19- 148 الأصل في العبادات والأصل في العادات - التعليق على القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة السادسة الأصل في العبادات الحضر فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله والأصل في العادات الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله وهذه القاعدة مهمة لكن ليت الشيخ رحمه
الله قال والأصل في غيرها الإباحة ليكون أعم يدخل فيها العادات يدخل فيها الأعيان المنتفع بها مثل المخلوق قال الطيور الأشجار كل شيء يعني فإذا قلنا الأصل في العبادات الحضر فلا يشرع
منها إلا ما شرعه الله ورسوله والأصل في العادات نقول الأعم والأشمل قال الأصل في غيرها حتى أشمل العادات والمخلوقات من أشجار وحيوان وغير ذلك نعم وهذه القاعدة تضمنت أصلين عظيمين دل
عليهم الكتاب والسنة في مواضع مثل قوله تعالى في الأصل الأول أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ومثل الأمر بعبادته وحده لا شريك له في مواضع والعلماء مجمعون على أن
العبادة ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وقوله في الأصل الثاني هو الذي يخلق لكم فيه أيضا جليل من السنة على هذا الأصل وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد وفي رفض من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد نعم وقوله في الأصل الثاني هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا أي تنتفعون بها بجميع الانتفاعات إلا ما إلا ما نص على المنع منه وقوله
تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق لماذا؟
أطفع على قوله مثل قوله تعالى في الأصل الأول نعم نعم صحيح وقوله تعالى قل من فأنكر تعالى على من حرم ما خلق الله لعباده من المآكر والمشارب والملابس ونحوها فكل واجب أوجبه الله ورسوله
أو مستحب فهو عبادة يعبد الله به وحده فمن أو جاب أو استحب شيئا لم يدل عليه الكتاب والسنة فقد ابتدع دينا لم يأذن به الله وهو مردود على صاحبه كما قال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا
ليس عليه أمرنا فهو رد متفق عليه وتقدمان من شروط كل عبادة الإخلاص لله والمتابعة لرسول رسول الله واعلم أن البدع من العبادات على قسمين إما أن يبتدع عبادة لم يشرع الله ورسوله جنسها
أصلا وإما أن يبتدعها على وجه يغير به ما شرعها الله ورسوله وأما العادات كلها كالمآكل والمشارب والملابس والأعمال العادية والمعاملة مثال الأول ما أحدثه الناس في هذا الشهر من بدعة
الميلاد فهذه لم تلد أصلا لا في القرآن ولا في السنة ولا في عمل الصحابة ولا في عمل التابعين ولا في عمل تابع التابعين كل القرون المفضلة مضت وليس فيها عيد ميلاد لكن حدث في القرن الرابع
من الهجرة وتتابع الناس عليها لأنها كزيت بما يدل على العاطفة وعلى التقدم لهذا الأمر وهو محبة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم والحقيقة أن محبة الرسول علامتها التأدب مع الرسول اللا
يشرى في شريعته ما ليس منها فنقول مثلا هذه البجعة هل كان الرسول يعلم أنها مما يقرب إلى الله أو لا إن قالوا لا يعلم فالأمر عظيم وإن قالوا يعلم قلنا إذا تركها وهو يعلم أنها مشروعة وقد
أمر أن يبلغ إلى سارة ربه فإن لم يفعل فما بلغ إلى سارة ربه فأنتم تقدحون بهم ماشر أخر فأين هو من هذه البجعة ثم إنها هذا إذا كانت لا تجتمل على شيء محرم أما إن اجتملت على شيء محرم
فإنها تزداد نكرا مثل اختلاط الرجال والنساء وأذكار فيها الرأس والتصفيق وأمال تشبه الجنون يقولون إنهم يجتمعون ثم يفزون فزت رجل واحد لماذا؟
قالوا لأن الرسول صلى الله وسلم حضر حضرت الرسالة ثم إنهم يعتون أيضا بقصائد تشتمل على الكفر والشرك حيث يرددون منظومة البوصيري التي تسمى البردة وفيها الكفر والشرك والعياذ بالله فلذلك
نقول هذه بدعة لم يشرع الله ورسوله جنسها أصلا أما ما شرع جنسه فمثل الأذكار التي تقال فيزاد فيها أو ينقص تعبدا لله تعالى بذلك فهذا أصله مشروع لكن وصفه غير مشروع نعم وأما العادات كلها
كالماكل والمشارب والمنابس والأعمال العادية والمعاملات والصنائع فالأصل فيها الإباحة والإطلاق فمن حرم شيئا منها لم يحرمه الله ولا رسوله فهو مبتدع كما حرم المشركون بعض الأنعام التي
أباحها الله ورسوله وكمن يريد بجهله أن يحرم بعض أنواع لباس أو الصنائع والمخترعات الحادثة بغير دليل شرعي يحرمها والمحرم من هذه الأمور الأشياء الخبيثة أو للضارة وقد فصلت في الكتاب
والسنة ومن تتبع المحرمات وجدها تشتمل على المفاسد المتنوعة وهذا للأصلان نفعهما كبير وبهما تعرف البدع من العبادات والبدع من العادات فمن لزمهما فقد استقام على السبيل ومن ادعى خلاف أصل
منهما فعليه الدليل القاعدة