41 - 148 القاعدة 22 و 23 الصلح بين المسلمين والشروط بين...- القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

القاعدة الثانية والثالثة والعشرون الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا هذان الأصلان هما لفظ الحديث الذي صححه غير واحد من الأئمة وما أعظمان وما أعظم نفعهما وأكثر فوائدهما فهذا الأصل يدل على أن جميع أنواع الصلح الجارية بين الناس جائزة ما لم تدخلهم في حرام أو تخرجهم من واجب فيصلح الصلح مع الإقرار بالحق ومع إنكاره بجنس المدعابه أو بغير جنسه حاضرا أو مؤجلا وكذلك الصلح عن الحقوق الثابتة ليسقطها من يدعى فهذا الصلح مع الإقرار بالحق ومع إنكاره مثال ذلك فإدعى شخص على أن هذه الساعة له بيد إنسان فقال الذي بيد الساعة نعم هي لك لكن أريد أن أصالحك على أن أعطيك مثلا 30 ريالا وتكون الساعة له هذا صلح مع إيش؟ صلح مع الإقرار والصحيح أنه يصح حتى بلفظ الصلح صورة الإنكار أن يقول الشخص الذي بهذه الساعة هذه لي فيقول لي سبلك فيخشيان أن تطول المنازعة فيتصالحان فيصح وهذا الصلح مع إيش؟ مع الإنكار لكن الصلح في هذه المسألة في حق الكاذب منهما غير صحيح وإن كان ظاهر أنه صحره لكن إذا كان أحدهما يعلم أنه كاذب فالصلح في حقه غير صحيح وتصرفه في العوض الذي أخذه تصرف باطن وحسابه على الله أما في الجنة فنصحر الصلح مثاله قلت لكم إنه ادعى أن الساعة التي بيد فلان له فقال ليست لك فتصالحا على أن يعطيه بدلها ساعة أخرى الصلح هذا جائز وهو صلح على إيش؟ على إنكار لكن الكاذب منهما لا يحد لهما صالح به لأنه مبطل نعم وكذلك الصلح عن الحقوق الثابتة ليسقطها من هي له كخيار عيب أو غبل أو تدليس أو غيرها وكذلك على الصحيح حق الشفعة وخيار الشرط لعموم هذا الحديث وغيره ولعدم المحذور يعني متى إنسان اشترى سلعة فوجد فيها عيبا فذهب إلى صاحبها وقال إن وجدت فيها عيب قال طيب أنا نتصالح الأمر أنزل من الثمن كلا وكذا أو أعطيك إن كان قد سلمه الثمن أعطيك كلا وكذا ففعل فهذا جائز ولا شيء كذلك حق الشفعة إذا وجبت الشفعة لشخص فصالحه المشتري على إسقاطها بعوض فلا بأس الشفعة معروفة عندكم معروفة يعني إذا ملك مشترك بين زيد وعمر فباع عمر نصيبه على خالد فلزيد إيش أن يأخذ من خالد هذا النصيب بالثمن الذي اشتراه به فإذا كان خالد قد رائب في الملك وقال أنا أعطيك عوضا وأسقط شفعتك ففعل فالمذب لا يصح والصحي كما قال المؤلف أنه يصح نعم لعموم هذا الحديد وغيره والعلم خيار الشرط أيضا معروف اشتريت منك بيتا بعشر تلاف ريال على أن لي الخيار ثلاثة ثلاثة أيام فصالح عن البايع وقال لا يكون البيع معلقا أنا أعطيك الآن عن خيارك عشر تلاف ريال مثلا ووافق فلا بأس نعم لعموم هذا الحديد وغيره ولعدم المحذور الشرعي وكذا لو صالحه عن دم العمد في النفس وما دونها فهو جائز وكذلك لو صالحه عن المجهول من الديون والحقوق بشيء معلوم جاز ومن هذا مصالحة أحد الزوجين وهذه المسألة الأخيرة تقع كثيرا يكون بين أثنين معاملة طويلة وفيها ديون مجهولة متداخلة فيجلسان ويتفقان على شيء معلوم ويبرئ أحدهم الأخ هذا جائز وهو من أنفع ما يكون وكم من إنسان صار قلقا بسبب الدين التي عليه والتي لا يعلم مقدارها فزال القلق عنه بأس الصلح ومن هذا مصالحة أحد الزوجين الآخر عن بعض حقوق الزوجية الماضية أو المستقبلة ومثل ذلك أن ترى عدم رغبته فيها فتسقط عنه بعض حقوقها ليمسكها كما قال تعالى وإن امرأة خافت من بالها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلح بينهما صلحا والصلح خير نبيا ضمير هذه الكلمة الصلح خير كلمة عامة لم يقل الله عز وجل الصلح بينهما خير ليتبين أن جميع الصلح كله خير ومن ذلك قوله تعالى في النساء إن كرهتمهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خير كثيرا لم يقل فعسى أن تكرهوهن قال عسى أن تكرهوه شيئا ليكون هذا أعم وكم من شيء كرههن إنسان ثم جعل الله فيه خيرا كثيرا ومن ذلك أي من إسقاط المرأة حقوقها لتبقى مع زوجها قصة سودة انتزامها رضي الله عنها فإنها وهبت يومها لعائشة من أجل أن تبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ولا يقسم لسودة هناك