11 - 129 تفسير الآية (فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فاستفتهم استخبر كل كفار مكة تقريرا أو توبيخا أهم أشد خلقا أمن خلقنا من الملائكة والسماوات والأراضين وما فيهما وفي الإتيان بمن تغليب للعقل استفتهم يعني أطلب منهم الفتوى والفتوى في الأصل هي الإخبار بالشيء ولكنها في الصلاح البقهاء هي الإخبار عن حكم شرعي وهنا ليس المراد بذلك الفتوى الشرعية إنما المراد بها الفتوى اللغوية يعني استخبرهم واسألهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا فسيقولون هم أشد أو من خلق الله أشد كل يعرف أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وكذلك الذين يؤمنون بالغيب يقرون بأن ما غاب عننا من مخلوقات الله أعظم مما نشاهد اللهم إلا أحدا يريد أن يكابر ويقول أنا أشد خلقا كما قال الشيطان لله عز وجل أنا خير منه خلقتني من ناره وخلطه من طير وكما قال فرعون لقومه أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين وقال أنا ربكم الأعلى وإلا فكل يعلم أن المخلوقات العظيمة كالسماوات والأرض والشمس والقمر أعظم من خلق الإنسان ولهذا قال تعالى إنا خلقناهم قال المؤلف وفي من وفي لتان بمن تغليب العقلة كيف لتان بمن في قوله أم من خلقنا ولم يقل أم ما خلقنا تغليبا للعقلة وذلك أن ما خلقه الله عز وجل فيهم العقلة وفيهم غير العقلة يعني فيهم من يعقل وفيهم من لا يعقل فالملائكة والجن يعقلون والبهائم والجمادات لا تعقل وإن كانت البهائم أقرب إلى العقل من الجمادات ومع هذا كل هذه الأشياء لها عقل تدرك به خالقها عز وجل كما قال الله تعالى تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تبقه هنا تسبح وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أحدا يحب النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يحبهم قال إنا خلقناهم أي أصلهم من طين اللازب اللازم يلسق باليد المعنى أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبي والقرآن المؤدي إلى هلاكهم اليسير طيب لما قال أهم أشد خلقا أم من خلقنا بيّن أصل خلقهم ليتبيّن هل هم أشد أم من خلق الله والحقيقة إن الجملة أهم أشد خلقا أم من خلقنا تحتاج إلى وقفة بالنسبة للإعراض فمن يعربها؟ نعم نعم نعم لهم زل السفام وهم مبتدى وأشدوا خبر لا لا قال الله تميز تميز لأن أفعل إذا جاء الاسم بعدها منصوبا فهو تميز أنا أكثر منك مالا مالا نقول فيها تميز وأعز نفرا كذلك نقول فيها تميز فإذا جاء الاسم منصوبا بعد اسم التفضيل فهو تميز وعما أم من خلقنا فهذا هو المعادل ولهذا الهمزة هنا للتسوية يعني أياستويهم ومن خلقنا والجواب لا لا يستويون بل من خلق الله أعظم قال الله تعالى فاستبتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين اللازم في هذه الآية فوائد أولا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدى هؤلاء المكذبين بالاستفتة أهم أشد خلقا أم من خلقنا ومن فوائدها أيضا أنه ينبغي في المجادلة أن يؤتى بما يقر به الخصم ليكون حجة عليهم لأنهم هم سيقرون بأن من خلق الله إيش أشد خلقا منهم فإذا أقروا بذلك قامت عليهم الحجة ومن فوائد الآية الكريمة عظمة الله سبحانه وتعالى بعظمة خلقه لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق ولهذا إذا شاهدنا قصرا جيدا في بنائه وهندسته عرفنا أن الذي بنيه كان جيدا ماهرا والعكس بالعكس ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى خلق بني آدم أو إلى أصل خلقهم بأنهم خلقوا من طين لازب يلسق باليد نهين لقوله إنا خلقناهم من طين لازب ومن فوائدها بيان قدرة الله سبحانه وتعالى حيث خلق هذا الإنسان الخصيم المبين من هذا الطين من طين لازب ومن فوائدها الإشارة إلى إمكان البعث وأن الله قادر عليه وجهه أن القادر على هذه المخلوقات التي أشد خلقا منهم وعلى خلقهم من الطين قادر على إعادتهم إنا خلقناهم من طين لازب ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الخلق لله في قوله أم من خلقنا وفي قوله إنا خلقناه ومن فوائدها أيضا تفاوت الخلق في العظم لقوله فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا فتكون المخلوقات متفاوتة في عظمها ودلالتها على قدرة الله لأن ما كان أعظم كان أدل على القدرة ويتفر على هذه القاعدة أنه كما تتفاضل الآيات الكونية كذلك تتفاضل الآيات الشرعية ولهذا كان أعظم سورة مكتب الله سورة الفاتح وأعظم آية آية الكرس وقلها الله أحد تعدل ثلث القرآن فالآيات الكونية تتفاضل بعضها أدل على القدرة من البعض وكلها أدل على القدرة حتى بباب أهوان شيء يدل على قدرة الله وكذلك الآيات الشرعية