2 - 129 تفسير الآية (والصافات صفا) من سورة الصافات - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل والصفات صفا فالزاجرات زاجرا إلى آخر الواه هنا حرف قسم الواه للقسم والقسم تأكيد الشيء بذكر معظم بصيرة مخصوصة تأكيد الشيء شاكر بذكر معظم بصيرة مخصوصة هذا القسم فقولنا تأكيد الشيء هذه هي فأدف القسم أنه يفيد التوكيد بذكر معظم وجهه لأنه كأن المقسم يقول إنني أؤكد هذا كما أؤكد عظمة المحلوف به ولا ممكن أن أحلف بهذا العظيم عندي إلا على أمر مؤكد وقولنا بصيرة مخصوصة هي صيرة القسم وحروف القسم ثلاثة الواو والباء والتأ فالواو أكثرها استعمالا أكثرها استعمالا هي الواو والباء أكثرها صيغة يعني أن الباء يحلف بها مع وجود الفعل وحذفه وتدخل على الظاهر وعلى المثمر والتأ أخص من الواو طيب فإذن أعم أدوات القسم أو حروف القسم بالنسبة للاستعمال لا أكثر ألباء لأنها تستعمل مع وجود الفعل فتقول أحلف بالله لتفعلن كذا وما حذفه فتقول بالله لتفعلن كذا طيب وتستعمل أيضا مع الاسم الظاهر مثل أحلف بالله ومع الاسم المظمر مثل إن الله وبه أحلف لعلى كل شيء قدير فهنا دخلت الباء على على الضمير أما الواو فهي أكثر استعمالا لكنها لا تدخل إلا على الظاهر ولا يذكر معها فعل القسم أرغتم التأ هي أقلها استعمالا وتختص بالظاهر وتختص أيضا بأسمى معينة وهي الله ورب قال ابن مالك والتأ لله ورب فتقول تالله لأفعلن كذا وتقول ترب الكعبة لأفعلن كذا أو ترب لأفعلن كذا ويذكر معها فعل القسم أو لا لا يذكر معها فعل القسم إذن فهي أضيقها استعمالا نعم طيب الواو هنا حرف قسم الصفات صفا الصفات اسم مجهور في الواو طوال القسم لأن حروف القسم تجور الصفات لها معنى ولها مراد فالمعنى في الصفات يعني الأشياء القائمات على خط واحد مستقيم كل شيء متعدد يقوم على خط واحد مستقيم يسمى صفا إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا يعني على خط مستقيم هذا المعنى للصفات لكن ما المراد به المراد به قال المؤلف الملائكة الملائكة وأنثت باعتبارها جماعات وجماعات مؤنث وقد أخذ السائقون بهذا الاشتباه أي تعنيث الملائكة وقالوا إن الملائكة بنات الله ولهذا تذكر بصيرة التعنيث ولكن لا شك أن هذا من باب التلبيس والتشبيه فإن الله تعالى ذكر الملائكة بصيرة المذكر والملائكة يسبحون بحمد ربه ولم يقل يسبح بحمد ربه على كل حال أنثت الملائكة باعتبارها جماعات لأن الملائكة عليه الصلاة والسلام جماعات مختلفة كل جماعة لها وظيفة معينة فمنها من وظيفتهم العبادة الخاصة لله من التسبيح والركوع والسجود وغير ذلك ومنهم ملائكة موكلون بحفظ بني آدم وملائكة موكلون بحفظ أعمالهم وكتابتها وملائكة موكلون بأشياء أخرى منها ما نعلم ومنها ما لا نعلم فإذا قال قائل من الملائكة فالجواب أنهم عالم غيبي عالم غيبي خلقوا من نور واستعبدهم الله سبحانه وتعالى في طاعته فقاموا بها على أتمن وجه لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فإن قال قائل هذا التعريف يرد عليه أن الملائكة قد ترى فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته التي خلق عليها وله ستمائة جناح قد ستد الوفق وأحيانا ناتي جبريل بصورة بشر فالجواب أن هذا على سبيل الندرة وما كان نادرا فإنه لا يخيم القاعدة أو لا يبطل التعريف والنادر كما يقول العلماء ليس له حكم طيب ما ما وجه كون الملائكة توصف بالصفات قال المؤلث تصف إيش تصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر به هذا الصفات وصفت بها الملائكة لأنها تصف أنفسها العبادة يعني تهيؤ أهلها أو يصفون عند الله عز وجل كما قال الله تعالى وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن مسبحون أو تصف أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر به كما قال الله تعالى أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبض فالطير إذا كان في الهواء وقد وضع جنحته هكذا لا تتحرك يقال إنه صاف نعم فإذا قال قائل أو هنا للتنويع أو للشك أو ماذا يحتمل أن هذه للتنويع يعني أنها تصف هكذا وهكذا أو أنها للشك يعني للتردد بين قولين قال بهما المفسرون ولكن المعنى الأول أحسن لأن هذا وصف للملائكة فيتصف عنفسها العبادة وكذلك تصف أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر ما تؤمر به قال الله تعالى وصفات صفا فالزاجرات زجرا إلى آخره في هذه الآيات الثلاث يقسم الله عز وجل بالملائكة باعتبار صفاتها صفات وزاجرات وتاليات لأن كل صفة منها تدل على عظمة الخالق عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة أن فضيلة الملائكة في أحوالهم الثلاث الصف والزجر والتلو لأنه لا يحلف إلا بما كان أهلا لأن يحلف به فإذا قال قائل كيف حلف الله عز وجل بالمخلوق لأن الملائكة مخلوقات مع أن الحلف بالمخلوق شرك فالجواب على ذلك أن الله سبحانه وتعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه لأنه المالك كما أنه سبحانه وتعالى له أن يأمر بما شاء وإن كان شركا وإن كان ظلما وعدوانا أرأيت أمر الله تعالى الملائكة أن تسجد لآدم والسجود لغير الله شرك لكن لله يأمر بما شاء أرأيت أمره إبراهيم الخليل أن يذبح ابنه وذبح لب من أعظم الكبائر وصار بأمر الله طاعة لله عز وجل كذلك الحلف بغير الله شرك ولكن معها لله أن يحلف بما شاء من خلق طيب ولكن يجب أن نعلم أن الله لا يحلف بشيء من خلقه إلا كان هذا الشيء من أعظم آياته فيكون الحلف بهذا المخلوق متضمنا للحلف بآيات الله عز وجل بآيات الله التي هي فعله لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخال من فوائد الآية الكريمة أن من صفات الملائكة الصف قال الله تعالى وإنا لنحن الصافون وقال النبي عليه الصلاة والسلام ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها