23 - 148 القاعدة التاسعة العرف والعادة يرجع إليه في كل حكم... - القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة التاسعة العره والعادة يرجع إليه في كل حكم حكم الشارع به ولم يحده وهذا أصل واسع موجود منتشر في المعاملات والحقوق وغيرها وبيان ذلك أن جميع الأحكام يحتاج كل واحد منها إلى
أمرين أحدهما معرفة حده وتفسيره الثاني بعد هذا يحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة فإذا وجدنا الشارع قد حكم عليها بإيجاب أو استحباب أو منع أو إباحة فإن كان قد حدها وفسرها كالصلاة والزكاة
والصيام والحج ونحوها رجعنا إلى ما حده الشارع كما رجعنا إلى ما حكم به وأما إذا حكم عليها الشارع ولم يحدها فإنه حكم على العباد بما يعرفونه ويعتادونه وقد يصرح لهم بالرجوع إلى ذلك كما
في قوله وعاشرهن بالمعروف وقد يدخل في ذلك المعروف شرعا والمعروف عقلا منها أن الله أمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران واليتامى والمساكين وكذلك أمر بالإحسان إلى جميع الخلق
فكل ما شمله الإحسان مما يتعارفه الناس أنه إحسان فهو داخل في هذه الأوامر الشرعية لأن الله أطلق ذلك والإحسان ضد للإساءة وضد أيضا لعدم الإحسان ولو لم يكن إساءة وفي الحديث كذلك أمر
الله تعالى بالصلة والصلاة والأرحام فكيف الصلة؟
نقول إن الله تعالى لم يبين كبيتها فيرجعه في ذلك إلى العرف والعادة لا نقول مثلا لابد أن تصل الأرحام بأن تذهب إليهم كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر لا نقول ما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة
وما جرى العرف بأنه لا يسبب صلة فلا يسبب صلة كذلك الإحسان يختلف ربما تتصدق على فقير بدرهم يعتبر هذا إحسان وتهب شخصا غنيا كبيرا داجاه درهما يعتبر إساءة فأنت الآن ترى هذا الفعل وهو
واحد بالنوع تجده مرة إساءة ومرة إحسانة فالمرجع في هذه الأمور إلى الظرف نعم وفي الحديث الصحيح كل معروف صدقه ومن ذلك أن الشارع اشترط الرضا في جميع عقود المعاوضات والتبرعات بين
الطرفين ولم يشترط للرضا لفظا معينة فأي لفظ وأي فعل دل على العقد والتراضي حصل به المقصود فالعقود كلها تلعقد بما دل عليها من قول أو فعل ولكن أهل العلم استثنوا منها بعض مسائل اشترطوا
اللفظ لعقدها أو لحلها لخطرها ومنها مثل النكاح قالوا لا بد فيه من الإيجاب والقبول اللفظي وكذلك الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كتابه ومن الفروع أن كل عقد العقود تنعقش بما دل عليهم من قول
أو فعل القول إيجاب وقبول بيعتك فيقول قبل الفعل ما يسميه العلماء بالمعاطات في البيع المعاطات المعاطات أن يفذل الثمن ويأخذ المثمن فإذا قدرنا مثلا أن صاحب الفرن الخباز وضع سرعا معين
على كل كيس فيه خبز فوضعت بقيمة وأخذت الكيس هل في ذلك إيجاب وقبول ما في إيجاب وقبول اللفظ هذا انعقد بما دل عليه كذلك لو فرض أن شخصا غساني الذي يسميه الفقه القصار يغسل الثياب للناس
فجاء إنسان وضع ثوبه في دكانه فغسله هذا انعقدت الإجارة بإيجاب وقبول أو بمعاطات بمعاطات وأمثال هذا كثير فكل العقود من تبرعات ومعاوضات وتوثقات وإتمانات كلها تنعقد بما دل عليه من قول
أو فعل وقول الشيء رحمه الله اشترطوا اللفظ لعقدها لحلها لخطرها مثل النكاح لم يذكر الشيخ أنه لابد أن يكون النكاح بلفظ التزويت وعلى هذا فيصح أن يعقد له النكاح باللفظ وإن لم يكن بلفظ
التزويت كما لو قال من لكتك بنتي فقال قبلت أو قال باللغة العالمية جوزتك بنتي فقال قبلت واختلف العلماء فيما لو قال وهبتك بنتي هل يصح أو لا والصحيح أنه لا يصح لأن الهبة خاصة بالنبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعم ومن الفروع أن كل عقد اشترط له القبض أن القبض راجع إلى العرف وكذلك الحرث يرجع فيه إلى العرف ويختلف باختلاف الأموال أنكم الحرث عنها الحرز أقول عنها
الحرز وعلى الله الحرز وكذلك الحرز يرجع فيه إلى العرف ويختلف باختلاف الأموال ومن ذلك الحرز الأموال يختلف فحرز البطيف ونحوه بأن يجعل الإنسان في حضيرة أو يجعله توبا وحرز النقود من
الذهب والفضة وغيرها بالسناديق وراء الوثيقة حفظ الغنم والماشية بالحضاء وما أشبه ذلك فهو يختلف باختلاف الأموال ومن ذلك أن الأمين لا يضمن ما تلف ما تلف عنده إلا بتعدي أو تفريض والتعدي
والتفريض مرجعه إلى العرف فما عده الناس تعدياً أو تفريطاً من هو الأمين؟
الأمين كل من حصل المال بيده بإذن من الشارع أو إذن من المالك هذا الأمين فالوكيل حصل المال بيده بإذن من المالك وولي اليتيم حصل المال بيده بإذن من الشارع كل أمين لا يضمن ما تلف عنده
لإذن من التعدي أو تفريض والفرق بين التعدي أو تفريض أن التعدي فعل ما لا يجوز والتفريض ترك ما يجب فمن أعطي أمانه للحفظ فاحتاج وتصرف فيها فهذا متعدي ومن أعطي أمانه ووضعها على الرف في
حوش البيت وهي من الذهب والفضة فهذا مفرد ومن ذلك أن من وجد لقطة لزمه أن يعرفها حولا كاملا بحسب العرف فإن لم يجد صاحبها بعد تعريفها ملكها ومن فروعها أن لا يجد يعني بحسب العرف ما نقول
عرفها كل يوم ولا كل أسبوع ولا كل شهر يرجع في ذلك إلى العرف ومن المعلوم أنه في أول ما تجدها لا بد أن تتابع التعريف لأن ضياعها من ملكها حي أما إذا طارت المدة مثل بعد أن انتصبت السنة
فيكفي أن تعرفها في الشهر مرح مثلا وقول المؤلف رحمه الله أن من وجد لقطة لا بد فيها من قيد من لقطة يجب تعريفها احترازا من اللقطة التي لا يجب تعريفها لعدم اهتمام الناس بها ولهذا لما
رأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرتا في السوق قال لو لا أني أخشى أن تكون من الصدق لا أكلكم فالشيء الذي لا اهتم به الناس لهذا يجب تعريفه لو لاقي الإنسان قلما يساوي نصف ريال مثلا هل
يجب أن يعرفه؟
ليش؟
الناس لا يهتمون به لكن لو وجد قلم يساوي مئة ريال لازمه تعريفه لأن الناس يهتمون به نعم