83 - 148 القاعدة 60 وهي آخر القواعد مَنْ ومَا وأيٌّ ومَتَى... - القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين قال الشيخ رحمه الله تعالى القاعدة الستون من وما وأي ومتى وألوى المفرد
المضاف يدل كل واحد منها على العموم كل واحد من هذه الستة أصل كبير يتفرع عليه من الأمثلة في الكتاب والسنة شيء كثير فمتى وجدتها فاحكم لها بعموم مدخولها وكذلك في كلام الفقهاء في
الأحكام التي يرتبونها على الألفاظ في أبواب متعددة خصوصا في الوقف والوصية والعتق والطلاق والإقرار وغيرها فلا تخرج عن هذا الموضوع إلا لتخصيص يقترن بها لفظا أو قرينة حالية أو نية
تصيبها عن موضوعها مثال ذلك من القرآن ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه فكل من اتق الله وكل من توكل عليه حصل له هذا الجزاء وقال
تعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير من هناك من في قوله من يتق الله ومن يتوكل هذه الشرطية وهي أيضا تكون للعموم إذا كانت استفهمية وتكون للعموم إذا كانت موصولة وقال تعالى وما تقدموا
لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجراء فكل من قدم خيرا قوليا أو فعليا أو اعتقاديا وجده عند الله على هذا الوصف فمن يعمل مثقال درة خيرا يرى ومن يعمل مثقال درة شر يرى فكل
من تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجراء اعلم أن بعض القارئين يقرأ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ثم يستأنف ويقول هو خيرا وأعظم أجراء وهذا غلط إنما
يصدق هذا في آية ثانية وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير هذا آخر الآية أما هنا فيجب الوصف وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجراء
وقد يستشكر صغير الطلب فيقول لماذا نصبنا خيرا والذي قبلها ضمير رحم والجواب عن هذا أن يقول هو هنا ضمير فصل لا محل له من الإعراب وخيرا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله خيرا وأعظم أجراء
استقام الكلام فهو هنا ضمير فصل ليس لها محل من الإعراب وخيرا مفعول ثاني لتجدوه ومفعولها الأول الضمير فكل من قدم خيرا أو شره لو كان أقل القليل وجد جزاء وقال تعالى قل ادعو الله وادعو
الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنا وقال تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر الآية أي إن كل إنسان فكل إنسان خاسر إلا من استثناه الله وقال تعالى إن المسلمين والمسلمين قول خاسر تفسير لكن
القرآن أبلغ يقول لا في خسر وهذه أبلغ من خاسر لأن فيل الظرفية فيكون الخسر محيطا به من كل جانب كإحاطة الإناء بما فيه فإذا قال قائل ما علمت وأللت العموم قلنا علمتها أن يحل محلها لفظ
كل نعم وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات إلى قوله أعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما فكل وصف قد دخلت عليه ألف هذه الآية يعم ما يدخل في ذلك الوصف وقال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث فهذا مفرد
وضاف يشمل كل نعمة ظاهرة وباطنة دينية أو دنيوية وقس على هذه الأمثلة ما أشبهها والله أعلم لأن قوله أما بنعمة ربك فحدث واعلم أن الحديث بنعمة الله عز وجل يشمل الحديث بالنطق والحديث
بالفعل والمظهر ولهذا جاء في الحديث أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبد النعمة يحب أن يرى أثر نعمته عليه سأل السائل أظن فيكم الآن عن قوله فحدث ولم يقول فخبر موجود قال فيها تفسير
بالإشارة والجواب أن يقول أن الله قال فحدث ولم يقول فخبر ليشمل حديث النفس وحديث غير لكن لو قال خبر لكان خاصا بحديث الغير والإنسان مأمور أن يحدث نفسه بما أن عمل الله عليه وأن يحدث
غيره بذلك وليس فيه إشارة وتفسير القرآن بالإشارات إنما هو طريق الصوفية وأمثاله نعم فهذا آخر القسم الأول من هذا الكتاب وهو القواعد والأصول