12 - 129 تفسير الآية (بل عجبت ويسخرون) إلى (...سحر مبين) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

طيب وقال تعالى بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون إلى أخذ في هذه الآيات من الفوائد أولا إثبات العجب لله عز وجل على قراءة ضم التأ وهو من صفات الله الفعلية لأنه يتعلق بمشيئته وكل شيء يتعلق بمشيئته فهو من الصفات الفعلية عند أهل العلم طيب فإذا قال قائل ما الذي يعلمنا أنه يتعلق بمشيئته فالجواب أن كل صفة علقت على سبب فهو من الصفات الفعلية لأن الأسباب حادثة وما ترتب على الحادث فإنه حادث وعلى هذا فنقول الرضا من الصفات الفعلية لأن له سببا والغضب والكراهة والسخط وما أشبه كذا طيب وعرفنا طريق أهل السنة وجماعة في مثل هذه الصفة وأنه إثباته لله على الوجه اللائق به لا على وجه القصور والنقص ومن فوائدها أيضا من فوائدها علو منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءة الفتح حيث اعتبر الله عز وجل تعجبه تعجبا ينوه عنه في قوله بل أجبته ومعلوم أن الذي ينوه عن أحواله عظيم عند من نوه عنه بخلاف من لا يؤبه له ولا يهتم به ولهذا في أوساط الناس إذا غضب الملك ليس كغضب سائر الناس تجد مثل قال تحدث الملك فغضب لكن لي وقت واحد من السواقه من عامة الناس لو تفجر عيونه من الغضب نعم ما تحدث الناس عنه نعم فإذا تحدث الله عز وجل عن عجب الرسول عليه الصلاة والسلام يدل على عظم على علو منزلته عند الله وعلى عظم شأنه صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الآية الكريمة الآية الكريمة أن هؤلاء القوم الذين أنكروا الباطل زادوا في طغيانهم فصاروا يسخرون من أهل الحق ها؟ الذين أنكروا الحق زادوا في طغيانهم نعم زادوا في طغيانهم حتى صاروا يسخرون من الحق وأهل الحق ولهذا قال تعالى ويسخرون يعني ما عتعج بك من أحوالهم هم يسخرون مما جئت به ويسخرون بك وهذه عادة عادة أعداء الرسل يسخرون من الرسل ومما جاءوا به ومما يفعلونه أيضا قال الله تعالى عن نوح ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يتيه عذاب الرصي ويحل عليه عذاب مقيم من هذه الفائدة نأخذ فائدة أخرى وهو أنه يجب على الدعاة إلى الحق أن يصبروا على ما ينالهم من الناس من السخرية لأن أعداء الرسل أكثر من أولياء الرسل كم أعداء الرسل من بني آدم سسمعه 99 بالألف فهم أكثر من أولياء الرسل فالدعاة إلى الحق يجب عليهم الصبر إذا سمعوا من يصخروا بهم سواء كان هؤلاء السخرون من الكفار أو من أولياء الكفار لأنه يوجد من المؤمنين بل بالأصح يوجد من المسلمين من هو من أولياء الكافرين فالواجب على الدعاة أن يصبروا لأن الرسل الذين هم أهل الحق وقادة الحق وإمة الحق قد سخر الناس منه فكيف بك أنت؟ فالواجب عليك أن تصبر الواجب على كل داعية أن يصبر على ما حصل له من السخرية وليعلم أن العاقبة للمتقين ومن فوائد الآية الكريمة عتو هؤلاء المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكونهم إذا ذكروا لا يذكروا ولا يتعظون وذلك لقسوة قلوبهم وعتوهم نساء الله العافية عكس المؤمنين الذين إذا ذكروا بآية ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ومن فوائدها أيضا أن هؤلاء المكذبين إذا رأوا الآية الدال على صدق الرسل ازدادوا سخرية ازدادوا سخرية وترفعا وإذا رأوا آية يستسخرون وهذا فوق السخرية السابقة اللي قال ويسخرون بل هؤلاء إذا رأوا آية وكان المفروض أنهم إذا رأوا الآيات أن يستسلم ولكنهم على العكس من ذلك إذا رأوا الآية يستسخرون والعجب من قوم النبي عليه الصلاة والسلام الذين كذبوا أنهم قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب علي العتو والعياذ بالله كان الذي ينبغي أن يقول اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ووفقنا له أما أن يقولوا هكذا فهذا أكبر دليل على أنهم والعياذ بالله طاغون معتدون ومن فوائد الآية الكريمة أن المعادين للرسل يصفون ما جاءوا به بالصفات القبيحة تنفيرا للناس منه يؤخذ من قوله وقالوا إن هذا إلا سحر مبين إن هذا أي الآية التي رأوا أو ما جاءت بالرسل إلا سحر مبين وهم في ذلك كاذبون يعلمون أنه ليس بالسحر لكن قالوا هذا تنفيرا للناس عن طريق الرسل طيب وهل ورثت هذه المقالة الجواب؟ نعم ورثت هذه المقالة ورثت من أول من جاء من الرسل إلى إلى عصرنا هذا وإلى يوم القيامة قال الله تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون كل أعداء الرسل يقول هذا ساحر أو مجنون هذه الكلمة وأريد جنس هذه الكلمة لا نوعها ورث فصار أهل الباطل الآن يلقبون أهل الحق بألقاب السوء انظر مثلا إلى أهل التعطي ماذا يلقبون به أهل الإثبات يقول حشوية يقولهم حشوية مجسمة مشبهة وما أشبه ذلك لا فهم يقولون مثل هذا الكلام من أجل أن ينفر الناس عن طريق الحق كذلك أيضا أعداء أهل الحق يقول هؤلاء رجعيون هؤلاء متحجرون هؤلاء متشددون هؤلاء المتزمتون هؤلاء المتنطعون إلى غير ذلك من الألقاب لكن أهل الحق الذين هم أهله لا يزدادون بهذه الألقاب إلا قوة وتباتا على ما هم عليه لأنهم يعلمون أنهم منصورون بنصر الله يا أيها الذين آمنوا إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم وأنا كرت عليكم كثيرا بأن انتصار الإنسان ليس انتصار شخصه فقط قد ينصر الإنسان في حياته ويتبيله النصر وقد ينصر بعد مماته بماذا ينصر بعد مماته؟ بنصر ما يقاله من الحق ويكون كل من عمل بالحق الذي جاء به أو الذي بينه يكون له مثل أجله وهذا انتصار كل إنسان يحب أن ينتصر الحق الذي بينه للناس في حياته أو بعد مماته طيب