94 - 94 فوائد الآية (فسبحان الذي بيده ملكوت...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى فسبحان الذي بيده ملكوه كل شيء وإليه ترجعون في الآية الكريمة من الفوائد تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب ويأخذ من قوله فسبحان الذي بيده ملكوه كل شيء ومر علينا في التفسير أن الذي ينزه الله عنه أمر النقص في صفاته ومماثلة المخلوقين فعلمه عز وجل لا ينره نقص لا من حيث الشمور ولا من حيث السبق ولا من حيث اللحوق ولا يماثل علم المخلوقين وهكذا بقية الصفات من فوائدها أن ملكوه السماوات والأرض وكل شيء فهو بيد الله عز وجل لقوله الذي بيده ملكوه كل شيء فهو مالك لكل شيء ولا أحد يشرفه في ملك فما قال الله تعالى قل إذ الذين زعمتم من دون الله لا يملكون متقال ذارة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ضهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ومن فوائدها تكريمة أن مرجع الخلائط إلى الله بقوله وإليه ترجعون وهذا الرجوع يشمل الرجوع إلى الله تعالى يوم القيامة والرجوع إلى الله تعالى في أحكام الخلق الكونية والشرعية كما قال تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويل ومن فوائدها تلك الكريمة بيان حكمة الله سبحانه وتعالى وذلك بكون الرجوع إليه وأنه لا بد من الرجوع إلى الله لأنه لو لا هذا الرجوع لكان خلق الخلق عبث لا فائدة منه إذ أنه لو لا هذا الرجوع والمجازات على العمل في هذا الرجوع لكانت الخليقة خلقت ليفسد في الأرض من يفسد ويحصل الفتن والشعور والنهاية لا شيء في هذه الآيات كلها إثبات قدرة الله سبحانه وتعالى على إحياء العظام وهيرانيه وذلك من عشرة أول الأول قوله كل يحييها الذي أنشأها أول مرة فإن فيه استدلال بالعشد على الأخر ثاني قوله وهو بكل خلق علي وعلمه بكل خلق يقتضي أنه سبحانه وتعالى قادر على إحياء العظام وهيرانيه ثالث قوله الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإن من جعل من هذا الأخضر البارد الرق نارا وهي يابس محلقة قادر على أن يهيد الخلق لأن هذا أبلغ في القدرة يعني جعل النار من الشجر الأخضر الرابع خلق السماوات والأرض قدرته على خلق السماوات والأرض ذليل على قدرته على إحياء عظامه يرمي لأن خلق السماوات والأرض أعظم أو ليس الذي خلق السماوات والأرض الذي قادر على أن يفلق مثله خامس والسادس الخلاق العليم والخلاق صفة لازمة له وكونه خلاقا يشمل أن يخلق كل شيء وكونه عليما يدل على أنه لا يخفى عليه شيء من الخلق حتى يعجز عنه السابع نعم السابع أنه لا يساصي عليه شيء بل إذا أمر بشيء كان في الحال لقوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كل فيقول الثامن تنزيه الله عز وجل عن كل نقص ومن المعلوم أن العاجز عن إعادة الخلق ناقص فإذا كان منزه عن كل نقص كان من الممكن أن يقع ما وعد به من إحياء العظام وهي رمي والتاسع أن بيده ملكوت كل شيء ومن بيده ملكوت كل شيء يعني أنه ما لكل كل شيء فإنه قادر على أن يوجد المعدوم ويعدم الموجود والعاشر قوله وإليه ترجعون فإن هذا هو نتيجة الخلق أن يبعث الخلق ويرجعون إلى الله ويجزيهم بمعامل وإلى هنا انتهت هذه السورة العظيمة في الآية الكريمة تنزيه الله تعالى نفسه عن كل نقص وعيد بقوله سبحان الذي خلق الأزواج كلها وفيه وفيها التنبيه على وحدانيته عز وجل ومخالفته للمخلوقات بقوله الذي خلق الأزواج كلها فلم يقل سبحان الله بل قال الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض والجمع بين ما يثبت للعباد وما ينزه الله عنه قد ورد في غير موضع من القرآن منها قوله تعالى كل من عليها فان وقا وجه ربه الجلال والإكرام فلما ذكر حال الخلائق ذكر حال الخالق لأنه عز وجل يبقى مع فناء غيرهم كذلك هنا المخلوق كلهم مزدوج لا بد فيهم الزوجين ومن كل شيء خلقنا زوجين أما الرب عز وجل فإنه واحد ولهذا قال سبحانا الذي خلق الأزواج كلها ومن فوائد الآية الكريمة أنه ما من شيء مخلوق إلا وفي وجاء لقولهم ومما لا يعلمون وهذا لفظ من أعام ما يكون من الكلمات وقوله مما يتنبت الأرض ومن أفزن فيه أيضا فوائد من فوائد الآية ومن فوائد الآية أيضا أن أن بني آدم على أصناف متنوعة كما كان ذلك فيما تنبته الأرض بل وفي الأرض نفسها قال الله تعالى وفي الأرض غطع متجاورات فإثبات التجاور لها يقتضي أن كل واحد منها يخالف الأخر لأن جار غير جاره وكذلك هنا مما تنبت الأرض يدل على أن في الأرض أصنافا منوعة من النباتات كذلك من أنفسهم فيما خلق الله عز وجل فينا أصناف ذكر وأنت أسود وأبيض طويل وقصيد شقي وسعيد ذكي وبليد عاقل وسفي أكذا لأعتبر الإنسان قدرة الله عز وجل على خلق هذه الأشياء المتضابدة ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الجهل للإنسان وأنه لا يخيط بكل شيء بقوله ومما لا يعلمون وهذه إذا عرفتها إلى قوله تعالى ويسألونك عن الروح يقول الروح من أم غربي وما وتيتم من العلم إلا قليلا تبينك مدى جهل الإنسان في الأمور