3 - 82 ذكر الأحكام التكليفية والوضعية الأبيات ( 13 - 14 ) - نظم الورقات - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف والحكم واجب ومندوب إلى آخر قبل أن نبدأ بذكر الحكام أود أن أعرف أن لأصول الفقه تعريفين الأول باعتبار كونه لقبا لهذا الفن والثاني باعتباره تعريف كل جزء على حدة فما معنى أصول الفقه على وجه الأول علم على وجه سليم باعتبار الكلمتين أولا باعتبار أصول نعم طيب الأصل ما يبنى عليه الفرع والفرع ما يبنى على غيره طيب باعتبار الفقه باعتبار نعم نعم طيب هذا على القول الصحيح وعلى رأي المؤلف الشرعية التي طريقها الاجتهاد دون ما كان معلوما بأمر نعم بدليل قطع يقول أحمد الله الحكم واجب ومندوب وما أبيه والمكروه مع ما حرم هذه خمسة فالأحكام التكليفية خمسة وطريق العلم بها التتبر والاستقرأ وذلك لأن الشرع إما أن يأمر بالشيء أو ينهى عنه أو يسكت فهذه أقسام ثلاثة إما أن يأمر بالشيء أو ينهى عنه أو يسكت يعني أريد أن أبين وجه الحصر إما أن يأمر بالشيء أو ينهى عنه أو يسكت فإن أمر بالشيء فإما أن يأمر به على سبيل الإلزام أو على سبيل الاختيار فالأول واجب والثاني مندوب وما نهى عنه إما أن ينهى عنه على وجه الإلزام بالترك أو على وجه الاختيار فالأول حرام والثاني مكرور وإما أن يسكت فهذا مباح يعتبر مباح فهذا وجه انحصار الأحكام بخمسة أقسام لكن المؤلف زاد قسمين آخرين ينازع فيهما قال مع الصحيح مطلقاً والفاسدي من قاعد هذين أو من عابدي مع الصحيح والفاسد أضام المؤلف الصحيح والفاسد إلى الأحكام التكريفية وفيه نظر لأن وصف الصحة والفساد ليس وصفاً للعمل الذي أوجه للمخاطب بل هو حكم وضعي وضعه الشارع وعلامة على نفوذ هذا الشيء وعدم نفوذه فمثلاً إذا فعل الصلاة على وجه سليم تام الشروط خالد من الموانب نسمي ذلك صحيحاً لكن هذه الصحة هذه هل هي من أوصافنا نحن فيوقع الصحة علينا أو ما أشبه ذلك لا الصحة حكم وضعي وضعه الشرع علامة على النفوذ والفساد حكم وضعي وضعه الشارع علامة على عدم النفوذ لأن الفاسد لا ينفذ شرعه فالصواب أن الإحكام التكريفية خمسة فقط هي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم وترتيبها على ما تريد لكن الأحسن أن ترتبها إما على الأشب وإما على الشيء مع المقابلة فإن رتبناها على الأشب قلنا الواجب ثم المندوب ثم المباح ثم المكروه ثم الحرام وإن رتبناها على المقابلة قلنا الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح والعلم في هذا سهل المهم أن نفهم أن الأحكام التكريفية خمسة فإذا قال قائل ما دليلها قلنا التتب والاستقر ما وجه ذلك قلنا الأشياء إما مأمور بها أو منهيون عنها أو مسكوط عنها والمأمور بها إما على سبيل الإنزام أو على سبيل الاختيار والمنهي عنها إما على سبيل الإنزام بالترك أو على سبيل الاختيار والمسكوط عنها مسكوط نعم طيب المأمور بها على وجه الإنزام واجب على وجه الاختيار مندوب المنهي عنها على وجه الإنزام بالترك وعلى وجه الاختيار مكروه والمسكوط عنه مباح لأنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما يروع عنه أنه قال وما سكت عنه فوعفو معفو عنه طيب