إنهم وقولوا يومئذ أي يومئذ تقوم القيامة فالتنون عوض عن جملة عن جملة محذوفة وقولوا فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون
الضمير يهد على الأتباع والمتبعين يشتركون يوم القيامة في العذاب أي في أصله وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض لقوله تعالى ولكل درجات مما عملوا وهل اشتراكم في العذاب يخفف عنهم لا لقوله
تعالى ولينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون بينما الناس في الدنيا إذا اشتركوا في العذاب أو في النصائب فإن بعضهم يسلي بعضا ويقويه لكن في الآخرة لا ينفع هذا كل منهم يرى أنه
أشد الناس عذابا ولعياذ بالله ولا ينفعه مشاركة غيره له فإنهم يمعدين في العذاب ويشتركون أي لاشتراكهم في غواية تبصير المؤلف هنا تعليل لسبب اشتراكهم في العذاب لأنهم اشتركوا في الغواية
إن كذلك كما نفعل بهؤلاء نفعل بالمجرمين هكذا قدر المؤلف كما نفعل بهؤلاء نفعل بالمجرمين ويحتمل أن يكون معنى إن كهذا الفعل نفعل بالمجرمين وهم مجرمون وقول كذلك إعرابها أن نقول الكاف
بسم بمعنى مثل وهي في محل نصب على المفعولية المطلقة أي مثل هذا الفعل نفعل وقول إن كذلك نفعل وصف الله نفسه بالفعل على سبيل التعظيم حيث عاد الضمير إليه بصيرة الجم ومعلوم أنه سبحانه
وتعالى واحد ولكنه وصف نفسه بهذا من باب التعظيم وقول بالمجرمين المجرم هو الذي اكتسب الجرم وهو الإثر فكل مجرم فإن الله تعالى يفعل به هكذا ولكن الجرم نوعا جرم لا لا عمل صالح معه فهذا
يفعل به هكذا قطعا وليس أهل الله وجرم معه عمل صالح فهذا تحت المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له كما قال الله دعا إن الله لا يغفر ويشرك به ويغفر ما دون ذلك لمي يشاء قال المعلف إن
كذلك كما نفعل بهؤلاء نفعل بالمجرمين غير هؤلاء أهل معذبهم التابع منهم والمحبون فإنهم يومئذ في العذاب المشتركون إن استفاد من هذه الآية وما بعدها أولا أن الأتباع والمتبعين كل منهم
مشترك في العذاب بقوله فإنهم يومئذ في العذاب المشتركون والفائد من ذلك أنه لن ينجو الأتباع ولا المتبعين فإن قال قائل هل الاشتراك يقتضي المساوات فالجواب لا بل لكل درجات مما عمل ومن
فوائد الآلة الكريمة إذرال هؤلاء المتبعين الذين كانوا في الدنيا يعتلون على الخلق لأنه جمع بينهم وبين من يستعبدونهم في الدنيا فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون لأن الآخرة دار عدل وليس
فيها تفاضل طيب من فوائد الآيات أن الله سبحانه وتعالى لم يظلمهم بهذا العذاب لقوله إنا كذلك نفعل بالمجرمين فهم لم يعذبوا إلا لجرمه ومن فوائدها أيضا أن الناس عند الله سواء فكل من
استحق عقابا أو ثوابا فهو له لقوله إنا كذلك نفعل بالمجرمين يعني لم نفعل بهؤلاء وحدهم بل حكمنا هذا شامل لكل مجرم وكذلك يقار في الثواب أن الله سبحانه وتعالى يثيب كل عامل بعمله بمقتضى
الأوصاف التي يستحق بها هذا الثواب ومن فوائد الآيات الكريمة إثبات الفعل لله عز وجل لقوله إنا كذلك نفعل الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد والفعل يقتضي التجدد حسب المفعول فخلق الله
السماوات والأرض لم يكن أزليا وإنما كان حين خلق السماوات والأرض وخلق الله للجنين في بطن أمه لم يكن أزليا بل هو حادث حين حدوث هذا الجنين وننتقل من هذه الفائدة إلى فائدة انتفروا عنها
وهي إثبات أفعال الله الاختيارية فلمن أنكر ذلك وقال إن الله لا يقوم به فعل اختياري وعلل ذلك بعلة باطلة قالوا لأن الفعل الاختياري يقتضي الحدوث والحادث لا يقوم إلا بحادث والله سبحانه
وتعالى أزلي أزلي أبدي ولا شك أن هذا القول قول باطل فإن الحادث قد يقوم بأول الحادث كما في أفعال الله أليس الله تعالى خلق السماوات والأرض ثم السوء على العرش فحدث الاستواء بعد خلق
السماوات والأرض أوليس الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلال الآخر فحصل النزول بعد إعيث ثلثين ليل ومع ذلك فإن الله لم يزل ولا يزال موجود ثم إن الإنسان بنفس يجد أن
أفعالا منه تتجدد مع سبقه عليها لأس كذلك الإنسان مثلا فعله اليوم نسفع لهم بالأمس وهو سابق على أفعاله فتقوم به الأفعال الاختيارية الحدية مع سبقه عليها فإذا جاز هذا في المخلوق ففر في
الخالق من باب أولى لأنه كمال طيب ومن فوائد الآية الكريمة تمام سلطان الله عز وجل وقوته وجه ذلك أن هؤلاء المجرمين معروفون بالعتو والكبرياء والغطرسة كما فيه ترعون وغيره من الملأ ومع
ذلك فإن الله قاهرهم يعذبهم ويفعل بهم ما يشاء مما تقتضيه حكمته