88 - 94 تفسير الآية (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة...) من سورة يس - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى مبينا قدرته على ذلك قل والخطاب لمن؟ للرسول صلى الله عليه وسلم قل يعني لهذا الذي أنكر أن يحيي الله العظام وهيرمين يحييها الذي أنشأها أول مرة واعلم أن الله عز وجل إذا قال الرسول عليه وسلم قل فهو أمر له بالإبلاق ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بإبلاق القرآن عموما لقوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربه فإذا خص شيئا من الأحكام أو من الأخبار يقول كان في ذلك عناية خاصة بهذا الذي أمر أن يقوله لأنه أمر أن يبلغه على وجه إيش؟ على وجه الخصوصية ومعلوم أن ما كان على وجه الخصوصية فهو أوكد مما دخل في العموم وقلاصة هذه القاعدة أن الله إذا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول قل فهذا أمر خاص بتبليغ هذه المسألة سواء كانت خبرا أو كانت حكما يحييها الذي أنشأها أول مرة لم يقل الرب عز وجل لم يقل يحييها الله بل قال الذي أنشأها أول مرة ليكون الجواب متضمنا للدليل لأنه لغا قل يحييها الله فهم الإنسان أن الله هو الذي يحييها لكن إذا قال الذي أنشأها أول مرة كان هذا الجواب متضمنا للدليل الذي أنشأها أول مرة ومن الذي أنشأها أول مرة؟ هو الله عز وجل لم يخلق أحد من الخلق هذه العظام ولم يشأها أول مرة فإذا كان الله عز وجل أنشأها أول مرة فهو قادر على إعادته لأن الإعادة أهوى من الابتداء وهذا دليل يعني أن الله ذكر فيما بقى من الآيات الأدلة على إمكان إحياء هذه العظام وهي رميم هذا هو الدليل الأول الذي أنشأها أول مرة وجه الاستدلال بهذا على أن القادر على الابتداء قادر على الإعادة من باب أوله طيب ثاني قال وهو بكل خلق عليم مخلوق عليم مجملا ولا جملة مجملا ومفصلا قبل خلقه وبعد خلقه هذه الجملة وهو بكل خلق قال المؤلف إن خلق هنا بمعنى مخلوق فجعل المصدر بمعنى اسم المفهول والذي يظهر أن المراد بالمصدر نفس المصدر ومن المعلوم أنه لا مخلوق إلا بخلق لكن إذا قال بكل خلق عليم إذا قال وهو بكل خلق عليم صار في هذا نص على علمه بالخلق أي كيف يخلق وكيف ينشئ الخلق فيكون أدل على قدرته على إحياء الموتى مما إذا قلنا وهو بكل مخلوق لأنك إذا قلت بكل مخلوق صار علمه بالمخلوق متى؟ بعد خلق لكن إذا كانت الآية على ظاهره بكل خلق يعني أنه يعلم كيف يخلق والعالم لكيفية الخلق إذا أراده لم يستعص عليه لأنه إذا كان عالما لم يبق إلا الإرادة إذا أراده وهو بكل خلق عليم فصنع ما علم عز وجل فكونه بكل خلق عليم دليل على أنه قادر على أن يعيده لأن الذي يعجز إما أن يكون لعجزه وإما أن يكون لجهله لو قلت لشخص اصنع لنا مسجلا وهو لا يعلم الصنع هل يصنع مسجلا؟ لماذا؟ لجهله لو قلت اصنع لنا مسجلا وهو يعلم كيف يصنع لكن ليس عنده قدرة لا يصنع هنا قال لما قال هو الذي أنشأها أول مرة هذه القدرة وهو بكل خلق عليم هذا انتفاء الجهل فإذا انتفى العجز المستفاد من قوله أنشأ أول مرة وانتفى الجهل المستفاد من قوله وبكل خلق عليم صار الخلق ممكنا طيب هذان دليلان من فوائد هذه العيات قل يحييها يعني الجواب على هذا المعترض بيان قوة الإقناع في إقامة الحجة من كلام الله عز وجل يعني أن أقوى ما يسوق الحجج ويبينها هو كلام الله وهو كذلك لأن كلام الله عز وجل أبلغ الكلام وأحسنه قال الله تعالى ومن أحسن من الله حديثا فلا من أحسن الله حديثا أو من أصدق من أصدق من الله حديثا فحديث الله عز وجل لا شك أنه أصدق الحديث وأتمه وأحسنه في الإقناع وإقامة الحجة من فوائد العيات الكريمة الاستدلال بالأشد على إمكان الأخف بقوله يحييها الذي أنشأها أول مرة فقد استدل بالأشد على إمكان الأخف ما هو الأشد في هذا في معينة عنه بصدده الأشد إحياؤها أول مرة والأخف الإعادة ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي للمستدل المناظر أن يأتي بالشيء الذي يقر به خصمه من أجل أن تقوم عليه الحجة كيف ذلك؟ لأنه قال يحييها الذي أنشأها أول مرة والخصم هنا هل ينكر أن الله أنشأها أول مرة؟ لا لا ينكر فينبغي أن تأتي بالشيء الذي يقر به خصمك لتقيم الحجة عليه بإقراره وهذا أدب من أدب المناظرة لأنه أقرب إلى الإقناء وله نغائر منها أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ناظر الذي حاجه في ربه فقال إبراهيم ربي الذي يحيي وميت قال أنا أحيي وميت فعدل إبراهيم عن ذلك وقال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق وهذا يقر به الخصم فأتي بها من المغرب وهذا لا يمكن الخصم أن يقوم به فالحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يأتي خصمه من الوجهة التي يقر بها حتى يقيم عليه حجه من فوائد الآية الكريمة تمام قدرة الله سبحانه وتعالى لإنشاء هذه العظام لأول مرة لأنه لا أحد يستطيع أن يخلق هذه العظام يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له مع أن الذباب ليس به العظام القوية الصلبة فإذا كانوا لا يقدرون على ذلك فهم على ما هو أعظم أعجز ومن فوائد الآية الكريمة علم الله سبحانه وتعالى بكل خلق كذا هل سبق لنا في التبسير هل الخلق هنا بمعنى المخلوق أو بمعنى الفعل ذكرنا أنه يحتمل الأمري لكنه بالفعل احتماله للفعل أكثر يعني كل خلق فالله عالم به ومن المعلومة أن العالم بالخلق عالم بالمخلوق كما قال تعالى ألا يعلموا من خلق وهو اللطيب الخبيل طيب إذن يستفادوا من ذلك عموم علم الله سبحانه وتعالى بكل خلق أي بكل صنع يصنعه مما نتصور ومما نتصور وبكل مخلوق لأن العالم بالخلق عالم بالمخلوق طيب