1 - 148 أهمية العناية بالقواعد العلمية - التعليق على القواعد والأصول الجامعة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أما ما ستكون قراءة لنا في هذه الليال فهو كتاب شيخنا القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة وهو كتاب لا يحتاج أن نذكر عنه شيئا لأن مخبره يغني عن الإخبار عنه وسوف إن شاء الله تجدونه واعلم أن من أهم ما يكون لطالب العلم أن يعرف القواعد والأصول لأنها هي التي تجمع له العلم أما معرفة المسائل مفردة فهذه لا تنفع إلا قليلا لأنه سرعان ما ينساه المرء ثم لا ينتفع به لكن إذا كان عنده قواعد يبني عليها فروع هذه القواعد حصل على خير كثير ولهذا يقال من حرم الأصول حرم الوصول لذلك أحث طالبة العلم على معرفة الأصول والقواعد لأنها هي التي تنمي مواهبهم وتجمع لهم شوارد العلم أما كون يعرف مسألة معينة هذا حرام هذا حلال هذا واجب هذا مكروه هذا لا شك أنه نافع لكنه ليس من شأن طالبة هذا من شأن العام الذي يخبر عن حكم هذه المسألة يمشي لكن طالب العلم ينبغي أن يكون عنده حصيلة من القواعد والأصول التي يبني عليها حتى إذا سؤل أي مسألة ردها إلى هذه القاعدة العامة ثم إن هذه القواعد قد يكون بعضها موجودة في القرآن الكريم وبعضها في السنة النبوية وبعضها في كلام الصحابة وبعضها في كلام الأئمة وبعضها في كلام العلماء الذين هم دون الأئمة لكن من وفقه الله عز وجل لجمع شتاتها فهذا خير فمثل قول الله تبارك وتعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه قاعدة أصلية كل مسألة ترجع عليكم يمكن أن تبنيها على هذا وأنه إذا دار الأمر بين اتباع العسر أو اليسر فاتبع اليسر ما لم نعم منه مانا وكذلك قول الله تبارك وتعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج تأخذ منها أن كل ما فيه حرج فإنه منتف شرعا وكذلك قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطرلتم إليه هذه قاعدة في المحرمات كل المحرمات عند الضرورة تكون مباحة غن محرمة ومثل قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأفطأنا فقال الله قد فعلت ومثل قوله تعالى وليس عليكم جناح فيما أفطأتم به ولكن ما تعمد قلوبكم هذه قواعد عظيمة نأخذ منها مثلا في القاعدة في القاعدة الأقيرة وما قبلها أن جميع المحرورات والمحرمات إذا فعل الإنسان ناس أو جاهلا فإنه لا شيء عليه لا إثم ولا فدية ولا كفار ولا شيء لأن الله نفى ذلك ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأفطأنا ونأخذ من القول الله تبارك وتعالى ولكن ما تعمد قلوبكم أن المكره على الشيء لا يؤاخذ به لأن قلبه لم يتعمده واختلف العلماء فيما لو فعل ما أكره عليه قاصداً فعلاً من أجل الإكراه لأن المكره تارةً يفعل ما أكره عليه دفعاً للإكرار وتارةً يفعله اختياراً له من أجل الإكرار وبينهما فرق فمن علم من قال إذا فعله دفعاً للإكرار فلا حكماً فعلاً وإذا فعله من أجل الإكرار ولكنه اختاره فإنه يؤاخذ به والصواب أنه لا فرق وأن من أكره على الشيء ففعله سواء لدفع الإكرار أو من أجل الإكرار فإنه لا شيء عليه يعني الآية عامة إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان هذه الرسالة الصغيرة لشيخنا رحمه الله فيها فوائد عظيمة ستتبين إن شاء الله تعالى أثناء المرور عليها فلنبدأ بها على سبيل الإمرار والتعليق من عندنا فيما يحتاج إلى تعليق والقارئ هو أخونا عبد الرحمن ابن عبد الله آل إبراهيم نعم لله له وليسيخنا وليسيخنا وليسيخنا وليسيخ المسلمين في كتابه المسمى القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد هذه مقتطفات من خطبة الحاجة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته فالحمد لله الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم واللام في قوله لله للاختصاص والاستحقار فالحمد المطلق يختص بإله عز وجل لا أحد يستحقه إلا الله وأيضا هو مستحق للحمد عز وجل لكمال صفاته وإنعامه وإفضاله نحمده جملة مؤكدة بمعنى الحمد لله وهي تجل على الحجوث والتجد نستعينه نطلب منه العون وحذف المستعان عليه لإفادة العموم يعني نستعينه في كل شيء نستغفره نطلب منه المغفرة والمغفرة هي أن يستر الله دمك ويعفو عنك فيجمع لك بين الأمرين بين ستر الذنوب عن العباد وبين عدم المؤاخذة عليها نستهديه نطلب منه الهداية وهذه الكلمة ليست في خطفة الحاجة لكن بعض العلماء يذكرها والأمر فيها دواسل ونعود بالله من شرور أنفسنا نعود بمعنى نعتصم بالله من شرور أنفسنا جمع شر لأن النفس لها شر فالنفوس ثلاثة نفوس شريرة تأمر بالشر وبالسوء ونفوس مطمئنة خيرة تأمر بالخير وتنهى عن الشر ونفوس اللوامة وكلها موجودة في القرآن قال الله تبارك وتعالى وَمَا أُبَلِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّهِ وقال تعالى يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةِ لِرْجِعِي لَرَبِّهِ وقال تعالى لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمْ بِالنَّفْسِ اللَّوَامَةِ والنفس اللوامة قيل إنها وصف للنفسين السابقتين لأن النفس المطمئنة تلومك على الشر وفعل والنفس الأمارة بالسوء تلومك على فعل الخير وهذا ليس ببعيد أن نجعل اللوامة وصفا للنفسين وسيئات أعمالنا سيئات الأعمال ما يسوء العبد عقابه وجزائه وهو كل معصية لله ورسوله فهو أمل سيئ لأنه يسوء الإنسان واعلم أن للمعاصي آثاراً على القلوب في انحرافها وزيغها والعياذ بالله وعلى الأخلاق وعلى الأعمال استمع إلى قوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبه لما زاغوا هذا عمل سيئ أزاغ الله قلوبه فالأمال السيئة لها آثار وخيمة ولهذا يجب على الإنسان إذا صدر منه العمل السيئ أن نبادر بالتوبة حتى لا تبقى هذه الجرثومة في قلبه فتؤثر عليه من يهده الله فهو المهتد والحديث من يهده الله فلا مضل له وهو الأصور أحسن من هذا لأن من يهده الله فالمهتد قد يقول قائل هذا تحصل حاصل لأن من يهده الله فهو المهتد معلوم أنه من هده الله فهو مهتدي لكنها المعنى فهو المهتدي يعني فهو الذي على الهداية حقاً كما قال تعالى في سورة الكهف من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجل له ولياً مرشداً لكن لفظ الحديث الحاجة فلا مضل له يعني من يقدر الله هدايته فلن يستطيع أحد أن يضل ومن يضلل فلا هدي له لا يستطيع أحد أن يهدي من أراد الله ضلاله فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام لم يستطع أن يهدي عمه مع أن عمه قد أحسن إليه ودافع دونه وأعلن صدقه لكنه نسأل الله العافية ختم له بسوء الخاتم آخر ما قال أنه على ملة أبد المطلب وفي ذلك أنزل الله إنك لا تهدي من أحببت هاتان الجملتان إذا كان من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هدي له الجملة الأولى توجب للإنسان القوة إذا علم من نفسه الهداية وأنه لن يستطيع أحد من الخلق أن يضل له والثانية توجب للعبد الرجوع إلى الله تبارك وتعالى إذا رأى من نفسه ضلالا لأن يجأ إلى من يهديه لا إلى غير