10 - 129 تفسير الآية (دحوراً ولهم عذاب...) إلى (...شهاب ثاقب) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال ويقذفون أي الشياطين بالشهب من كل جانب من آفاق السماء دحورا مصدر دحره أي طرده وأبعده وهو مفعول له ولهم في الآخرة عذاب واصب دائم ويقذفون الضمير يعود على الشياطين فإذا قال قائل إنه لم يتقدم ذكر الشياطين فالجواب لا تقدم في قوله من كل شيطان لأن كل شيطان عام عام فيكون دالا على الجمع ولا فيكون دالا على الجمع إذن يقذفون أي الشياطين المعلوم جمعهم من قوله كل شيطان ويقذفون من كل جانب من الذي يقذفهم؟ يقذفهم الله عز وجل بأمره يأمر هذه الشيطان فتقذفهم والقذف هو الرمي بشدة من كل جانب من الجوانب التي تصيبهم من آفاق السماء كما قال المؤلف دحورا يعني طردا وإبعادا وهي كما قال المؤلف مفعول له أي لأجل الدحور والمفاعر كم هي؟ خمسة المطلق والمفعول به والمفعول فيه والمفعول له والمفعول معه هذه خمسة وأمثلتها ضربت ضربا أبا عمر غدا تأتى وصرت والنيل خوفا من عقابك لي نعم؟ أعيده؟ أعيده؟ ضربت ضربا أبا عمر غدا تأتى وصرت والنيل خوفا من عقابك لي هذه خمسة أمثلات ضربت ضربا هذا إيش؟ المفعول المطلق أبا عمر المفعول به غدا تأتى المفعول فيه وصرت والنيل معهم خوفا من عقابك لي له مفعول له نعم يقول دحورا ولهم في الآخرة عذاب واصب أي دائم فهم يعذبون في الدنيا بهذه الشهب ويعذبون في الآخرة بالعذاب الدائم لأن الشياطين من أصحاب النار قال الله تعالى إلا من خطف الخطفة مستق أي المرة والاستثناء من ضمير يسمعون أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة فأتبعه شهاب كوكب مضيء ثاقب يثقبه أو يحرقه أو يخبله لما قال لا يسمعون وكان هذا النفي عاما يعني لا يسمع أي واحد من هؤلاء الشياطين إلى الملائكة من الملائكة استثناء استثناء استثناء الشياطين المرده أو الشياطين المرده الذين يخطفون الخطفة ولهذا قال إلا من خطف الخطفة يعني أخذ الشيء بسرعة خطفة مصدر يدل على الوحدة لا يدل على الوحدة يعني إلا شيطانا يخطف الخطفة ولكن هل إذا خطف الخطفة ينجو قال الله تعالى فأتبعه شهاب ثاقب فهنا استثناء من الذين يسمعون استثناء من نفي سماعهم أو من نفي سماعهم إلى السماء استثناء الذي يخطف الخطفة فهو يسمع ولكن هل ينجو حتى أصل إلى الأرض لا ألف أتبعه أي تبعه شهاب ثاقب يعني كوكب مضيء ثاقب أي نافذ ينفذ فيه فيخرقه أو يحرقه أو يخبله يخرق أو يحرق أو يخبل طيب وربما ينجو من هذا الشهاب إذا أرد الله عز وجل ربما ينجو من هذا الشهاب ويصل إلى الكاهن ويوحي إليه بما سمع ثم الكاهن يكذب مع ما سمع كذبات كثيرة مئة كذبه أكثر وقد ثم يحدث الكاهن الناس بما سيكون فإذا وقع قال إنه يعلم الغيب واتخذ من هذا دعاية لنفسه ولهذا كان الكهان في العرب في الجاهلية كانوا معظمين يتحاكم الناس إليه لأنهم إذا أخبروا بمثل هذه الأمور من علم للغيب ووقع ما أخبروا به صار لهم شأن الكبير عند الناس فصار الشياطين فصار الشياطين ثلاثة أقسام قسم لا يمكنه السماع إطلاق وقسم آخر يمكن أن يسمع على سبيل إيش الخطف ويحرقه الشهاب وقسم ثالث يسمع على سبيل الخطف وينجو وكل هذا بإذن الله عز وجل وإرادته تبعا لحكمته إلا من خطف الخطف فأتبعه شهاب ثاقل وكل هذه الآيات كلها في بيان عظمة السماء وأن السماء محفوظة محروسة لا يمكن أن يصل إليها أحد أن الشياطين ليست أهلاً لأن تحل السماء أو تقعد فيه أو تقرب منه ولهذا يقذفون لإبعادهم دحوراً ومن فوائد الآية الكريمة أن الشياطين مكلفون يقع عليهم العقاب ويقول ويحصل لهم الثواب يقع عليهم العقاب الدائم لقوله ولهم عذاب واصب ولهم نعم يعني دائم ومن فوائد الآية الكريمة أن الشياطين قد تأتي بخبر السماء لقوله إلا من خطف الخطف ولكن قد يقول قائل إن الله قال إلا من خطف الخطف ثم قال فأتبعه شهاب ثاق وحينئذ لا يصل إلى مراده فالجواب أنه قد دلت النصوص الأخرى على أنه قد يصل إلى مراده فيصل إلى الكاهن قبل أن يدركه الشهاب ومن فوائد الآية الكريمة نعم قال فاستفتهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا خلقناهم من طيل اللازم في هذه الآية الكريمة ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكلف بالإبلاغ والمحاجة بالإبلاغ والمحاجة لقوله فاستفتهم وهو كذلك فإن الله أمره أن نبلغ ما أنزل إليه من ربه يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربه وأمره أن يجادل قومه وجادلهم بالتي هي أحسن وأخبر بأنه يحاجهم لقوله فإن حاجوك فقل أسلمت وجه الله ومن اتبعه ويتفرع على هذه الفائدة أن وظيفة أهل العلم الذين ورثوا علمه كوظيفته في هذا الباب فيلزمهم محاجة أهل الباطل ومقارعتهم ويتفرع على ذلك وضوح أن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله لأن طالب العلم يحاج أعداء الشريعة بالحق ليدحظ به باطلهم وأحيانا يكون الغزو الفكري أعظم فتكا من الغزو المسلح كما تشاهدون فإن الغزو الفكري يدخل كل بيت باختيار صاحب البيت بدون أن يجد معارضة أو مقاومة لكن الغزو العسكري لا يدخل البيت بل ولا يدخل البلد إلا بعد قتال مريض ومدافعة شديدة فأعداء المسلمين يتسلطون عليهم أحيانا بالغزو المسلح بالقتال وهذا يمكن التحرز منه وأحيانا بالغزو الفكري وهو أشد وأنكر من الغزو المسلح لأنه يصيب المسلمين في قعرب بيوتهم ولا يعلمون به ربما يخرجون من الإسلام ويمسح الإسلام من أفئتهم مسحا كاملا وهم لا يشعرون لأنهم يغرون المسلمين بالشهوات والقلب إذا انغمس في الشهوات نسي ما خلق له نسي عبادة الله ولم يكن في قلبه تعلق بالله عز وجل فتجد الإنسان في حال قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه لا يفكر إلا بهذه الشهوات ولا يسعى إلا لهذه الشهوات وكأنه لم يخلق لغيرها كذلك أيضا يغذون في نفوس الضعفاء تعظيمهم تعظيم هؤلاء الكفار وأنهم أكثروا تقدما وأشدوا حضارة وأقوموا طريقا وما أشبه ذلك فيموع المسلم وينصهر في حرائق هؤلاء القوم وهذا لا شك أنه موجود وأن كثيرا من البلاد الإسلامية زالت معنوياتها وهلكت شخصيتها بسبب هذا الغزو الفكري إنه لو غزوا البلاد الإسلامية غزوا عسكريا لحلوا بأبدانهم البلاد ولكن قلوب الناس نافرة منهم مبغضة لهم لكن المشكل أن يغزوا الناس بصفاتهم وأخلاقهم وعقائدهم وهم جالسون في بيوتهم قد فتحوا لهم القلوب هذا هو المشكل وهذا هو الدمار ولهذا كان الغزو بالسلاح العلمي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله مساويا إن لم يكن أنفع وأبلغ من الغزو العسكري فأنا أحثكم بارك الله فيكم وأحث نفسي على أن نعد العدة لمكافحة أعدائنا الذين يريدون أن يغزونا في بيوتنا بأفكارهم الخبيثة وأخلاقهم الملوثة بل بأفكارهم الحرفة وأخلاقهم الملوثة حتى نحمي المسلمين من شر هؤلاء لأن سلاحهم أعظم فتكا وأشد من سلاح الحديد والنار كما هو ظاهر وربما من خرج منكم إلى البلاد الأخرى أعرف أكثر مما أعرف مما أدى إلى الانحراف في العقيدة والانجراف وراء الشهوات حتى أصبحت بعض البلاد الإسلامية كأنها بلاد كافة وهم الآن يحاولون أن يغزو هذه البلاد يكل ما استطاع حتى أننا نجد أحيانا في الصحف ينشر الدعوة إلى إضمحلال أخلاق المسلمين وعاداتهم ينشر أحيانا دعاية للأزياء الأوروبية والإفرنجية وبهذا اللفظ يفتتح معرض للأزياء الغربية أو الأزياء الأوروبية أو الموضات الأوروبية أو ما أشبه ذلك كل هذا لأجل أن يفسدوا أخلاقنا وإذا فسد الخلق فسدت العقيدة وإذا فسدت العقيدة زال تعلق المسلمين بربهم وحينئذ صار أضعف الأمم أسأل الله الحماية والسلام