84 - 148 مقدمة عن أصل التقاسيم والفروق وأنواعها - التعليق على القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

القسم الثاني في ذكر الفروق بين المسائل المشتبهات الفقهية والتقاسيم النافعات الشرعية أصل هذا الباب أن تعرف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهات إلا أن كل واحد منها انفرد بوصف باين به الآخر لأن الشارع يحكم على المسائل المتماثلات في أوصافها بحكم واحد كما تقدم في الأصول السابقة ويفرق بين المسائل المختلفة في أوصافها كما ستراه في هذا القسم والفروق نوعان حقيقية وصورية هذا الأصل يجب على كل مؤمن يعتقد أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا يمكن أن تخالف بين متفقين أبدا فإذا رأيت شيئين مختلفين فاعلم أن بينهما فرقا أوجب أن يختلفها في الحكم وإذا رأيت شيئين متشابهين تظن أن حكمهما واحد والسريعة فرقت فاعلم أن هناك وصفا يقتضي التفريق وهذا يظهر عند التأمل إذا تأمل الإنسان فرق الحكم في هذا وهذا بإخلاص ونية الوصول إلى الحق فإنه يتبين له وبهذه المناسبة أود أن لا يكون هم أحدكم أن يجمع بين الأشياء المتشابهة فيولد عليها التشكيل لأن بعض الطلبة مبتلا بهذا بمعنى أنه يتسبع على حديثة والآيات التي ظاهرها التعارض ثم يوجد فيها إشكالا مع أنه لو تأملها لم يجد شيئا من الإشكال لكن يكون مغرما بهذا وربما يحصل منه جدل مع نفسه أو مع غيره وليعلم أنه ما أوتي قوم من الجدل إلا ظلوا هكذا قال عبد الله بن مسعود وضي الله عنه وهو صحيح لكن الإنسان يسلف الأمور يسهل علي كل شيء فإياك إياك أن تسلك هذا الطريق فإنه طريق شيء لا ينبغي أن يطالب العلم أن يسلك نعم إذا حصل تعارض حقيقي فهذا له أن يسأل أما شيء تعارض قد يبذينه ويحل هذا الإشكال بأدنى شيء فهذا مما نسأل الله يعيدني وأياكم منه نعم والفروق نوعان حقيقية وصورية أما الفروق الحقيقية فهي المراد هنا وهي المسائل المتباينة في أوصافها وأما الفروق الصورية فهي الفروق الضعيفة التي لا تجد فرقا حقيقيا بين معانيها وأوصافها بل يفرق بعض أهل العلم بينهما فرقا صوريا عند التأمل فيه لا تجد له حقيقة فافهم هذا الضابط الذي يوضح لك الفروق الصحيحة من الضعيفة والنذكر ما نستحضر ما نستحضره من الفروق بين المسائل الفقهية فمنها الفروق بين الماء الطهور والماء النجس وهو على القول الصحيح الذي تدل عليه الأدلة فرق بسيط واضح وهو التغير بالنجاسة وعدم التغير بها فما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس وما تغير بشيء من ذلك فهو طهور حتى ولو تغير بشيء من الطاهرات كصبغ ونحوه فهو باق على طهوريته وعلى طهوريته فهو باق على طهوريته وإثبات ماء ليس بطهور ولا نجس لا يدل عليه نص ولا قياس لأن علة النجاسة ظهور أثر الخبث في الماء هذا فرق وبهذا عرفنا أن المياه لا تنقسم إلى ثات أقسام ولا إلى أربعة أقسام كما قيل بذلك بل هي قسمان فقط طهور ونجس فالطهور ما لم يتغير بنجاسة والنجس ما تغير بنجاسة طعمه أو لونه أو ريحه دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء فقال طهور لا ينجسه فلم يذكر إلا وصفين هما الطهور والنجس وتعليم ذلك ظاهر أيضا لأن الماء إما أن يتغير بما هو قذر النجس فيكون له حكم وإما أن لا يتغير فيكون له حكم حتى لو تغير بطاهر كما لو تغير بعجين أو تمر أو غير ذلك أو أقششار أو شيء من هذا ما دام اسم الماء باقيا فهو طهور أما لو سُلب اسم الماء عنه مثل أن يتغير بالشاه الشاه ما يمكن يتوضى به الإنسان مع أنه لم يتغير إلا بإيش؟ إلا بطهر لكن خرج عن اسمه فلم يسمى ماء وكذلك المرق لا يسمى ماء أما ما دام اسم الماء باقيا فإنه طهور ونقصد بما خرج عن اسم الماء أنه طاهر بنفسه لكنه لا يتوضأ به لأنه لا أصدق عليه اسم الماء الذي علق الله الطهرة به وقول المالف رحمه الله إنه إثباته ماء ليس بطهور وناجس صحيح لا يدل عليه دليل نص ولا قياس بل النص والقياس على خلافهم نعم