192 568 تفسير الآية 158 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الصفا والمروة جبلان معروفان يقال للصفا جبل أبي قبيس وللثاني قوع يطعام وهما شرقية الكعبة وقد كانت أم إسماعيل رضي الله عنها تصعد عليهما لتتحسس هل حولها أحد وذلك بعد أن نفد منها التمر والماء وتقلص لابنها فجاع ابنها وقوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله من هذه التبعيد يعني بعض شعائر الله والشعائر جمع شعيرة وهي التي تكون علما في الدين يعني من معالم الدين من شعائر الله أي من معالم دينه لأن العبادات منها خفية بين الإنسان وبين ربه ومنها أشياء تكون علما علما ظاهرا بيّن وهي الشعائر وقوله تعالى من شعائر الله ليس المراد أن نفس الجبل من الشعائر بل المراد الطواف بهما من الشعائر ولهذا قال فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يتطوّف بهما وقوله إن الصفة والمرت من شعائر الله وضيفة الشعائر الله لأنه هو الذي شرعها وأثبتها وجعلها طريقا موصلًا إليه فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يتطوّف بهما حج في اللغة بمعنى قصد والبيت للعهد الذهني والمراد به بيت الله وهو الكعبة وقصد البيت حج البيت قصده لأداء المناسك وليس القصد مطلقا بل القصد لأداء المناسك فمن حج البيت وقوله أو اعتمر العمرة في اللغة الزيارة أبدالله دلالفالح تعالوا هنا تزاكم الله خير تعالوا السمعون لا تحدثوا أبرة أو اعتمر العمرة الزيارة والمراد به المراد بها زيارة البيت لأداء مناسك العمرة وقوله من حج البيت أو اعتمر أو هنا للتنوير لأن قصد البيت إما أن يكون حاجا وإما أن يكون معتمرا وقوله فلا جناح عليه أن يتطوف بهما عراب لا جناح لا نافية للجنس وجناح اسمها وخبرها أن وما دخلت عليه أي لا جناح عليه في الطواف بهما أو في التطوف بهما في التطوف وقوله فلا جناح الجناح هو الإثم الجناح الإثم يعني فلا إثم عليه في أن يتطوف تطوف بهما وقوله أن يتطوف أصلها يتطوف ولكنه غلبت التاء طاء لعلة تصريفية وصار أن يتطوف وقوله بهما المراد بينهما كما تفسره سنة النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد أن يتطوف بهما يدور عليهما كما يتطوف بالبيت العتيق فإن هذا قطعا لا يراد لأنه شيء غير ممكن والسنة تفسر القرآن وقوله فلا جناح عليه أن يتطوف بهما قد يبدو في الآية شيء من التعارب فإنه قال من شعائر الله ثم قال فلا جناح عليه أن يتطوف بهما ومعلوم أنه إذا كان الصف والمروح من شعائر الله فإنه لا يقتصر على نفي الجناح في التطوف بهما بل إنما يؤمر في التطوف بهما ما دام ذلك من شعائر الله لقوله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ولهذا أشكل على بعض التابعين هذه المسألة وسأل عنها أم الممين عائشة رضي الله عنها كيف قال الله فلا جناح عليه يطوف بهما فسأل السائل قال أرى أن الرجل لو حج أو اعتمر فلم يطف بهما فليس عليه من بأس ولكن عائشة رضي الله عنها ردت عليه وقالت لو كان هذا هو المراد لكان يقول الله عز وجل فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فلا جناح عليه ألا يطوف وصدقت رضي الله عنها لأنه إذا كانت من شعائر الله فمقتضى كونها من الشعائر أن نطاف بها وتعظم ولو كان تركها جائزة تركوا طوف بهما جائزا لقال فلا جناح عليه ألا يطوف ألا يطوف بهما ثم بيّنت رضي الله عنها السبب لأن الله قال فلا جناح عليها يطوف وهو أن أناس من الأنصار يهلون لمنات قد طاغية منات لذكرها في القرآن وهي في المشلل مكان قرب مكة فيهلون لها فكانوا يتحرجون من الطوافل للصفا والمروة وقد أهلوا لمنات فأنزل الله هذه الآية فلا جناح عليها أي يطوف بهما وعلى هذا فيكون النفي هنا لدفع ما وقع في نفوسهم من التحرج إذا فيما وقع في نفوسهم من التحرج وليس لبيان أصل الحكم ليس لبيان أصل الحكم أفهمتم الآن وعلى هذا فلا يكون في الآية أولها وآخرها شيء من التضارب أو التعارب لأن المراد بالنفي هنا إيش نفي ما وقع في نقوسهم من التحرج فبين الله تعالى أنه لا يس هناك التحرج لأنها من شعائر الله وقوله فلا جناح عليه أي يطوف بهما كن معني يطوف بهما أي بينهما لأن الطواف في الأصل بمعنى التردد ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة إنها من الطوافين عليكم وقوله ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليكم طيب فيها أيضا سبب آخر لتحرج الناس من الطواف بهم وهو أنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية يطوفون بهم فذكر الله الطواف ويطوفون بالبيت أيضا فذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفى والمروى فقالوا لو كان ذلك جائزا لذكره الله عز وجل ولكنه من أعمال الجاهلية فلا نطوف فمن هذا سبب يقولون هذا من أعمال الجاهلية والطواف بالبيت أيضا معروف من قبل فذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفى والمروى فهذا تليل على أنه ليس بمشروع لأنه من أعمال الجاهلية فلا نطوف فأنزل الله هذه الآية وفي أيضا سبب ثالث وهو أنه يقال إنه كان فيهما صنمان إساف ونائب وقيل إنهما كان رجلا وامرأة زنياه في جوف الكعبة فمسخهم الله حجارة فكان من جهل العرب قالوا هؤلاء موسقوا عجارة إذن لا بد هناك سر وسبب اخرجوا بهم عن الكعبة وخلوهم علىها الجبلين ونبدأ نطوفهم وننسحهم نمسحهما نعم وعلى هذا يقول أبو طالب وحيث ينيق الأشعرون ركابهم بمفضى السيول من إساف ونائب يريد هذا ومفضى السيول المجرى الوادي المعروف اللي يكون بين الصفة والمروان فالحاصل أن هذا ثلاثة أسباب في نزول الآية وأصحها السبب الأول نعم الأول ثابت بصحة البخاري البخاري