194 568 تفسير الآية 159 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه الناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون أعوذ من الله نعم لا لا من الشرطي الشرطي لن يتطوع فإن
الله ثم القراءة الثانية ومن يتطوع واضح مجزومة اسم الموصول ما يزم الفعل لا لا ما أصل إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى هذه إن واسمها أين خبرها أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون إن الذين يكتمون أن يجحدون ما أنزلنا من البينات والهدى فالكتم بمعنى الإخفاء والجحد وعدم البيان ولكنه لا يكون كتما إلا حيث دعت الحاجة إلى البيان إما باللسان الحال وإما
باللسان الحاجة إلى البيان بلسان الحال أو المقال وأخفى الإنسان الحق صار وش صار كاتما له طيب باللسان الحال أن ترى إنسانا يعمل عملا ليس على الوجه المرضي هذا لسان حاله يدعو إلى أن تبين
له الحق أفهمتم؟
لسان المقال أن يسألك سائل عن علم وأنت تعلمه يجب عليك أن تبلغه ما دمت تعلم أما إذا كنت لا تعلم فإنه يجب أن تقول لا أدري أو لا أعلم لكن الكتم إذن كتم ما أنزل الله هو إخفاؤه حين تدعو
الحاجة إلى بيانه بلسان الحال أو بلسان المقال نعم كذلك لو رأيت الناس عم فيهم الجهل في مسألة من أمور الدين وهنا الحاجة داعية إلى البيان يجب أن تبين نعم إذا أخذ مصير كاتما تكون كاتما
لكن قد نقول إن هذا جائز لك قد نقول إنك جائز ولكنه الخوف إذا كان عدم بيانك للحق يؤدي إلى ضياع الحق فلا أجوز أن تكتم لا أجوز أن تكتم مثل ما فعل أحمد بن حنبر رحمه الله فإنه كان لا شك
خائفا على نفسه ومع ذلك بين مع ذلك بين لكنه إنسان يطلب منه شخصيا أن يبين ولا يترطب على ذلك ضلال الناس فله الحق في أن يتأول من بعد ما بيناه للناس في الكتاب بيناه يعني أظهرناه وللناس
عموما المؤمن والكافر فإن الله تعالى بينا الحق لعموم الناس كما قال تعالى وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فكل الناس قد بين الله لهم الحق لكن
منهم من اهتدى ومنهم من بقي على ضلاله وقوله تعالى في الكتاب المراد به جميع الكتب فهو للجنس وقد سبق لنا أنه ما من نبي إلا ومعه كتاب لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب
والميزان كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلف فيه وقوله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب البيان ينقسم إلى قسمين بيان
مفصل وبيان مجمل فالمجمل هي القواعد العامة في الشريعة والمفصل هو أن يتكلم أو أن يذكر الله تعالى قضية معينة مفصلة فمثل آيات الفرائض في الأحكام مفصلة ولا لا مفصلة مفصلة مبينة لا
يشدعنا إلا مساء القليلة وهناك آيات مجملة عامة مثل يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ما قال أوفوا بعقد البيع والنكاح والرهن والإجارة وما أشبه ذلك عامة فهو بيان عامة المحرمات في
النكاح مفصل ولا مقاعد قواعد عامة مفصل المحرمات في النكاح مفصل نعم طيب كذلك بعض القصص يذكرها الله تعالى مفصلة وأحيانا مجملة وكل هذا يعتبر بيانا نعم قال تعالى أولئك يلعنهم الله أولئك
مرتدى وجملة يلعنهم خبرهم والجملة خبر إن الذين يكتمون وقول يلعنهم الله أن يطردهم ويبعدهم عن رحمته لأن اللعن في اللغة الطرد والإبعاد وقوله يلعنهم اللاعنون أن يسألون لهم اللعنة وهم
أيضا بأنفسهم يبغضونهم ويعادونهم وقول يلعنهم اللاعنون قد يقول قائل هذا تحصيل حاص لأنه كقول القائل قام القائمون أو يقوم قائمون ويدخل الداخلون فهذا تحصيل حاص فيقل لأنه ليس كل من نسب
إليه الوصف يكون قائما به على الوجه الأكمل قد تقول قام القائمون بمعنى أنهم أتوا بالقيام على وجهه ومعنى يلعنهم اللاعنون أي الذين يعرفون من يستحق اللعنة ويوجهونها إلى أهلها هذا معنى
اللاعنون وليس معنى قوله يلعنهم اللاعنون يعني من قال لعنهم الله فهو فهو المراد فهو المراد لأن هذا تحصيل حاصل ولكن المعنى اللاعنون أي ذو اللعن الذين يعرفون مستحق اللعنة ويوجهون إليه
فهم ذو علم بالمستحق وذو حكمة في توجيه اللعنة إليه إذن هؤلاء هؤلاء الذين يبتمون ما أنزل الله من بياناته والهدى مع ظهوره وبيانه يستحقون هذا الجزاء والعياذ بالله الوخيم من الله ومن
عباد الله عكس ذلك الذين يبينون الحق ونسأل الله يجعلنا وياكم منه الذين يبينون الحق ماذا يكون لهم يكون لهم المودة والمحبة من الله ومن أولياء الله وقد ورد في حديثها بالدراء الطويل أن
العالم يستغفر له أهل السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء نعم لأن الذي يبين شريعة الله يلقي الله تعالى في قلوب عباده مودته ومحبته والقبول له حتى في السماء لهذا يكون عكس هؤلاء الذين
يكتمون ونحن نعلم ذلك وإن لم يرد به نص خاص عن طريق القياس الجلي وجه ذلك إذا كان الله تعالى يعاقب الكاتمين بهذه العقوبة الواقعة منه ومن عباده أفليس وهو الذي سبقت رحمته غضبا أفليس من
يبينون الهدى والبينات أفليس من يستحقون أن يكون الله تعالى يثني عليهم بدل اللعنة ويقربهم بدل البعد وكذلك أولياؤهم الجواب بلا لأن نعلم أن رحمة الله سبقت غضبه فإذا كان غضبه يستحق هذا
الكاتم ما ذكره فإن رحمته تستحق خلاف ذلك في من بي ووضح