9 - 129 تفسير الآية (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى...) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقوله لا يسمعون أي الشياطين مستأنف وسماعهم هو في المعنى المحفوظ عنه لا يسمعون الجملة كما قال المؤلف السنافية يعني أن الشياطين المرد لا يسمعون إلى الملأ العادة وهي في المعنى هذه الجملة المستأنفة هي في المعنى المحفوظ عنه في قوله وحافظناها من كل شيطان مارد عن إيش عن سماعهم إلى الملأ الأعلى يعني أنهم حأن السماء حفظت عن الشياطين ألا يسمعون إلى الملأ إلى الملأ الأعلى قال إلى الملأ الأعلى الملائكة في السماء وعدي السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء نعم الملأ في الأصل الجماعة ويطلق في الغالب على الأشراف كما يمر علينا كثيرا في المكذبين للرسل أن الله يقول قال الملأ فالغالب أن الملأ هم الجماعة الأشراف والأعيام في قومهم ولا ريب أن الملائكة عليه الصلاة والسلام أنهم أشراف لأنهم عباد مسخرون لعبادة الله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فهم من أقوى من عباد الله بطاعة الله وسيأتينا إن شاء الله في الفوائد هل هم أفضل من البشر أو البشر أفضل منهم؟ وهنا يقول الأعلى الأعلى وصفا أو الأعلى مكانا لا شك أنهم الأعلى مكانا فإن السماء أعلى من الأرض ويمكن أن يراد به أيضا الأعلى وصفا فيجمع بين الأمرين كما أن الله سبحانه وتعالى إذا وصف بالأعلى فهو الأعلى مكانا والأعلى وصفا قال وعد السماع بإله لتضمنه معنى الإصراء هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن سمع في اللغة العربية تتعدى بنفسها كما قال الله تعالى قد سمع الله قولا التي تجادلك وهنا قال لا يسمعون إلى الملأ ولم يقول لا يسمعون الملأ أجاب المؤلف عنه بأن الفعل ضمن معنى الإصراء والتضمين معناه أن يكون الفعل متضمنا لمعنى يناسب المفعول أو المعمول أن يكون الفعل متضمنا لمعنى يناسب المعمول سواء كان مفعولا به أو مجروعا وهل التجوز إذا جاء مثل هذا التعبير هل يكون التجوز بالفعل أي أنه ضمن معنى يناسب المعمول الذي تعدى إليه الفعل أو أن التجوز في الحرف ذكر أهل النحو في ذلك قولين القول الأول وهو للكوفيين أن التجوز في الحرف والقول الثاني أن الفعل مضمن معنى معنى يناسب الحرف المتعدى إليه وأبين مثال لذلك قوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله لو أننا أخذنا بظهر اللفظ لكان المعنى أن هذه العين يشرب بها ومعلوم أن العين لا يمكن أن يشرب بها لأنه لا يشرب إلا بالإناء من العين فالعين لا يشرب بها وإنما يشرب منها فهل نقول إن الباء هنا بمعنى من فيكون تجوز بالحرف أو نقول إن يشرب مضمن معنى يروى عينا يشرب بها أي يروى بها عباد الله بعد شربهم منها ذكرنا في هذا قولين لأهل العلم ولا ريب أن جعل التضمين في الفعل أولى من جعله في المعمول لأنك إذا جعلت التضمين في الفعل استفدت فائدتين الفائدة الأولى ما دل عليه لفظ الفعل والثانية ما دل عليه معنى الفعل المضمن إياه أما إذا جعلت التجوز في الحرف فإنك لا تستفيد إلا معنى واحدا وهو نزع الحرف وإحلال حرف آخر مكانه ولم نستفد شيئا وتبقى مثلا يبقى الفعل على ما هو عليه بمقتضى دلالة اللفظ فالحاصل أن القول بأن الفعل يضمن معنى يناسب الحرف أو يناسب المعمول أولى من القول بأن المعمول هو الذي فيه التجوز هنا لا أسمعون إلى الملأ نقول هنا الفعل مضمن معنى إيش؟ الإصغاء يعني لا ينسؤون إليهم مستمعين وفيه قراءة بتشديد الميم والسين وأصله يتسمعون وأصله يتسمعون أدغمت التاء في السين فصارت يسمعون والقراءة هذه سبعية أو شاذة سبعية لأن في استلاح المؤلف أنه إذا قال وفي قراءة فهي سبعية وإذا قال قرئ فهي شاذة كذا يا أحمد؟ نعم طيب ومن فائد الآيات أن هؤلاء الشياطين لا يسمعون إلى الملأ الأعلى السماع الكامل بحيث ينالون مرادهم لماذا؟ أو بماذا؟ بسبب هذه الشهب التي تحرقهم فلا يستطيع الواحد منهم أن يسمع سماعا كاملا يصطي إلى الملأ الأعلى كما يصطي الإنسان إلى شيخه وإلى محدثه بل تجدهم يأتون إلى السماء خطفا فيخطفون ما يسمعون دون أن يكون هناك مهلة وتعن لأنها تخشى من إيش؟ من الشهب ومن فوائد الآيات الكريمة أن الشياطين أجسام لقوله فأتبعه شهاب ثاقب لأنه لا يخرط ولا يحرط إلا ما كان جسما وهو كذلك فإن الشياطين أجسام لكنهم أجسام لطيفة أجسام لطيفة تخترق الأجسام الكثيفة أجسام البشر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما أن الروح تجري من الجسد مجرى الدم والروح جسم لطيف فكذلك الشياطين أجسام لطيفة تخترق الأجسام الثقيلة أو الكثيفة ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قد يعطي هذه الأجسام اللطيفة قدرة يصلون بها إلى السماء أجسد كذلك لقوله لا يسمعون إلى الملأ العلى إلا من خطف الخطفة ولا شك أنهم قد يصلون إلى السماء وأن لديهم من القوة ما هو أقوى ما هو أشد من قوة البشر ذوي الأجساد الكثيفة أرأيتم لما قال سليمان أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتون المسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وكان له وقت معين يقوم فيه من مقامه فقال أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك يعني قبل أن يأتي الوقت الذي تقوم فيه وكان سليمان في الشام والعرش عرش ملكة السبا في اليمن في اليمن ويقول آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب والذي دعا دعا الله عز وجل بما دعاه به أنا آتيك به قبل أن تقوم به يرتد إليك طرفك الله أكبر يعني قبل أن ترسل طرفك ثم ترده لأن الذي تأتي به الملائكة والملائكة أقوى من الشياطين فلهذا رآه في الحال فلما رآه مستقبلا عندها قال هذا من فضل الرب إلى آخر الآيات المهم أن الشياطين لهم قدرة وقوة توصلهم إلى السماء والذي أعطاهم هذه القدرة والقوة هو الله عز وجل طيب يقول ومن فوائد الآيات الكريمة فضيلة الملائكة حيث وصفوا بأنهم الملأ الأعلى لعلو مكانهم ومكانتهم ففيهم العلو الحص والعلو المعنوي ومن فوائد الآيات الكريمة أن الشهب التي يقذف بها الشياطين تأتيهم من كل جانب فمتى فإلى أي جهة حاولوا الفرار يجدون الشهب ولا يلزم أن تجتمع هذه الشهب عليهم لا قد يكون شهاب واحد يأتيهم من جهة لكن لو حاولوا الفرار أعطاهم شهاب ثاني وهكذا أي جهة يحاولون الفرار منها سيجدون الشهاب قالوا يقذفونه من كل جانب ومن فوائد الآيات الكريمة الكريمة