22 - 148 القاعدة الثامنة الأحكام الأصولية والفرعية لا تتم... - القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

القاعدة الثامنة الأحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بأمرين وجود الشروط وانتفاء الموانع وهذا أصل كبير مضطرد الأحكام يرجع إليه في الأصول والفروع فمن فوائده أن كثيرا من نصوص الوعد بالجنة أو تحريم النار أو نحو ذلك قد ورد في بعض النصوص ترتيبها على أعمال لا تكفي وحدها بل لا بد من انضمام الإيمان وأعمال أخرى لها وكذلك في نصوص كثيرة ترتيب دخول النار أو الخلود فيها على أعمال لا تستقل بهذا الحكم بل لا بد فيها من وجود شروطها وانتفاء موانعها وبهذا الأصل يندفع إيرادات تورد على أمثال هذه النصوص والجواب الصحيح فيها أن يقال ما ذكر في النصوص الصحيحة من الوعد والوعيد فهو حق وذلك العمل موجب له ولكن لا بد من وجود الشروط كلها وانتفاء الموانع فإن الكتاب والسنة قد دل دلالة قاطعة على أن من معه إيمان صحيح لا يخلل في النار كما دل الكتاب والسنة أن المشرك محرم عليه دخول الجنة وأجمع على ذلك السلف والأئمة وأنه قد يجتمع في الشخص الواحد إيمان وكفر وخير وشر وموجبات الثواب وموجبات العقاب وذلك مقتضى النصوص ومقتضى حكمة الله ورحمته وعجله فمن فروع هذا الأصل الصلاة لا تصح حتى توجد شروطها وأركانها وواجباتها وتنتفي موانعها وهي مبطلاتها وهي مبطلاتها التي ترجع إلى الإخلال بشيء مما يلزم فيها أو فعل منهي عنه فيها بخصوصها وكذلك الصيام لابد في صحته من وجود كل ما يلزم فيه ومن انتفاء المفطرات وكذلك الحج والعمرة قول أو فعل منهي عنه فيها بخصوصها لاحظوا هذا القيد فإنه مهم لأن المنهي فيه عموما لا يبسل عبادة فمثلا لو أن الرجل وهو يصلي نظر إلى امرأة أجنبية نظر شهوة فإن الصلاة لا تبطل لكنه حرام عليه لماذا؟ لأن تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية ليس مقيدا بما إذا كان إنسان في صلاة أعرفتم؟ طيب لو أن إنسانا قرأ القرآن وهو راكع أو ساجد كما حكم صلاته جمهور العلماء يقول لا تبطل وبعض العلماء يقول تبطل لأنه نهي عن قراءة القرآن بخصوصه في حال الركوع والسجود وهذا القول هو الذي ينطبق على القائد لكن الجمهور احتجوا بأن جنس القراءة مشروع في الصلاة بخلاف الكلام الكلام هو يتكرم الإنسان ويصلي بطل الصلاة لأنه منهي عن الإذات في الصلاة لكن القراءة قالوا لما كان أصلها مشروعا ولكن المخالفة في مكانها لم تعد قادرة لم يعدها لفعل قادرا على إبطال الصلاة ومن ذلك أيضا لو لبس الإنسان عمامة محرمة كعمامة حريب ثم صلى فيها فهل تصح صلاة؟ نعم لأن تحريم لبس الحرير ليس خاصا في الصلاة ومن ذلك أيضا لو صلى بثوب حرير فهل تصح صلاة؟ نعم لأن لبس ثوب الحرير حرام في الصلاة وغير الصلاة إذن المحرم الذي يطلس العبادة وما كان محرما فيها خاصة وكذلك الصيام لا بد في صحته من وجود كل ما يلزم فيه ومن انتفاء المفطرات وكذلك الحج والعمرة ومن ذلك المعاملات والبيع والشراء والإجارة وجميع المعاوضات والتبرعات لا تصح وتنفذ إلا باجتماع شروطها وانتفاء موانعها وهي مفسداتها وكذلك المواليث والمكاح وغيرها وشروط هذه وشروطها وشروط هذه الأشياء ومفسداتها مفصل في كتب الفقه ولهذا إذا فسدت العبادة أو المعاملة أو غيرها من العقود والفسوخ فلابد من أحد أمرين إما إخلال بشيء من دعائمها وشروطها وإما بوجود مانع ينافيها ويفسدها ومن تتبع ذلك وجده مضطرداً غير منتقض المهم أن تبهوا للفرق بين التحريم العام والتحريم الخاص فما كان تحريماً خاصاً في عبادة أو معاملة فإنه يبطله وما كان عاماً فإنه لا يبطله الصيام لو أكل أو شريم بطل ولو أغتاب الناس لم يبطل لماذا؟ لأن الأكل والشرب محرم في الصيام بخصوصه والغيبة حرام في الصيام وغير الصيام نعم ولو لبس قميصاً في الحج لأثم ولزمة الفدية على رأي الجمهور ولو أغتاب الناس وهو محرم لأثم لكنه لا يزمه فدية على رأي الجمهور أيضاً لماذا؟ لأن الغيبة لا تختص بالحج فيحرام في كل حال نعم