48 - 148 القاعدة 29 يجب تقييد اللفظ بملحاقته - التعليق على القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين قال الشيخ رحمه الله تعالى القاعدة التاسعة والعشرون يجب تقييد اللفظ
بملحقاته من وصف أو شرط أو استثناء أو غيرها من القيود وهذا الأصل واضح معلوم من لغة العرب وغيرها ومن العرف الجاري بين الناس لأنه لو لم يعتبر ما قيد به الكلام لفسدت المخاطبات وتغيرت
الأحكام وهذا مضطرد في كلام الله وكلام رسوله وكلام جميع الناطقين فكما أننا نعتبر هذه القيود في الكتاب والسنة كذلك نعتبره في كلام الناس ونحكم عليهم بما نطقوا به من إطلاق أو تقيد
ويدخل في هذا الأصل من الأحكام ما لا يعد ولا يحصى من ألفاظ المتعاقدين وصفة العقود ومن شروط الموقفين والموصين ومن القيود والاستثناءات في كلام المطلقين والمعتقين ومن القيود في كلام
الحالفين والمعترفين بحق من الحقوق على الصفة التي أقروا بها وكما أننا نعتبر القيود اللفظية فكذلك نعتبر القرائن ومقتضى الأحوال وما يحتف وما يحتف بالكلام من الأسباب المهيجة والغايات
المقصودة والله أعلم المؤلف رحمه الله لن نذكر لهذه القاعدة أمثلة ولن نذكر منها متى السر فمثلا جاءت السنة في جواز المسع على الخفين من العلماء من جعل فيها قيودا لا توجد في الكتاب ولا
في السنة فقال مثلا يجب في الخف أن يكون ساتر للقدم وأنه لو برز من القدم مثل مبط المخراز لم يسح المسع عليه وهذا لس بصحيح لأن كل شيء أطلقه الله ورسوله فإن إضافة قيد أو شرط إليه يعتبر
تضييقا على عباد الله فيما وسع الله عليه لا نعتبر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء من لحم الإبل فهل نقول بالشرط أن يكون مطبوخا أو نيا أو نقول هو على الإطلاق فما جاء مطلقا فإنه
لا يجوز أن يضاف إليه قيد إلا بدليل وما جاء مقيدا لا يجوز مطلقا ففي قوله تبارك وتعالى فتحرير راقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فهنا قيد الرقبة في ماذا؟
في الإيمان فلا يجوز أن نقول أعتق أي راقبة بل لابد أن تكون مؤمنة وجاءت في آية أخرى مطلقة مثل قوله تعالى في كفارة الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعين أهليكم أو كسوتهم
أو تحرير راقبة فهل نقيد هذا المطلق للإيمان أو لا نقيده هذا في خلاف بعض العلماء يقول لا تقيده لأن الله تعالى لو أراد أن يكون مقيدا لقيده كما قيد ذلك في كفارة القتل ومن العلماء من
قال بل لابد من القيد لأن غير المؤمن لا ينبغي إعتق كما في حديث معاوية بن حكم أن النبي أنه لطم جارية له فأراد أن يعتقها كفارة للطمه إياها جارية عن مملوكة له لطمها وندم وأراد أن
يعتقها كفارة للطمه إياها فدعا بها النبي عليه الصلاة والسلام وسألها قال أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة فهنا قال أعتقها فإنها مؤمنة
فيستفاد منه أن غير المؤمن لا ينبغي إعتقه وهذا دليل شرعي أما الدليل النظري فقال العلماء إن إعتق الكافر وإطلاق قيده قد يكون سببا لارتداده ولحوقه بذلك الحرب لأن أصل الكافر مملوكم
بالحرب فعلى كل حال ما أطلقه الشرع وجب إطلاقه وما قيده وجب تقييده في كفارة اليمين في عتق الرقبة يرجح يرجح القول بالتقييد لأنه إذا كان الاعتق في غير الكفارة إنما يكون للمؤمن ففي
الكفارة من باب من باب أولى طيب كذلك أيضا تقييد الأشياء بأسبابها أمر مهم فإذا وجدنا شيئا مطلقا ولكن السبب يقتضي تقييده فإننا نحكم بالتقييد مثال ذلك رجل رأى مع امرأته شخصا يكلمها
فظنه أجنبيا فقال لها أنت طالق طلقها لسبب ما هو السبب؟
تكليم الرجل الأجنبي فتبين أن الرجل من محارمها فهل تطلق؟
لا تطلق وإن كان قد قال أنت طالق لا تطلق لأن كلامه المطلق مقيد بالسبب مقيد بالسبب فيتقيد به ومثل ذلك لو قال والله لا أكلم فلانا بناء على أنه أي فلانا هو الذي أكل ماله أو ضرب ولده أو
ما أشبه ذلك فتبين أن هذا الرجل رحمه الله تبين أن هذا الرجل لم يكن ماله ولم يضرب ولده فهل إذا كلمه يحنث أو لا يحنث؟
أجيب يا جماعة لا يحنث مع أن كلامه مطلق والله لا أكلم فلانا لكنه إنما قال ذلك بناء على بناء على سبب من تبين عدمه فالحاصل أنه يجب أن نحمل الألفاظ المطلقة على إطلاقه سواء في كلام الله
أو كلام رسوله أو كلام العلماء أو كلام المطلقين أو كلام الحالفين أو أي كلام إلا إذا جاء دليل على التقييد وإذا قلنا وزع القواعد لمعنى هذه على الطلبة ثم قلنا وزعه على الطلبة المجتهدين
يقيد الإطلاق الأول أو لا يقيد؟
نعم يقيد ما عاد يعطى من ليس بمجتهد وهذا الشيء كما قال الشيء رحمه الله موجود في كلام الله وكلام رسوله وكلام كل ناطقي نعم نعم