90 - 94 تفسير الآية (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مَعْ عِظَمِهِمَا بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أي الأنسي في الصغر بلى هذا أيضا دليل رابع أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ الجواب بلى أجاب الله نفسه بلى خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس كما قال الله تعالى خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وهذا أمر معلوم بالحس والمشاهدة البشر كلهم لا يساون كوكب من الكواكب فما بالك بهذه الكواكب والنجوم التي لا يحصيها إلا الله عز وجل والسماوات العظيمة التي قال الله تعالى فيها والسماء بنيناها بأيد وإننا لمساو الذي خلق السماوات والأرض أفلا يكون قادرا على خلق الناس فالجواب بلى والله بلى وأولى فالذي خلق هذه الأجرام العظيمة بما أودعها من المصالح العظيمة أيضا قادر على أن يخلق مثلهم بالأولى والأحرم وهذا الدليل هو الدليل الرابع قال بلى وهو الخلاق العليم بلى أي هو قادر على ذلك أجاب نفسه عز وجل وهو الخلاق الكثير الخلق العليم بكل شيء وهو الخلاق قال المؤلف الكثير الخلق فجعل فعالا من صيغة المبالغة ولا شك أن الله عز وجل كثير الخلق لكن ينبغي أن نقول أيضا إن فعال هنا نسبة نسبة يعني أنه موصوف بالخلق ووصفه بالخلق أبلغ من وصفه بإيجاد الخلق أو بفعل الخلق يعني أننا لو قلنا فلان نجار فلان نجار ماذا يفيد قولنا إنه نجار إذا جعلناه من باب النسبة وماذا يفيد إذا جعلناه من باب المبالغة فالمعنى أنه كثير نجارة كذا أم لا نجار يعني كثير النجار لكن هل هو مجيدها وهل هو مستحق لأن يوصف بهذه المهنة فيقال نجار قد يكون وقد لا يكون قد يكون كثير النجارة لكن تطلع أبواب ما تنفع أبدا مخرقة نعم تكسر المحامل ولا تنفع وكل يوم يطلعنها باب أو بابين ما شاء الله لكنه خرق هذا نقول سعة مبالغة لكن هل النجارة وصفه بمعنى أنه حادق متقن لها لا لا يلزم قد يكون وقد لا يكون أما إذا قلت النجار على أنها نسبة أي صاحب صنعة فهو أبلغ في الوصف والنجار أيضا الصنعة المتقن لها سواء نجر كثيرا أو قليلا هو نجار متقن فهنا يمكن أن نقول وهو الخلاق نحملها على إيش على النسبة المفيدة لوصف الله عز وجل بهذه الصفة العظيمة أي ذو الخلق المتقن على أكمل وجهه ومع هذا فإن فإن الله سبحانه وتعالى اجتمع في حقه الوصف إيش بعد والفعل والفعل يعني كثرة الخلق لا شك أن خلق الله عز وجل لا يحصى أجناسا فضلا عن الأنواع فضلا عن الأفراد من ذا الذي يحصي أجناس الخلق من ذا الذي يحصي أنواع هذه الأجناس ومن الذي يحصي أفراد هذه الأنواع ما يستطيع أحد لا يستطيع أحد أن يحصي ذلك إذن فقد اجتمع في حق الله سبحانه وتعالى الأمران ما هما النسبة يعني الوصفية كمال الوصف والثاني الكثرة التي تفيدها صيرة المبالغة طيب إذا كان الله سبحانه وتعالى خلاقا أي من وصفه الخلق الوصف اللازم له وكذلك كثير الخلق هل يعجز على أن يحيي العظام وهي رميم لا إذن خذ هذا دليلا خامس العليم هذا أيضا العلم دليل لأننا قلنا إن عدم القدرة إن عدم الإعادة إما أن يكون للعدس وإما أن يكون للجهل فكلما وصف الله نسب العلم فإن ذلك يعني أنه قادر أنه قادر لأنه لا يجهل كيف يخلق وكيف ينشئ فيمكن أن نعد هذا دليلا السادس ثم قال الله عز وجل أوليس الذي خلق السماوات والأرض بطادر على أن يخلق مثلهم بل هذه الآية من فوائدها الاستدلال بالعشد على الأخف لأن الله تعالى استدل بخلق السماوات والأرض أو بقدرته على خلق السماوات والأرض على قدرته على إحياء العظام وهي رميم ومن فوائد الآية الكريمة بيان قدرت الله سبحانه وتعالى وعظمته حيث خلق هذه السماوات والأرض بما فيهما من المصالح والمنافع والأجرام الثابتة وغير الثابتة وهذا دليل على كمال قدرته سبحانه وتعالى وفي كم يوم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وما عظمتها وسعتها وكبرها قال الله تعالى ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب أي من تعب وإحياء طيب من فوائد هذه الآية الكريمة الرد على الفلاسفة الذين يقولون لقدم الأفلاك وجه ذلك أنه قال خلق السماوات والأرض أي أوجدها من العدم ومعلوم أن الموجد ليس بإيش ليس بقديم والقديم عندهم هو الأزلي الذي لا بداية له فالسماوات والأرض كانت معدوم ثم أوجدت بقدرة الله سبحانه وتعالى وأما من قال بقدم الأفلاك وأنه لم تزل ولا تزال هذه الطبيعة فإنه ظال لا يعلم عن هذا شيئا لأنه بنى الأمر على غير دليل عقلي ولا نقلي بل إن الدليل العقلي والنقلي يدل على إمكان حدوث هذه الأفلاك وأنها حادثة طيب من فوائد الآية الكريمة جواز إجابة السائل نفسه في الأمر المحقق المتقرد لقوله بلى إذ قد يقول قائل إن إجابة المتكلم نفسه لا معنى لها لأن إجابته دعوة أو تقرير لدعوة ادعاها فيقال إذا كان الأمر ثابتا واقعا فإن إجابته نفسه لا تأتي بشيء جديد سوى أنه يقرر ما كان واضح ما كان واقعا معلوما للمخاطق ولهذا قال بلى وهو الصلاق العين وفي هذه الآية فائدة نحوية وهي أن جواب الاستفهام المقروم بالنفي إذا أريد إثباته ويقال فيه بلى ولا يقال نعم لأنك لو أجبت بنعم لكان ذلك تقريرا للمنفي يعني تقريرا لنفي المنفي لو قلت أليس زيد بقائن فقلت نعم يعني قررت النفي ليس بقائن فإن قلت بلى فقد أثبت القيام طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الخلق وصف الله عز وجل الذي هو متصف به أزلا وأبدا لقوله وهو الخلاق العليم فهو موصوف بالخلق من قبل أن يخلق لأن صفة الخلق أزلية والمخلوق حادث عز وجل متصف بالخلق ولهذا نقول ولهذا قلنا إن النسبة في قوله والخلاق أظهر من كونها للمبالغة طيب من فوائد الآية الكريمة وصف الله تعالى بالعلم الأزلي لقوله العليم ولا شك أن الله تعالى موصوهم بالعلم أزلا وأبدا فإنه لم يزل ولا يزال عالما لم يسبق علمه جهل ولكنه نسيا كما قال موسى عليه الصلاة والسلام علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى