15 - 129 تفسير الآية (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فإنما هي زجرة واحدة أي صيحة واحدة يزجرون بها فإذا هم أي الخلائق أحياء ينظرون ما يفعل بهم ألف حرف عطف وإذا فجائية أي ففي الحال مفاجأة هم ينظرون وإذا الفجائية اختلف النحويون فيها هل
هي حرف فلا محلل من العراب أو هي ظرف ونحن لا همنا أن نقدرها حرفا أو ظرفا المهم أن نعرف المعنى وهي أنها تدل على المفاجأة يعني يأتي بسرعة وقالوا فإذا هم ينظرون يدل على أنهم بمجرد ما
يخرجون يكونون أحياء يشعرون وليسوا كالطفل الذي يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئا فالناس في الدنيا يخرجون من مطن أمهاتهم لا يعلمون شيئا ولكن بعدئذ يجعل الله لهم سمعا وأبصارا وأفئده سمعا
يسمعون به ويعرفون وإلا فالسم موجود منذ خلق وبصرا كذلك يبصرون به ويعرفون ولهذا تجد الصبي أول ما يولد لا يرتفع إلى شيء تمر من عنده باللمبة من أسطع ما يكون من اللمبات ولا يدماه ثم
شيئا فشيئا يبدأ يعرف الألوان إذا اختلافت عليه ويتابع النظر ولكن الذين يبعثون من القبور لا ينتظروا بهم هكذا أي لا تنمو أسماعهم وأبصارهم وأفئدتهم شيئا فشيئا ولكن بمجرد ما يخرجون فإذا
هم ينظرون قال المؤلف فإذا هم أي الخلائق أحياء ينظرون ما يفعل بهم فإذا قال قال المؤلف قال أي الخلائق مع أن سياق الآيات يقتضي أن المراد بذلك هؤلاء المنكرون فإذا متنا وكنا ترابا
وعظاما إنا لمبعوثون أو أباء العولون فإذا أخذنا بالسياق قلنا إن الضمير يرجع إلى هؤلاء وعبائهم وإذا نظرنا إلى الواقع قلنا إن الضمير يرجع إلى جميع الخلائق والواقع أن جميع الخلائق تخرج
بهذه الصيحة فإذا هم ينظرون وأفادنا المؤلف بقوله ما يفعل بهم أفادنا أن النظر هنا نظر العين وليس بمعنى الانتظار مع أن الآية تحتمل أن يكون المعنى النظر بالعين أو أن يكون المعنى معنى
النظر بالعين وأن يكون المعنى الانتظار والنظر يأتي بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتها ينظرون بمعنى ينتظرون فإذا هم ينظرون قال الله تعالى قل نعم
وأنتم داخلون في هذه الآية الكريمة دليل على أهمية جواب هؤلاء الذين يتساءلون إذا ماتوا وكانوا تراباً وعظاماً أن يبعثون أو لا ووجه ذلك أن الله أمر نبيه أمراً خاصاً بجوابهم وقد ذكرنا
فيما سبق أن الله إذا أمر نبيه بأمر خاص فإنه دليل على أهمية ذلك الأمر لأن الأصل أن جميع القرآن قد أمر أن يبلغه الرسول عليه الصلاة والسلام يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربه فإذا
جاءت آية يقول الله فيها قل فهذا أمر خاص بتبليغه فيدل على العناية بهذا الشيء وأنه ذو أهمية ومن فوائد الآية الكريمة أنه يجب الرد على شبهات أهل الباطل لأن الله لن يقول أتركهم فلقال
يقول نعم وأنتم داخلون ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المكذبين بالبعث يحشرون يوم القيامة صاغذين يقوله وأنتم داخلون وقد ذكرنا أثناء التسير عدة آيات تدل على أنهم يحشرون يوم القيامة
أذل كما قال تعالى وتراهم يرغون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ومن فوائد الآية أن المؤمنين بذلك يحشرون يوم القيامة أعزه ووجهه أنه إذا كان جزاء هؤلاء المكذبين أن يحشروا صيرة
على وجه الصغار والذل فإن العكس يكون بالعكس الجزاء من جنس العمل فوحشى المؤمنين من قيامة أعزه نعم ثم قال تعالى فإنما هي زجرة واحدة إلى آخر الآيات يستفاد من هذه الآيات أولا ريان قدرة
الله عز وجل حيث تخرج الخلائق كلها بزجرة واحدة هذه واحدة وتخرج الخلائق كلها فورا بدون تأخير ففيه دليل على القدرة من وجهين الوجه الأول عدم تكرار الأمر والوجه الثاني سرعة الاعتمار
والامتثال لعمل الله عز وجل ومن فائدات الكريمة أن الناس يخرجون ومن قيامة فينظرون ينظرون من النظر العين أو من الانتظار وأي كان فإنه يدل على أنهم يخرجون إلى أمن غريب لأنهم كانوا في
الأول في قبور أرجو الأخوان أن يصطفوا خلوهم أصفوف هذا ليس على خير يقوم في الصف نعم يدل على أنهم يخرجون إلى أمر لم يكنوا يعرفون لأنهم كانوا بالأول في قبورهم ثم حشروا إلى شيء غريب لم
يكنوا يعرفونه من قبل لقولهم فإذا هم ينظرون ومن فائد الآيات أن هؤلاء المكذبين يدعون يوم القيامة بالويل والثبور والهلاك لقولهم يا ويلنا هذا يوم الدين كما قال الله تعالى في آية أخرى
لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعو ثبورا كثيرا طيب ومن فوائد الآيات تحقق هذا القول وأنه أمر واقع كالحاضر لقوله تعالى وقالوا يا ويلنا فعبر عن المستقبل لماذا يتحقق وقوعه