33 - 148 تابع القاعدة 16 ذكر بعض فروع القاعدة - التعليق على القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وكذلك جميع المعاملات العدل فيها واجب وهو أن تعطي ما عليك وتأخذ مالك والفضل فيها مندوب إليه قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم وهو العفو عن بعض الحق والمحابات في المعاملة وأباح تعالى أخذ الحق من الواجد في الحال وأمر بانتظار المعسر بانتظار بانتظار في أشكال هي بانضار هي بانضار هي بانضار لكن انتظار حتى يغنيه الله ماشي إذا كنتم تقول لعلها لا صحون لعلها انضار وأمر بانضار المعسر وهذا هو العدل ثم ندب إلى الفضل فقال وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ عندنا الهمزة تحت نعم الهمزة أن تصدقوا نعم وأن تصدقوا الهمزة فوق الألف وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون وأباح مخالطة اليتيم في الطعام والشراب وتوابعها على وجه العدل وندب إلى الفضل والاحتياط فقال وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ في الدين زايدة وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ هذه الجملة وهذه الجزئية ينبغى أن تلحق في قاعدة المشقة تجلب التسير لأن الله تعالى قال وَإِنْ تُخَالُكُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلُونَ وَسْلِمْ مُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أي شقة عليكم بأن تجعلوا طعام اليتيم من ماله وحده في إناء وطعامكم في إناء هذا فيه مشقة فأباح الله تعالى أن يخلط مال اليتيم في الطعام والسراب وما أشبه ذلك مع مال وليه لأن لا يلحقه بذلك المشقة والتعب وقال تعالى وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالْسِنَ بِالْسِنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فهذا العدل ثم قال فمن تصدق به فهو كفارة له هذا الفضل وقال تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم أي فهو مباح له على وجه القصاص والعدل ومع هذا فقد حث فيه على الفضل في قوله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم الآية كتبنا عليهم فيها يعني في التوراة أن النفس بالنفس فيأخذ الكبير العاقل العالم الغني الشجاع بالطفل الراضع لأنها نفس بنفس ويؤخذ العاقل بالمجنون يعني لو قتل عاقل مجنونا فإنه يؤخذ به لكن لا يقتل المسلم بالكافر هذا ممنوع سواء كان الكافر معاهدا أو مستأمنا أو ذميا لا يقتل المسلم بالكافر بأي حال من الزحوان حتى وإن كان معاهدا العين بالعين يستثنى من ذلك ما لم تكن عين الجان واحدة وعين مجني عليه اثنتين اثنتين فهنا لا تؤخذ عين الجان لماذا؟ لأننا لو أخذناها لأفقدناه حاسة من الحواس وهي البصر وهو حين جنى على عين المبصر إنما جنى على العين دون البصر لذلك قال العلماء في هذه الحال لا تؤخذ عين الجاني ولكنه يضمن الدية كاملة عن العين التي أخذه الأنف بالأمر الأذن بالأذن السن بالسن ولكن لا بد من المماثلة فلا تؤخذ الرباعية بإيش؟ بالثنية بل رباعية برباعية ثنية بثنية أو جروح قصاص إذا جرح الجاني جرح مثل جرح فإن تعذرت المماثلة رجعنا إلى الأرش إذا تعذرت المماثلة فإنه يرجع إلى الأرش يعني يقدر المجن عليه ويعطى مقدار ما نقص من الدية وإذا قال قائل ما هو الدليل الآية عامة قلنا لقوله الجروح قصاص وما لا يمكن المماثلة فيه لا يمكن القصاص فيه نعم فالعدل والفضل مقامان للمنصفين والسابقين ومن قصر دونهما فهو من الظالمين ومن فروع هذا الأصل القاعدة إنه إذا تكلمت على آية أو شيء تقرم بعدها مباشرة ثم قال تعالى وقال تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القون إلا من ظلم أي فهو مباح له على وجه القصاص والعدل ومع هذا فقد يعني من سبك تسب وما في معنى ومن اغتابك فاختبه لكن بمثل بجون زيادة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتدي المظلوم نعم أي فهو مباح له على وجه القصاص والعدل ومع هذا فقد حث فيه على الفضل في قوله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم من قائل هذا الله مقلب القلوب فإذا أساء إليك فادفع بالتي هي أحسن حتى لو كان عدواً لك صار كأنه ولي حميم أي شديد الولاية أو قريب والقائل هذا هو الله قد تأخذ الإنسان العزة بالإثم فيقول هذا لا أنفع الشيء ولا يمكن يعود ولياً لي فنقول اصبر وادفع بالتي أحسن وسيكون ما وعد الله به بلا شك وقوله ولا تستوي الحسنة ولا السيئة هل مراد أن الحسنة لا تستوي والسيئات لا تستوي أو لا تستوي الحسنة مع السيئة فيها قولان ولكن الذي يظهر أنها لا تستوي الحسنة مع السيئة ولا في قوله ولا السيئة زائدة للتوكيد كما هي في قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالي أي والظالي نعم فالعدل والفضل فالعدل والفضل مقامان للمنصفين والسابقين ومن قصر دونهما فهو من الظالمين ومن فروع هذا الأصل العبادات كالطهارة والصلاة والصوم والحج وغيرها منها مجزء وهو الذي يقتصر فيه على ما يجب في العبادة ويلزم وهو العدل ومنها كامل وهو الإتيان بمستحبات العبادة بعد تكمين الواجبات وهو الفضل وكل ما أشبه هذه المسائل يجري هذا المجرى