16 - 129 Tafsir of the Verse (And they will say, "Woe to us...") to (...which you used to deny) f...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقالوا أي الكفار يا للتنبيه ويلنا هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه وتقول لهم الملائكة هذا يوم الدين وقالوا أتى بالفعل الماضي مع أن القول مستقبل لتحقق وقوعه وهذا كثير في اللغة العربية والقرآن الكريم أن يعبر عن المستقبل بالماضي سبيل عندك أحمد ولا وراك تدام يعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه ومثال قوله تعالى أتى أمر الله فإن أمر الله لم يأتي بدليل قوله فلا تستعجلوه لكن أتى هنا بمعنى يأتي وعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه فقوله عز وجل هنا وقالوا يعني ويقولون ويقولون لكنه عبر عنهم بالماضي لتحقق وقوعه وقوله أي الكفار وهو صادق في ذلك ولو أنه قالوا وقالوا أي المنكرون للبعث الذين قالوا إذا مثنا وكنا ترابا وعظاما أننا لم أبعثونا أو أبعنا رؤون لكن أدق في التفسير لأن الكافر أعموا من المنكر للبعث أليس كذلك؟ ها؟ قد يكفر بغير إن كان البعث لكن المسألة فيها شيء من التسامح في التعبير وقوله يا ويلنا هذا يوم الدين قال المؤلف إن يا للتنبيه وأن ويل مصدر لفعل محذوه مقدر من معناه لا من لفظه ولكن يحتمل أن تكون يا حرف نداء وأنهم نادوا الويل كأنهم قالوا يا ويلنا حضر فهذا أوانك والويل معناه هنا شدة التحصر والعذاب أيضا قال الله تعالى ويل يومئذ للمكذبين أي حصرة وعذاب فهنا يا ويلنا أي حصتنا وعذابنا احضر فهذا أوانك أوانك ويحتمل كما قال المؤلف أن يا للتنبيه ولكن إذا قال قائل هل تأتي يا للتنبيه فالجواب نعم فإذا طلب منا مثال لا يحتمل إلا التنبيه قلنا كقوله تعالى يا ليت قومي يعلمون فإن يا هنا للتنبيه لأن يا لا تدخل على الحروف وإنما تدخل على الأسماء ولكنها جاء بها للتنبيه طيب وقوله ويلنا هلاكنا ولكن الويل كما قلت أخص من مجرد الهلاك بل هو التحصر والعذاب وهو مصطر يعني الويل مصطر لا فعل له من لفظه ولكن من معناه إذا كان من معناه وفسرنا الويل بالهلاك فكيف نقدر الفعل؟ هلكنا هلاكنا يا هلكنا هلاكنا كذا هذا يوم الدين قال المؤلف وتقول لهم الملائكة هذا يوم الدين فجعل المؤلف رحمه الله أو المفسر جعل المفسر هذا يوم الدين من كلام الملائكة ولكن الصحيح أنه من كلامهم أي من كلامها أولاك المنكرين يعني أنهم في ذلك اليوم يقرون بيوم الدين ولكن لا ينفعهم الإقرار حينئذن فهم يقرون بهذا اليوم إذا شاهدوه يقول هذا يوم الدين والمشار إليه الوقت الذي هم فيه ذلك اليوم الحاضر والدين يعني الجزاء الدين يعني الجزاء واعلم أن الدين يطلق على الجزاء ويطلق أحيان على العمل فقوله تعالى لكم دينكم ولي دين المراد به العمل وقوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا المراد بالدين الجزاء طيب فهنا وهنا هذا يوم الدين المراد به الجزاء أي هذا يوم الجزاء والدين كما يطلق على الجزاء يطلق على العمل كما قلت ومنه قولهم كما تدين تدان أي كما تعمل تجاز قال هذا يوم الدين هذا يوم الفصل نعم أي الحساب والجزاء هذا يوم الفصل بين الخلائق الذي كنتم به تكذبون الجلة هذه يحتمل أن تكون من كلامهم ويحتمل أن تكون من كلام الملائكة فإن كانت من كلامهم فالمعنى أن بعضهم يقول لبعض هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون يقول بعضهم لبعض هذا توبيخا وتنديما وتقريرا وإذا كانوا من كلام الملائكة فلا إشكال فيه لأنهم يخاتبون قوما يكذبون به وقال هذا يوم الفصل بعد هذا يوم الدين لأنه إذا أدين الناس وحوسبوا وجوزوا انفصلوا انفصل بعضهم عن بعض فريق في الجنة وفريق في السعيد قد يفصل بين المرء وأبيه وبين المرء وأمه وبين المرء وأقالبه هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار فإذا سمي يوم الفصل لأنه يفصل فيه بين الخلائق فيصرف قوم إلى النار ويصرف قوم إلى الجنة وسمي يوم الفصل أيضا لأنه يفصل بين الخلائق بالحكم بينهم بأخذ حق المظلوم من الظالم كما يفصل القاضي في الدنيا بين المتخاصمين فيعطي المظلوم حقه من الظالم فسمي يوم الفصل لانفصال الناس بعضهم عن بعض فريق في الجنة وفريق في السعيد وسمي يوم الفصل لأنه يفصل بين الخلائق بالحكم بينهم بالعدل وقول الذي كنتم به تكذبون كنتم أي فيما مرأ أما الآن فيصدقون به لأنهم قالوا هذا يوم الدين لكن فيما يمضى يكذبون بهذا اليوم ويقولون كيف يمكن أن تبعث الخلائق بعد أن كانوا عظاما وترابا حال يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون فإذا قال قائل ما الفائدة من قوله الذي كنتم به تكذبون قلنا الفائدة من أجل زيادة التحصر حال هؤلاء لأنهم إذا قل لهم الذي كنتم به تكذبون فسوف يتحصرون ويقولوا يا ليتنا يا ليتنا لم نكذب فيكون في هذا زيادة ألم في نفوسهم هذا من جهة من جهة أخرى التوبيخ التوبيخ لها أولا ولونهم على تكذبهم حيث يكذبوا بالحق ففي ذلك إذا فائدتان الفائدة الأولى زيادة التحصر فيهم وفائدة الثانية التوبيخ واللون على تكذبهم بالحق هذا المفصل الذي كنتم به تكذبون ويقال للملائكة احشر الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وأزواجهم وقرناءهم من الشياطين وما كانوا يعبدوه من دون الله أي غيره من الأوثان فاهدوهم دلوهم وصوقوهم إلى صراط الجحيم طريق الله أعوذ بالله ومن فوائد الآيات أن الناس يحشرون يوم القيامة فيجازون على أعمالهم يأخذ من قوله هذا يوم الدين وتكون هذه النتيجة للخلائق أن يحشروا يوم القيامة وأن يجازوا على أعمالهم وأن يكون هذا الجزاء نهائيا ليس وراءه عمل ولا دونه أجل لقوله هذا يوم الدين ومن فوائد الآيات أن يوم القيامة يوم فصل أي حكم بين الناس وتميز وتميز من بعضهم عن بعض لقوله هذا يوم الفصل ومن فوائد الآيات أيضا تقرير هؤلاء المكذبين لقوله الذي كنتم به تكذبون ووجد تقرير أن الإنسان إذا شاهد ما كذب به سوف يقول لمن حمله على هذا التكذيب أو وافقه عليه شف أنظلا لأمس تقول أنه كذب ولا يقع أنظر ليه لآن واقعا فيكون في ذلك زيادة في التحصر والندم على عدم التصديق بهذا المهل ومن فوائد الآيات الكريمة أن الناس يوم القيامة يميز بعضهم من بعض ويجمع بعض الأصناف والأشكال والنظر إلى بعض لقوله أحشوا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا من الفصل الذي ذكر الله في قوله هذا يوم الفصل